ظلمت مراتي حصري لصفحة روايات رولا

— مصطفى؟ إنت إيه اللي جابك هنا؟ احنا مش اتفقنا…
​مكملتش الكلمة. مصطفى مشي ناحيتها وبكل ما فيه من وجع وحب، سحبها لحضنه وقفش فيها كأنه خايف تضيع منه لو سابها.
منة اتسمرت في مكانها، حاولت تزقه وهي بتعيط:
— سيبني يا مصطفى.. ابعد عني.. إنت بتعمل إيه؟
​مصطفى دفن وشه في كتفها وصوته طلع مخنوق ومكسور:
​— سامعك.. أنا سمعت كل حاجة من ورا الباب يا منة. بتموتيني صاحي عشان تحمي شوية طوب وأراضي؟ بتبيعيني عمرك عشان شركة مقاولات؟! ملعون أبو الشغل على أبو الفلوس اللي تخليني مش شايف تعب مراتي وحبيبتي!
​منة أول ما سمعت الجملة دي، كل حصونها اتهدت. طاقة المقاومة اللي كانت عايشة بيها سنة كاملة خلصت، وانهارت في حضنه وهي بتبكي بصوت مسموع وبتترعش:
— مكنتش عايزة أكسرك يا مصطفى.. مكنتش عايزة أشوفك عاجز ومش بإيدك حاجة.. الدكاترة قالوا الأمل ضعيف.. مكنتش عايزة أسيبك مديون ومكسور الظهر.
​خطة الحرب.. وبداية الرحلة
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​مصطفى مسك وشها بإيديه الاثنين، وبص في عينها بنظرة حاسمة مفيهاش أي تردد:
— أنا مش هكسر، وإنتي مش هتموتي. احنا هنحارب المرض ده سوا، وزي ما بدأنا من الصفر ورجلينا شالتنا، هنعدي الأزمة دي.
​من اليوم ده، حياة مصطفى اتقلبت 180 درجة.
​تصفية الأعمال: من غير ما يفكر مرتين، اتصل بشريكه وطلب منه يعرض نصيبه في شركة المقاولات للبيع الفوري، ورهن قطعة أرض كان شاريها في التجمع عشان يوفر السيولة المالية لأي مصاريف طبية طارئة أو سفر للخارج لو لزم الأمر.
​الاستقرار في المستشفى: مصطفى نقل كل حاجته وحاجة منة للمستشفى الاستثماري، وحجز جناح خاص ليها. رفض يسيبها دقيقة واحدة، كان هو اللي بيفطرها، ويسرح ليها شعرها، ويضحكها ويقرأ ليها كتب عشان يرفع من روحها المعنوية.
​الحقيقة الكاملة: عرف من زمايلها الدكاترة إن الورم في مكان دقيق جداً في المخ، وإن تأجيلها للعملية شهور طويلة بسبب خوفها عليه هو اللي أزم الحالة، بس وجوده جنبها دلوقتي رجع ليها نبض الحياة والأمل اللي كان ميت.
​ليلة العملية
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​بعد أسبوع من التجهيزات والفحوصات المكثفة، جه يوم العملية الصبح.
منة كانت على السرير الطبي ومجهزة لدخول غرفة العمليات، والممرضين بيحركوا السرير. مصطفى كان ماسك إيدها ومبتسم ليها ابتسامة كلها ثقة، رغم إن قلبه من جوه كان بيتخلع من الرعب.
​وطى عليها وباس راسها وقالها:
— الـ 9 سنين اللي عشناهم سوا دول كانوا مجرد تسخين يا منة.. أنا مستنيكي تخرجي عشان نبدأ الـ 90 سنة اللي جايين في الشقة الجديدة. أنا بحبك ومستنيكي هنا مش هتحرك.
​منة ابتسمت بدموع، ولأول مرة من سنة كاملة، نظرة عينها كانت مليانة سلام وأمان، وقالتله قبل ما باب العمليات يقفل:
— وأنا بحبك يا مصطفى.. وهأرجعلك عشانك.
​النتيجة بعد 7 ساعات

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *