لولا النادل حصري روايات رولا
كنت بتعشى في مطعم شيك وغالي مع بنتي وجوزها. بعد ما مشوا، الويتر قرب مني خطوة وبصوت واطي يادوب مسموع همس وقال: «يا فندم… أرجوكي بلاش تشربي اللي طلبوهولك».
صوابع الويتر كانت بترتعش وهو بيحط كاس الكريستال بتاعي، وهمس من غير ما يبص في عيني: «يا فندم، أرجوكي سيبيني أغير المشروب ده قبل ما تشربي منه بق كمان».
على الناحية التانية من الصالة، كانت بنتي «كلير» بتلبس بالطوها الأبيض وجوزها «إيفان» واقف بيدفع الحساب. كانوا خلاص ودعوني، وبحجة إنهم متأخرين على حفلة خيرية. كلير بوستني من خدي، وإيفان ضغط على كتفي وابتسم ابتسامة حسستني إنه بيملكني.
وقال: «خلصي نبيذك يا مارغريت، هيساعدك تنامي».
وبعدها اختفوا من ورا الأبواب المدهبة للمطعم.
بصيت للمشروب اللي لونه كهرماني باهت جنب طبقي. مكنش ده النبيذ اللي أنا طلبته. الويتر قرب مني تاني، شاب اسمه «دانيال»، وعمل نفسه بينضف الترابيزة.
ووشوشني: «أنا سمعت جوز بنتك بيتكلم جنب محطة الخدمة. سلم حاجة لويتر تاني وقاله لازم تتحط في مشروبك. بس الويتر ده رفض، فقام الأستاذ “فيل” وحطها بنفسه».
قلبي اتعصر من الوجع، بس ملامح وشي فضلت ثابتة ومبينتش أي حاجة. قبلها بكام ساعة بس، كلير كانت بتقول عليا بنسى وضحكت لما إيفان اقترح إني محتاجة حد يدير فلوسي وحساباتي. كنت غلطانة لما افتكرت إن قسوتهم دي مجرد قلة صبر، بس دلوقتي فهمت إن ده كان تمهيد للي جاي.
سألته: «شفت إيه تاني؟»
رد: «اللي يخليني أخاف يا فندم».
زقيت الكاس بعيد عني وقلت: «هات لي منديل نضيف، وعلبة بتتقفل كويس، ونادي لي المدير. براحة ومن غير شوشرة».
دانيال فضل يبص لي كتير؛ كان متوقع إني أنهار، أو يعيط. بس بدال ده، شاف الست اللي كنت عليها قبل ما كلير تقرر إن سني كبرني ومخليني عاجزة.
لأني لمدة اتنين وتلاتين سنة، كنت شغالة عالمة أدلة جنائية للحكومة. وشهدت في قضايا ومحاكمات كبيرة، وكشفت ألاعيب وتفسيرات كدابة، وعلمت وكلاء النيابة إزاي الجرايم الخطيرة ممكن تستخبى ورا أعراض عادية جداً. كلير كانت عارفة إني اتقاعدت، وإيفان مكنش يعرف عني غير إني أرملة وحيدة وعندي ثروة كبيرة.
المدير جاب علبة أكل معقمة من المطبخ. فضيت المشروب فيها، وقفلتها كويس جداً، ومضيت على الغطاء، وطلبت من دانيال والمدير يمضوا كشهود. بعدها، كلمت المحققة «لينا أورتيز»، زميلتي القديمة اللي مبتجاملش حد، بس بتثق في دماغي جداً.
وقبل ما توصل، تليفوني اتهز معلنًا عن رسالة.
كلير: «خلصتي مشروبك يا ماما؟»
وبعدها وصلت رسالة ثانية.
كلير: «أرجوكي ردي، إحنا قلقانين».
فضلت باصة للكلام لحد ما عيني زغللت.
وبعدين كتبت رد: «طعمها حلو قوي. حاسة إني عايزة أنام فعلاً».
التلات نقط بتوع الكتابة ظهروا في ثانية.
كلير: «تمام. روحي البيت وارتاحي. إحنا هنتولى كل حاجة بكرة».
قفلت الشاشة.
دانيال همس: «هما ناويين على إيه؟»جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بصيت للمطر من ورا الإزاز وافتكرت ورق التوكيل العام اللي إيفان رماه قدامي على ترابيزة الفطار الصبح.
وقلت: «فاكرين إن بكرة بتاعهم. خلانا نأكد لهم إنه مش هيبقى كده».
«وخلانا نتأكد إنهم مش هينسوا الليلة دي طول عمرهم».
ده مش مجرد فخ، ده كان حبل المشنقة اللي هما لفوه حوالين رقابهم بإيديهم. إيفان افتكر إنه بذكائه هيقدر يسيطر على كل حاجة، بس الصدمة الحقيقية بدأت أول ما صامويل فتح الملفات.
إيفان وشه جاب ألوان وحاول يداري رُعبه وقال بصوت بيترعش: “دي كلها ادعاءات مالهاش أساس من الصحة، أنا هقاضيكم!”
صامويل ابتسم بكل برود وطلّع ورقة تانية وقال له: “تقاضي مين يا إيفان؟ تحويلات الـ 11 مليون دولار متسجلة بالوقت والتاريخ ومن جهازك الشخصي، والموضوع مابقاش مجرد سرقة شركة.. دي بقت قض//ية شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد.”
في اللحظة دي، الباب خبط تاني، بس المرة دي ما كانش محامي.. دي كانت المحققة “أورتيز” ومعاها اتنين عساكر.
كلير أول ما شافت البوليس، ركبها خبطت في بعضها وصرخت وهي بتبكي: “أنا ماليش دعوة! هو اللي خطط لكل حاجة! هو اللي قالي إن الدوا ده مجرد منوم وهيخليها تبان مشوشة بس!”
إيفان بص لها بغلّ وزعق: “اسكتي يا غبية!”
أنا قمت وقفت بكل ثبات، وبصيت في عين بنتي اللي باعتني عشان الفلوس، وقلت لها: “الكسر اللي في قلبي بسببك مش هيداوى، بس على الأقل هنام وأنا عارفة إنك في المكان اللي تستحقيه.”
المحققة أورتيز قربت من إيفان وكلير وكلبشتهم، والممرضة “المزيفة” وشها اتقلب واكتشفنا إنها كمان هتبلع قض//ية تزوير ومشاركة في جري..مة.
بحلول يوم الجمعة—اليوم اللي كلير كانت مستنياه عشان تخلص مني—كانوا هما الاتنين ورا القضبان، مستنيين محاكمتهم اللي مش هيخرجوا منها. وأنا قعدت في بيتي، وسط ورثي وشركتي اللي حميتهم، وبقيت أخيراً في أمان.