الفاتورة حصري ع صفحة روايات رولا

​جوزي عيلته كبيرة وكانوا دايماً مستنيين مني أنا اللي أدفع حق العشاء — بس لما طلبوا أغلى أطباق في المنيو تاني، أنا بقى في الآخر علمتهم درس عمرهم ما هينسوه.
​لما اتجوزت أحمد، كنت عارفة طبعاً إنه من عيلة كبيرة ما شاء الله. سبع إخوات، وكمية عيال وبنات إخوات مابتخلصش، وسبحان الله.. كان لازم كل أسبوع تقريباً نلاقي مناسبة؛ يا عيد ميلاد، يا ذكرى جواز، يا عزومة عيلة ولمة يوم الجمعة.

​في الأول، كنت ببقى مبسوطة بجد ولمة العيلة والجو ده، بس بعد كده بدأت ألاحظ حاجة غريبة قوي بتحصل..
​أول ما الويتر ينزل شيك الحساب، فجأة التربيزة كلها تلاقيها تاهت! اللي يبص في موبايله ويسرح فيه، واللي فجأة يفتكر إنه عايز يدخل الحمام، والكل بيبقى مفترض تلقائياً إن أنا اللي هدفع وأخلص الليلة.

​أول كام مرة، دفعت وأنا ساكتة عشان ميبقاش شكلي وحش أو أعمل حرج وسط الناس. قلت لنفسي عادي، أنا الحمد لله شغلي كويس وقابضة، وممكن يكونوا بيمروا بظروف ضيقة الشهر ده.. بس الموضوع مطلعش ظروف، ده متبطلوش خالص! وبقى فرض عين وعشم بزيادة.

​لدرجة إن أي حد فيهم كان يقترح نروح مطعم فخم وغالي في التجمع أو المهندسين، كنت أسمع التريقة والإيفيهات من قبل حتى ما نقعد على التربيزة!

​أخت جوزي كانت تضحك وتقول بصوت عالي: “يا جماعة متقلقوش.. العيلة معانا فيها فيزا متحركة على رجلين!”
​والكل يبصلي ويقعد يضحك.. حتى أحمد جوزي، كان يبتسم بكسوف ويبصلي ويقولي تحت الضرس: “معلش يا حبيبتي، ده عشاء وخلاص.. عديها عشان الدنيا تمشي وميبقاش في نكد.”
​بس المشكلة الكبيرة والمقرفة مكنتش في الدفع نفسه.. المشكلة كانت في طريقتهم وطمعهم أول ما يعرفوا إن الحساب عليا!
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​فجأة، تلاقي الكل نفسه اتفتحت على الآخر! اللي يطلب طواجن عكاوي وموز ضاني، واللي يطلب ميكس جريل فخم، وعصاير فريش وحلو ومشروبات غالية.. حاجات مستحيل كانوا هيفكروا يطلبوها لو بيدفعوا من جيبهم الخاص! كل خروجة عشاء كانت بتتحول فجأة لأغلى أكله في الشهر كله.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​القشة اللي قطمت ضهر البعير بقى، كانت في عيد ميلاد حمايا..
​الويتر لسة حتى مخلصش توزيع المنيو علينا، وأنا قاعدة مبرقة وبشوف الكل عمال يطلب أغلى أطباق في المنيو، من غير حتى ما يكلفوا خاطرهم يبصوا على الأسعار بكام!
​في اللحظة دي، فوقعت وعرفت الحقيقة.. الناس دي مش بتعاملني على إني واحدة من العيلة.. دول بيعاملوني على إني “المحفظة” بتاعتهم اللي ملهاش صاحب!
​عشان كده، ابتسمت ببرود، وسبت الكل يطلب كل اللي نفسه فيه بالظبط.. وبدأت في الساكت أرتب لخطتي اللي مش هينسوها العمر كله.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *