جوزي سرقني حصري لصفحة روايات رولا
بعد الولادة بست ساعات، فتحت حساب الطوارئ بتاع بنتنا ولقيت فيه 2500 جنيه بس.. جوزي كان مقضيها في فندق فاخر في الجونة مع واحدة تانية، وماكنش يعرف إنه ساب ورا ظهره الحاجه الوحيدة اللي هتهد كل اللي بناه!
مكملتش ست ساعات كاملة من وقت ما بقيت أم، لما اكتشفت إن جوزي خد كل قرش حيلتنا من حساب طوارئ بنتنا وطار بيهم عشان يقضي إجازة في الجونة في منتجع فاخر مع واحدة تانية.
كنت لسه بفوّق وتعبانة من عملية قيصرية مفاجئة في مستشفى كبير في التجمع الخامس. بنتي المولودة “ليلى” كانت نايمة في السرير الصغير جنبي تحت اللمبة الدفاية، مش دريانة بأي حاجة ولا عارفة إن الحياة اللي رتبتها وتعبت عشان أؤمنها ليها كانت بتتسرق وتتهد في اللحظة دي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
جوزي كان فاكرني ضعيفة، مهدودة من التعب، ودموعي قريبة فمش هقدر أقف في وشه أو أمنعه. بس هو نسي حاجة مهمة قوي.. نسي إني قبل ما أكون مراته، قضيت سنين من عمري بشتغل في كشف الفساد والنصب المالي وتحليل الحسابات الجنائية.
والأهم من كده، إنه ساب وراه أدلة أكتر بكتير ملي كان يتخيله.
الحساب اللي فضي فجأة
بنتي “ليلى” شرفت الدنيا من ساعات قليلة بس. كانت ملفوفة في بطانية روز جنب سرير المستشفى، ووشها الصغير ملاك ونايم في هدوء. كل ما كنت باجي أتحرك عشان أعدل نفسي، وجع الجرح بيسمّع في بطني كلها، ويفكرني إن الولادة مكانتش سهلة ومشتش زي ما خططت. بس كل ما عيني تيجي في عينها، كل الوجع ده كان بيموت وبيبقى ملوش قيمة.
المهم إنها هنا.. المهم إنها في حضني وأمان. ده كل اللي كان شاغل بالي.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
مسكت تليفوني عشان أفتح أبليكيشن البنك، كنت عايزة أتأكد بس إن مصاريف المستشفى والدفعة الأولى اتخصمت من حسابنا المشترك. أنا طول عمري دقيقة في أمور الفلوس، وبالذات في شهور حملي الأخيرة كنت بحسب كل جنيه بيروح فين.
فتحت الأبليكيشن وبصيت على الشاشة.
الحساب اللي المفروض يكون فيه 800 ألف جنيه (شقايا وتحويشة عمري للظروف)، الشاشة مكتوب عليها: المبلغ المتبقي 2500 جنيه.
لتواني، قولت لنفسي أكيد أنا مأثرة بالبنج وفتحت حساب غلط. قفلت الأبليكيشن وفتحته تاني.. عملت تحديث للصفحة. الرقم واقف مكانة وماتغيرش. 2500 جنيه.
ضربات قلبي السريعة بدأت تعلى وتسمّع في ودني، ودخلت بسرعة أراجع كشف الحساب والتحويلات الأخيرة. لقيت 3 تحويلات بمبالغ ضخمة ورا بعض حصلوا في آخر 48 ساعة، ووراهم على طول حجوزات تذاكر طيران، وحجز في منتجع 7 نجوم، وشنط سفر ماركة، وإيجار يخت خاص!
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ماكنش فيه مجال للشك، أنا عرفت فوراً مين اللي عمل كده.
جوزي، “شريف”، هو الوحيد اللي معاه وكالة وصلاحية يدخل على الحساب ده معايا.
مكالمة من قلب البحر
طلبت رقم شريف وإيدي كانت بتترعش من الصدمة.
رد عليا بعد الرنة التانية. في الأول مسمعتش غير صوت الهوا الخبط، وراه صوت الموج العالي ومزيكا هادية شغالة في الخلفية.. وفجأة سمعت ضحكة واحدة ست قريبة منه قوي.
سألته بصوت بحاول أخليه متماسك: “أنت فين يا شريف؟”
سكت ثواني، وبعدين رد ببرود: “في الجونة.”
بصيت لبنتي اللي نايمة جنبي، وكنت بحاول أستوعب كلامه، يمكن أكون سمعت غلط من التعب: “أنت فين وبتقول إيه؟”
رد عليا وهو بينفخ: “قولتلك في الجونة.. كنت محتاج كام يوم فصلان بعيد عن ضغط الشغل والمشاكل اللي هناك.”
شريف عمره ما جاب سيرة إنه مسافر برة القاهرة أصلاً! ده هو سايبني الصبح في المستشفى وقايلي إنه رايح البيت ياخد دوش ويجيبلي هدوم وحاجات ليا وللبنت ويرجعلي على طول.
سألته: “ومين معاك؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
شريف اتنهد بصوت عالي كأن سؤالي ده تقيل عليه ومالوش لازمة: “سارة.”
”سارة”.. منسقة التسويق في شركته. الست اللي كانت واقفه في السبوع والحفلة اللي عملتها قبل الولادة بتضحك في وشي، وتقدمتلي هدية متغلفة شيك، وقالتلي إنها مش قادرة تستنى عشان تشوف ليلى. دي حتى حطت إيدها على بطني وهي بتضحك وتقولي: “أكيد البنت هتطلع عسل وتاخد ضحكة شريف.”
دلوقتي هي بتضحك جنبه على اليخت في الجونة، وأنا مرمية لوحدي في أوضة مستشفى بعد عملية وفتح بطن!
قولتله بصوت مكتوم: “أنت سحبت الفلوس من حساب طوارئ ليلى يا شريف؟”
شريف ضحك بسخرية: “ماتعمليش دراما وتكبري الموضوع على الفاضي.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
رديت: “الحساب كان فيه قريب من 800 ألف جنيه!”
قاللي: “ومعظم الفلوس دي بتاعتي وشغلي.”
وده كان كذب عين عينك. أكتر من ثلثين المبلغ ده كان جاي من أرباح حقوق برنامج وسوفت وير أنا اللي صممته وبعته قبل ما نتجوز أصلاً. شريف كان مشارك بجزء بسيط على مدار السنين، وهو اللي أقنعني نحطهم في حساب مشترك وكان دايماً يقولي: “الجواز مبني على الثقة، مش على الدفاتر والتحاسب.”
وفجأة سمعت صوت سارة بتنادي عليه في الخلفية: “شريف، يلا بينا عشان المركب هتتحرك!”
رد عليها بصوت كله بهجة: “حاضر يا حبيبتي جاي!”، ورجع كلمني بنبرة تانية خالص كلها برود وجفاء: “أنتِ كده كده المستشفى متغطية بالتأمين بتاعك، وهتكوني زي الفل.”
قولتله: “أنا لسه طالعة من أوضة العمليات وبنتك ممكن تحتاج مصاريف ومتابعة في أي لحظة!”
رد عليا: “خلاص، كلمي مامتك تتصرف معاكي.”
وهو عارف كويس إن أمي تعبانة وفي المنصورة وبتتعافى من تعب شديد ومش هتقدر تسافر ولا تتحرك.
همستله وأنا حاسه بنار قايدة جوايا: “أنت كنت مرتب لكل ده..”
قاللي: “أنا مش هقعد أتكلم معاكي وأنتِ مألوهة وعاطفية كده.”
في اللحظة دي، حاجة جوايا سكنت وهديت تماماً. لحد الثانية دي، كان فيه جزء عبيط جوايا مستني منه تفسير، مستنياه يقولي إن الحساب اتهكر، أو إن فيه مصيبة وحاجة طارئة أنا مش فاهماها. بس ماكنش فيه أي مصيبة.. كان فيه أنانية وبجاحة وبس.
بصيت لإيد ليلى الصغيره المضمومة جنب خدها.
وقولتله بكل برود وهدوء: “تمام يا شريف.. اتبسط بإجازتك.”
وقفلت السكة في وشه قبل ما ينطق بكلمة.
السيرة الذاتية اللي نسيها
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
شريف كان فاكر إن الجواز والخلفة خلوني ست بيت ضعيفة وماليش حول ولا قوة ومعتمدة عليه في كل حاجة. هو تعود إني دايماً في ضهره؛ بصلحله تقارير الشغل، برتبله أفكار العروض والـ Presentations، بفكره بمواعيده، وبصلح من وراه الأخطاء الكارثية اللي كانت ممكن تطيره من وظيفته.
هو اتعود ياخد اللقطة والمدير ينبهر بشغله، اللي هو في الأساس شُغلي أنا بعد ما طورته.
ومن كتر ما سكت واستحملت، افتكر إن طولة بالي دي قلة حيلة وخوف.
هو نسي إني قبل ما ألبس دبلته، كنت مراجعة حسابات قانونية وجنائية تقيلة، بطلع الحسابات المستخبية، والتحويلات المشبوهة، وبراجع الورق المتزور، وبجهز تقارير بتروح للمحاكم والشركات الكبيرة.
شريف كان عارف كل ده كويس.. بس ماكنش بيحترمه ولا عامل حساب إن الشطارة دي ممكن تتقلب عليه.
فتحت حساب السحابة الإلكترونية (Cloud) المشترك بتاع كمبيوتر البيت. شريف كان بيعمل مزامنة (Sync) لكل ملفاته أوتوماتيك لأنه كان بيكسل يحفظ الباسوردات.
في خلال دقائق، كنت واصلة لتأكيد حجز تذاكر الطيران باسمه واسم سارة.
وبعدها لقيت حجز الفندق.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وبعدها حجز اليخت.
ولحد هنا والموضوع خيانة وبس.. لكن اللي لقيته بعد كده كان الصدمة الكبيرة.
لقيت فايل فيه طلبات تعويض مالي (Reimbursement) شريف مقدمها لشركته عشان يسترد الفلوس دي! كان كاتب في الورق إن السفرية دي “مهمة عمل رسمية” لحضور مؤتمر تطوير في الإسكندرية!
طبعاً مفيش مؤتمر ولا حاجة. مصاريف الفندق، والأكل الغالي، وتذكرة سارة، كله كان مدفوع بفيزا الشركة (Corporate Card)، ومكتوب في التقارير إن سارة مسافرة معاه كجزء من فريق تطوير العملاء.
مفيش عملاء، مفيش اجتماعات، مفيش غير رحلة غرامية مدفوعة الأجر من فلوس الشركة، وفوقيها تحويشة عمر بنته اللي سرقها عشان يغطي أي مصاريف تانية.
وبعدين وصلت للمستند الصدمة: طلب تفويض تحويل بنكي.
الورقة كان عليها إمضائي الإلكتروني بالموافقة على سحب المبلغ ده كله من حسابنا المشترك!
الطلب ده اتعمل وتنفذ قبل ولادتي بيومين بس، لما كنت محجوزة تحت الملاحظة وتعبانة في المستشفى. شريف سرق إمضائي واستخدمه من ورايا.
وهنا.. اللعبة اتغيرت تماماً.
تلات طلبات من على سرير المستشفى
دوست على زرار استدعاء الممرضة.
دخلت الممرضة “منى” بعد كام دقيقة، ولما شافت وشي اتخضت وقالتلي: “حاسة بوجع يا مدام؟ الجرح تعبك؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
رديت عليها: “الوجع مش في جسمي يا منى.”
قربت مني وقالت بصوت حنين: “محتاجة إيه؟ قوليلي.”
أخدت نفس طويل وقولتلها: “محتاجة أكلم الأخصائية الاجتماعية بتاعة المستشفى، ومحتاجة مكتب توثيق أو محامي يجيلي هنا، ومحتاجة شاحن لتليفوني.”
منى مسألتش كتير، هزت رأسها وخرجت تعمل تليفوناتها فوراً.
الأخصائية الاجتماعية، واسمها “أمل”، جتلي الأوضة، كانت بتكلمني بهدوء واحترام من غير ما تحسسني إني مسكينة أو مكسورة. شرحتلها الوضع؛ إن بنتي وأنا في أمان صحي، بس أماننا المالي والقانوني بيتهدد برة.
أمل ساعدتني أثبت الحالة في دفاتر المستشفى، ووفرتلي خط تليفون أرضي خاص، والأهم إنها نزلت أمر لأمن المستشفى بمنع دخول شريف نهائياً لأوضتي أو رؤية البنت إلا بإذن خطي وشخصي مني أنا بس.
بالليل، جالي محامي زميل تثق فيه المستشفى، ومن فوق السرير وبنتي نايمة جنبي، مضيت على توكيل قضايا وتفويض خاص لمحاميتي وصحبتي الجدعة “فريدة”.
فريدة وأنا اشتغلنا سوا زمان في قضايا شركات كبيرة، وهي ست ذكية، حوت في القانون، ومبتخافش من حد.
على الساعة 1 بالليل، كنت سحبت وجمعت نسخ من كل سجل بنكي، ووصولات السفر، وورق الشركة المتزور، والملفات اللي على الـ Cloud، ورسائل الواتساب، وحفظت كل ده في 3 مكانات مختلفة (على فلاشة، وإيميل سري، وهارد برة).
شريف طول عمره كان بيشوف التفاصيل دي حاجة مملة وملهاش لازمة.
بس في الليلة دي، التفاصيل دي هي اللي خلت رقبته تحت إيدي ومبقاش يقدر يمسح اللي عمله.
أول تليفون الصبح
الساعة 7:15 الصبح، التليفون رن. اسم شريف منور على الشاشة.
فتحت الخط وسكت.
جالي صوته مخنوق ومتوتر: “أنتِ عملتي إيه؟ ليه فيزا الشركة اتوقفت واترِفضت؟”
بصيت لليلى اللي كانت نايمة وضامة إيدها الصغيرة تحت دقنها: “والله ممكن تسأل إدارة الحسابات في شركتكوا.”
السكة سكتت خالص، وبعدين سمعت صوت سارة وراه بتتكلم بنبرة مرعوبة: “شريف! أنت مش قولتلي إن كل حاجة تمام وموافَق عليها من الإدارة؟”
شريف بعد عن السماعة شوية وزعق: “أنتِ بوظتي الدنيا؟ أنتِ مالكيش حق تتدخلي في شغلي!”
رديت ببرود: “أنت اللي سرقت فلوس الشركة وسافرت بيها مصيف شخصي.”
قاللي: “كنت هظبطها وأرجعها!”
قولتله: “وسرقت كمان تحويشة بنتك اللي لسه مولودة.”
زعق: “كنت مستلفهم!”
رديت: “وزورت إمضائي الإلكتروني من غير علمي.”
هنا صوته بدأ يتهز والثقة اللي كان بيتكلم بيها طارت: “الحساب باسمنا إحنا الاتنين!”
قولتله: “بس الإمضاء والتزوير باسمي أنا لوحدي.”
سمعته بيبرطم بكلام مش مفهوم، وبعدين نبرته اتغيرت وبقت هادية وفيها رجاء كداب: “طب بصي.. لما أرجع القاهرة كل حاجة هتحل وهنتفاهم.”
قولتله: “قبل ما تفكر تقرب من المستشفى دي، أحسن لك تكلم محامي.”
قاللي بغضب: “أنتِ مراتي!”
رديت: “وليلى بنتك.. ومفيش أي حاجة من دول منعتك تسرقنا.”
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شريف ملعنش، ولا لقى رد ذكي يقوله.
قفلت السكة.
الفايل الأزرق
فريدة المحامية جت المستشفى بعد ساعتين، وكانت شايلة في إيدها فايل أزرق غامق. وشها كان باين عليه الإرهاق بس عينيها كانت بتلمع، وفهمت إنها مسكت خيط مهم.
قعدت وقالتلي: “إدارة الشركة عند شريف قلبت الدنيا الصبح، وبدأوا تحقيق داخلي فوراً بعد ما حسابات الشركة بلغت عن الحجوزات، وتأكدوا إن مفيش مؤتمر في الإسكندرية ولا حاجة.”
سندت ضهري على المخدة وسألتها: “وسارة قالت إيه؟”
فريدة ردت: “سارة بتصوت وبتولول وبتقول إن شريف هو اللي فهمها إن السفرية دي مكافأة من الشركة وشغل رسمي، والإدارة وقفتهم هما الاتنين عن العمل وسحبت منهم صلاحيات الدخول لحد ما التحقيق يخلص.”
فريدة حطت الفايل على الترابيزة اللي قدامي وقالت بصوت واطي: “بس مش ده الأهم يا بشرى.. الأهم والمصيبة في اللي جاي.”
طلعت ورقة كشف حساب بنكي تانية خالص وتشير لعملية تحويل. شريف مكنش محول الفلوس كلها للفندق واليخت. فيه جزء كبير اتمسح واتحول لحساب جديد متفرع باسم: “حساب أمان ل. ش” (ليلى شريف).
قولتلها: “طب كويس إنه عملها حساب أمان باسمها!”
فريدة قلبت الصفحة وشاورت بأصبعها على خانة معينة: “شريف مش هو الوصي أو الولي على الحساب ده برضه.”
عيني نزلت على الاسم المكتوب قدام خانة الوصي القانوني: “سارة…”.
أوضة المستشفى كأن الهوا اتسحب منها، ومبقاش مسموع غير صوت التكييف. سارة مكانتش مجرد نزوة أو سفرية وخلاص.. دي كانت هتبقى الوصية على فلوس بنتي اللي لسه مشافتش الدنيا!
قولت بصوت مخنوق: “ليلى مكانتش اتولدت أصلاً لما الحساب ده اتفتح!”
فريدة ردت: “الحساب ده مفتوح من 8 أيام بالظبط.”
إيديا سقعت تماماً: “شريف عمل كده إزاي من غير ورق البنت؟”
فريدة: “أكيد استخدم بيانات وجوابات المستشفى اللي كان مرتب معاها للولادة، وكان محتاج بس شهادة الميلاد الرسمية عشان يثبت الحساب ويثبت وصاية سارة، وكله من وراكي.”
رسالة من رقم غريب
تليفوني نور على الترابيزة. رسالة من رقم مجهول مكتوب فيها:
(راجعي ورق شهادة الميلاد اللي في المستشفى فوراً قبل ما شريف يرجع).
قريت الرسالة مرتين ووريتها لفريدة.
عينيها وسعت وقالتلي: “أنتِ مضيتي على ورق شهادة الميلاد؟”
قولتلها: “الموظفة جتلي امبارح بالليل وكنت دايخة من البنج، شريف قاللي سيبيه أنا هملى البيانات بتاعتي وبتاعتك وأخلصها.”
فريدة قامت وقفت فوراً: “لازم نشوف الورق ده حالا قبل ما يتبعت السجل المدني.”
بمساعدة أمل (الأخصائية الاجتماعية)، قدرنا نوقف الفايل قبل ما يتسلم لمندوب الصحة. ولما راجعنا الورق، الصدمة كانت مكتوبة بالخط العريض.
الأسماء صح، والبيانات صح.. بس في الخانة بتاعة “عنوان المراسلات واستلام مستخرجات شهادة الميلاد والأوراق الرسمية”، شريف مكنش كاتب عنوان بيتنا.
كان كاتب عنوان صندوق بريد خاص ومستأجر باسمه في وسط البلد!
وكان معلم على خانة “طلب مستخرجات رسمية إضافية أوتوماتيكياً”، وحاطط إمضائي المزور جنبها.
شريف كان بيأمن إنه يستلم شهادة ميلاد البنت الرسمية لوحده من غير ما أعرف، عشان يخلص إجراءات حساب الوصاية مع سارة.
فريدة لغت الطلب ده فوراً وقدمت طلب رسمي بعدم إصدار أي مستند للبنت إلا بحضور الأم شخصياً وببطاقتها.
بعد الضهر، جت رسالة ثانية من نفس الرقم المجهول:
(أنا بشتغل في حسابات الشركة مع شريف، ولقيت ورق الحساب ده بالصدفة في فايل حسابات قديم رفعه بالغلط.. أنا أسفة جداً، بس حسيت إنك لازم تعرفي الحقيقة).
الرسالة كانت من بنت اسمها “جيهان” في الحسابات، قابلتها مرة واحدة زمان في حفلة تخرج تابعة للشركة. جيهان شافت إيميل شريف وهو بيبعت لسارة ويقولها: “جهزي نفسك عشان تستلمي الورق الرسمي أول ما البنت تتولد عشان نقفل الحساب وننقل الفلوس قبل ما أي حد يسأل ويفتح بقّه.”
شريف مكنش بيتصرف بطيش أو غباء.. شريف كان راسم خطة محكمة، ومختار توقيت ولادتي بالظبط عشان عارف إني هكون تعبانة، متبنجة، ومشغولة بالبيبي الجديد، فمش هركز في أي ورق أو حسابات.
كان فاكر إن تعبي وضعفي هيخلوه يمشّي كل حاجة من ورا ضهري.
الرجوع المهين
سفرية شريف الملوكي خلصت أسرع ملي يتخيل.
تاني يوم بالليل، فيزا الشركة اتوقفت، المنتجع طلب منه دفع الحساب كاش أو بالفيزا الشخصية، وشركة اليخوت ألغت الحجز ورجعت المركب لعدم سداد المستحقات.
رجع القاهرة وهو شايط، وشه الأرض من الفضيحة وسط زمايله.
قعد يرن عليا من المطار كذا مرة ومردتش.
سيبلي فويس نوت بيقول فيه بغل: “المهزلة دي لازم تقف.. أنا جاي المستشفى حالا عشان نتفهم في الأوضة لوحدنا.”
فريدة سمعت الفويس وبلغت أمن المستشفى فوراً. أول ما شريف وصل المستشفى، الأمن منعه حتى يدخل من البوابة الرئيسية أو يطلع الأسانسير.
رن عليا تاني، والمرة دي رديت.
زعق في التليفون: “قولي للأمن الزفت ده يخلوني أطلع!”
قولتله: “لأ.”
قاللي: “أنا من حقي أشوف بنتي!”
قولتله: “بنتك اللي سبتها وسافرت الجونة وهي لسه مولودة؟ أنت اخترت سارة واليخت، خليك معاهم بقى.”
قاللي بنبرة كلها غيظ: “أنتِ بتلوي دراعي وبتقوّمي الناس عليا!”
رديت عليه بكل برود: “أنا مزورتش ورق، ومسرقتش فلوس الشركة، ومفتحتش حسابات باسم واحدة تانية.. أنا بس شيلت الأدلة اللي أنت سبتها وراك.”
نفسه بقى عالي وسكت شوية، وبعدين قال بخوف: “سارة هي اللي كانت مسؤولة عن ورق الحساب ده وهي اللي أشارت عليا بيه!” (بدأ يرمي اللوم عليها عشان يخلص نفسه).
قولتله: “خلاص، ابقى قول الكلمتين دول للمحامي بتاعك وبتاع الشركة.”
وقفلت السكة.
النهاية
في الأسابيع اللي ورا بعضها، حياة شريف المهنية اتهدت تماماً فوق دماغه بسبب غبائه والتفاصيل اللي استهتر بيها. الشركة فصلته من منصبه بشكل مهين وطالبته برد كل المبالغ اللي سحبها وزورها، وإلا هترفع قضية اختلاس وتزوير. وسارة كمان اترفدت من شغلها، وحاولت بكل الطرق تثبت إن شريف هو اللي خدعها واستغلها.
أما حساب الأمان اللي كان عامله، ففريدة قدرت تجمده بحكم محكمة سريع قبل ما أي جنيه يتحرك منه. الفلوس رجعت لحساب ليلى الأصلي، وصحيح الموضوع أخد وقت ومحاكم، بس أمنّا مصاريف البنت ومستقبلها.
أنا وشريف مرجعناش لبعض ولا هنرجع. يوم ما خرجت من المستشفى، كانت فريدة مخلصة كل ورق الطلاق والنفقة وتأمين الولاية التعليمية لليلى.
مكانش فيه إحساس بالانتصار.. الوجع كان كبير إن الشخص اللي أمنته على حياتي كان بيخطط لكسرتي وأنا بولد بنته.
بس لما الممرضة حطت ليلى في حضني وهي بتزق الكرسي المتحرك لبرة باب المستشفى، اتأكدت من حاجة واحدة.. شريف كان فاكر إنه هيسيب وراه ست ضعيفة تابعة ليه، بس هو رجع لقى “أم”.
والأم لما بتحارب عشان ضناها، بتبقى أقوى من أي حد يتخيله.
الخيانة مابتجيش بصوت عالي، بتيجي في تفاصيل صغيرة؛ حساب ناقص، إمضاء غريب، أو برود مفاجئ.. عشان كده عينك وسط رأسك وثقتك في مكانها الصح هي اللي هتحمي شقاكي.
الخلفة مابتلغيش عقل الست ولا ذكائها، بالعكس.. بتديلها قوة وشراسة تخليها تحارب الدنيا عشان تحمي حتة منها.