ظلمت مراتي حصري لصفحة روايات رولا

​مصطفى كان ممكن يسيب الظرف جنب الورقة ويمشي، بس في حاجة جوا قلبه منعتنه. يمكن كان لسه عشمان في تفسير أخير، أو يمكن كان محتاج يشبع عينه منها ويبص في وشها للمرة الأخيرة قبل ما يقفل الصفحة دي ويداوي جرحه.
ركب عربيته وساق لحد مصر الجديدة.
​لما وصل تحت البيت، شاف عربيتها مركونة. طلع السلم ووقف قدام الباب ورفع إيده عشان يرن الجرس… بس في اللحظة دي سمع اسمه من ورا الباب.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​منة كانت بتقول لوالدتها جوه في الصالة وهي بتموت من العياط:
— مصطفى مش لازم يعرف أي حاجة دلوقتي يا ماما، أرجوكي.
مصطفى قرب ودنه من الشباك السلك بتاع المطبخ اللي على المنور عشان يسمع.
الحاجة كريمة ردت عليها بصوت مخنوق:
— يا بنتي ميعادكيش ينفع تخبي أكتر من كده، إنتي صحتك بتروح وبتنتهي قدام عيني، والعملية الأسبوع الجاي!
— لو عرف هيبيع الشركة والمعدات اللي حيلته.
— بس ده جوزك وسندك!
— عشان جوزي وحبيبي بالظبط أنا خايفة عليه… مصطفى لو عرف هيلغي كل عقود المقاولات، ويرهن الأراضي، وهيقعد تحت رجلي في المستشفى ليل نهار. هو بقاله سنين بيموت نفسه عشان يبني اسمه ويحقق حلمه، مش هكون أنا السبب الملعون اللي يهد كل ده في لحظة.
​مصطفى حس بصدمة وجسمه كله سقع وكأن دمه اتجمد في عروقه.
أمها سألتها وهي بتشهق من البكا:

— يهد إيه ويبني إيه يا بنتي! إنتي مش حمل، دي حياتك!
— الدكاترة في المستشفى قالوا لي نسب نجاح العملية مش كاملة، يعني مش ضامنين أطلع منها عايشة أصلاً…
​الظرف البني اللي فيه ورق الطلاق بدأ يترعش ويتأرجح في إيد مصطفى…
تراجع مصطفى خطوتين لورا وهو ساند ضهره على حيطة السلم، حاسس إن الأرض بتلف بيه. نفسه بيكتم، والظرف البني اللي في إيده فجأة بقى وزنه يوزن جبال. الورق اللي كان فاكره صك كرامته، طلع سكين طاعن بيه الست اللي ضحت بوجودها جنبه عشان تحميه.
​تذكر كل لحظة شك، كل نظرة جفاء، كل مرة سابت الأوضة وخرجت فيها… مكنتش بتهرب منه، كانت بتهرب بوجعها عشان ملمحش في عينها الضعف. النبطشيات الزيادة مكنتش شغل، كانت فحوصات وجلسات وتحاليل في المستشفى اللي شغالة فيها وسط زمايلها الدكاترة عشان تداري عليه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​المواجهة المزلزلة
​مسح مصطفى دموعه اللي نزلت من غير ما يحس، وبحركة سريعة، قطع الظرف البني نصين ورماه على السلم.
مستناش ثانية، وضغط على جرس الباب بقوة وإصرار.
​جوه الشقة، الصوت سكت تماماً. ثواني وفتحت الحاجة كريمة والدموع لسه مغرقة وشها، وأول ما شافت مصطفى وشها اصفر واتخضت:
​— مصطفى! يبني إنت جيت إمتى؟
​مصطفى ماردش عليها، دخل الشقة بخطوات واسعة وعينه بتدور على منة. شافها واقفة في صالة البيت، وشها شاحب، خاسة للنص، وعينها المنفوخة بتبص له برعب كأنها اتفاجأت بوجوده.
​منة حاولت تصطنع الجمود وتداري رغيف العيش والمنديل اللي في إيدها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *