حماتي طردتني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا 🚪💥
حماتي طلبت مني ألم حاجتي وأسيب الشقة فوراً قبل ما ابن ابنها (حفيدها الأكبر) يتولد. ما تناقشتش، ما اترجيتهاش، ولا حاجة.. وافقت بكل هدوء.
بس لما العمال فضّوا الأوض كلها تقريباً من العفش والرفاهية اللي عيلة جوزي عاشوا فيها لسنين، وقفت قدامهم ببرود وابتسامة ثقة:
— “من هنا وجاي.. الإيجار اللي بـ 150 ألف جنيه في الشهر بقيتوا أنتم اللي هتدفعوه!”
رديت بنفس النبرة التلج اللي نادية (حماتي) رموا بيها الكلام عشان يطردوني من بيتي.
— “لازم تمشي قبل بكرة”، نادية قالتها بعنجهية وهي قاعدة على رأس سفرة الأكل، بجمود وكأنها بتختار التحلية بعد الأكل: “ابن سيف على وصول، وزينب نازلة الشقة، وما بقاش ليكي مكان وسطنا خلاص.”
من الشبابيك، كان الليل بينزل على حي الزمالك العريق. وتحت في الشارع، الدنيا زحمة والناس ماشية، بينما حياتي كلها كانت بتترمى بكلمتين قسوة.
— “أنتِ بتطلبي مني أعزل من بيتي؟” سألتها، وصوتي كان طالع بعيد وغريب.
— “أيوة يا سارة. أنتِ بقيتي عائق بقالك كتير.. سيف وزينب محتاجين الشقة دي عشان ابنهم، والمكان ده لازم يرجع بيت بجد لعيلة بجد.”
روايات رولا
عيلة بجد.. الكلمتين دول وجعوني أكتر من أمر الطرد نفسه.
أنا كنت متجوزة “عادل” ابن نادية بقالي 12 سنة. 8 سنين منهم كنت عايشة تحت سقف واحد مع أمه نادية.. استحملت التلقيح والكلام المعسول اللي زي السم، والتنمر، وتذكيرها المستمر ليا إن المرض اللي جالي وأنا عندي 27 سنة حرمني من الخلفة.
— “أنتِ عمرك ما جبتي لـ عادل حتة عيل”، كملت نادية كلامها: “على الأقل سيبناكي تعملي فيها أم لـ سيف كام سنة.. المفروض تشكرينا على كده!”
سيف كان ابن عادل من جوازته الأولى. كان عنده 11 سنة لما عرفته.. ولد ساكت، متكتم، وبيرتاب في أي حد يدخل حياته.
ذاكرتله، افتكرت كل أعياد ميلاده، حضرت كل اجتماعات أولياء الأمور، وقعدت سنين بكسب ثقته بالراحة من غير ما أفرض نفسي عليه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بس نادية كانت بتتدخل في كل فرصة: “عيلته هما أبوه وأنا.. ما تلخبطيش الواد يا شاطرة!”
أخدت سنين عقبال ما استوعبت إزاي كانت بتكرهه فيا وبتقومه عليا: قالت لـ سيف إني بكرهه، وإني عايزاه يتربى بعيد، وإني بلومه عشان منعني أنا وأبوه نعيش مبسوطين.
الحقيقة إني كنت بحبه بكل هدوء من غير ما أستنى منه مقابل.
بس نادية نسيت حقيقة واحدة مهمة جداً..
الشقة الفخمة اللي كانت بتباهى بيها قدام الناس في الزمالك.. عادل ما كانش بيدفع فيها جنيه واحد!
بقاله 4 سنين ما دفعش الإيجار.. أنا اللي كنت بدفع!
كل شهر، 150 ألف جنيه (9,800 دولار) كانت بتتخصم من حسابي البنكي فوراً، عشان شركة عادل كانت بتفلس، ودخله ما بقاش يجيب مصاريف ولا مظاهر أمه. عادل كان بيجيب الطلبات العادية والكهربا.. مصاريف صغيرة ومكشوفة عشان يحافظ قدام أمه على صورة “الراجل اللي شايل بيته”.
بس الشقة نفسها والعفش والعيشة دي كلها.. كانت موجودة عشاني أنا.
أنا شغالة دكتورة باحثة في شركة أدوية ومستشفى خاص، وبين شغلي والشيفتات الصعبة اللي كنت بمسكها 14 ساعة، كنت بعمل مرتب نادية عمرها ما تتخيل إن ست تعمله.
عادل كان اترجاني من 4 سنين ما أقولش لأمه على حسابه والفلوس.. قال إنه مش هيستحمل يبان “صغير” أو فاشل قدامها، والست الأصيلة بتحمي كرامة جوزها. وأنا وافقت لأني افتكرت إن ده حب.. وما كنتش فاهمة إن السكوت ده استغلال.
— “هو عادل عارف إنك بتطرديني؟” سألتها.
نادية ابتسمت ابتسامة خبث ورضا: “ابني تعب من شيلتك وتكاليفك.. ويمكن أخيرًا لقى الست اللي تحسسه إنه راجل بجد!”
في اللحظة دي.. كل حاجة غريبة حصلت الفترة اللي فاتت ظهرت حقيقتها:
سفريات الشغل المفاجئة..
التليفون اللي دايماً مقلوب على شاشته..
الرسايل اللي بتمسح بسرعة..
برفان الحريم الغريب اللي في هدومه..
والحنية المفاجئة في صوت حماتي كل ما تجيب سيرة “زينب”!
ما صرختش.. ما عيطتش.. أخدت شنطتي وقمت من على السفرة: “تمام.. بكرة الصبح مش هتلاقوني هنا.”
حماتي رفعت رأسها لفوق بنصر، فاكرة إنها حققت القاضية.. وما كانش عندها أدنى فكرة إن الست اللي هي لسه طارداها بره البيت.. هي السبب الوحيد اللي مخليهم قادرين يقعدوا في الشقة دي ولو ليلة واحدة كمان!
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ما رحتش أوتيل.. طلعت على شقة أختي “نهى” في مدينة نصر.
على الساعة 11 بالليل، حكيت لنهى كل حاجة. نهى ما بتخافش، وعلى طول عملت مكالمتين:
الأولى لشركة نقل عفش شغالين 24 ساعة، والتانية لصاحبتها “داليا” محامية عقارات.
داليا سألتني سؤال واحد: “عقد الإيجار باسم مين؟”
— “باسم أنا بس.. عادل عشان شركته كانت بتفلس والدرجات الكرديت بتاعته متدمرة، إدارة العمارة رفضت تمضي معاه، فمضيت أنا العقد لوحدي من 4 سنين.”
داليا سكتت ثانية وقالت: “سارة.. أنتِ فاهمة ده معناه إيه؟”
أيوة.. كنت فاهمة من اللحظة اللي نادية قالتلي فيها “عيلة بجد”.
الجزء الثاني: كشف الحساب 📑🚚
عربيات النقل وصلت الساعة 7 الصبح.
حماتي قالت للناس بعد كده إني فضيت الشقة من باب الانتقام.. بس الحقيقة إني ما أخدتش حاجة مش بتاعتي. المصادفة بس إني أنا اللي كنت شارية كل حاجة!
السفرة اللي نادية كانت بتقعد على رأسها 8 سنين..
الانتريهات، السجاجيد، النجف، التلفزيونات، الثلاجة، حتى أجهزة المطبخ الغالية.. أخدتهم. كان معايا كل الفواتير باسمي لأني شخصية دقيقة جداً في أوراقي.
الساعة 7:40 الصبح، نادية خرجت بالروب الحرير ولقيت العمال شايلين السفرة طالعين بيها على الأسانسير:
— “أنتوا بتعملوا إيه؟! دي سفرتي!”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— “لأ دي بتاعتي.. شريتها في 2019 والفاتورة باسمي.”
عادل طلع من الأوضة، دقنه طويلة وماسك موبايله، شكله كان زي واحد عارف مخطط أمه بس عمل نفسه مش واخد باله. وما طلبش مني أفضّل أو أبقى!
بعد 12 سنة جواز.. وقف في الممر وما قاليش كلمة واحدة تمسكني بيه.
— “سارة.. بلاش التصرفات دي”، عادل قالها بضيق.
— “تصرفات إيه؟”
— “تفكيرك الضيق والانتقامي ده.”
ضحكت ضحكة عالية وموجوعة خلت هما الاتنين يتخضوا.
في اللحظة دي سيف طلع من أوضته.. بقى طوله أطول من أبوه عنده 20 سنة. ووراه كانت واقفة “زينب” حامل في الشهر الثامن ومخبية بطنها بإيديها وهي خايفة.
بصلت لزينب وعرفت إن مالهاش ذنب في القرف ده كله.. عادل ونادية ضحكوا عليها زي ما ضحكوا عليا.
على الساعة 9:40، الشقة كانت على البلاط.. فاضل بس هدوم عادل، وعفش أوضة نادية، وحاجات سيف.
نادية وقفت في نص الصالة الفاضية ورابطة إيدها: “أنتِ بتتصرفي زي الأطفال العيال.. الحمد لله إن البيت ده بيتنا وأنتِ اللي ماشية.”
وهنا.. قلت الكلمة اللي كانت مستنية تتقال:
— “من هنا وجاي.. الإيجار اللي بـ 150 ألف جنيه بقيتوا أنتم اللي هتدفعوه!”
السكوت كان يرن في الصالة الفاضية.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— “أنتِ بتقولي إيه؟” عادل سأل، بس وشه كان يقول إنه فاهم.
— “أنت بقالك 4 سنين بتدفع الكهربا والطلبات بس.. أنا اللي ببعث إيجار الشقة دي كل يوم 1 في الشهر لحساب الشركة المالكة من يوم ما شركتك أفلست.. كل عزومة أمتك عزمتها هنا والتنمر اللي اتنمرته عليا كان بفلوسي.”
نادية وشها اصفرّ وجالها ذهول، بس حاولت تكابر: “ده كذب!”
— “المحامية هتبعت لـ عادل كشوف الحسابات بعد الظهر.. 48 شهر تحويلات رسمية باسمي.”
شلت شنطتي وقلت: “وفاضل حاجة أخيره تعرفوها قبل ما أمشي.. عقد الشقة باسمي أنا بس. وأنا صباح النهاردة بلغت إدارة العمارة إني مش هجدد العقد، فاضلكم 61 يوم والعمارة هترميكوا في الشارع لو ما دفعتوش الإيجار الجديد.. 61 يوم ده وقت أكتر بكتير من الوقت اللي إدتوهولي عشان أمشي.”
حطيت ظرف أبيض على الأرض الفاضية ومكتوب عليه اسم “عادل”.
فتح الظرف وأنا واقفة.. كان جواها 3 حاجات:
نسخة من عقد الإيجار اللي باسمي بس.
ورقة إلغاء التجديد من إدارة العمارة.
صورة لـ “سيف” لما كان عنده 14 سنة في معرض العلوم بالمدرسة وهو ماسك الميدالية الثانية، كان يبص للكاميرا ومش بيضحك.
الصورة دي أنا اللي كنت مصوراها.. يومها عادل كان في سفرية، ونادية قالت إن عندها مشوار. أنا قعدت في المدرجات 3 ساعات لوحدي، وبعدها عزمت سيف على أكل، وقعد يكلمني ساعة كاملة عن الكيمياء.. كانت أطول مرة يتكلم معايا فيها.
على ظهر الصورة كنت كاتبة جملة واحدة بس:
(أنا حضرت كل المعارض والتصفيات بتاعته.. اسأل أمك ليه كانت بتقولك إني ما جيتش).
وسيبتهم ومشيت.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الجزء الثالث: الحقيقة التي لا تموت ⚖️✨
الشركة المالكة للعمارة ما تفاهمتش.. العقد باسمي وده قانون.
نادية كلمتهم مرتين تنادي وتزعق، في المرة الثانية الإدارة هددتها بطلب البوليس لو اتصلت تاني.
خرجوا من الشقة بعد 58 يوم..
عادل وزينب والبيبي أجروا شقة صغيرة أوضتين في شبرا. نادية راحت قعدت معاهم في الأوضة الثانية، ولما البيبي اتولد بعد 6 أسابيع، الأوضة بقت للطفل، ونادية اضطرت تعزل في أوضة وصالة قديمة في الوراق على قد معاش جوزها الله يرحمه.. المنظرة والعيشة الفارهة انتهت للأبد.
عرفت كل ده بعدين.. من سيف.
عادل اتصل بيا 11 مرة في أول شهر.. رديت في المرة التاسعة. كان عايز يبرر علاقته بزينب.. قلتله مش عايزة تفاصيل، هي حامل وده بينكم.
بس سألته سؤال واحد: “لما أمك طردتني.. كنت عارف إنها هتعمل كده؟”
عادل سكت كتير.. وبعدين قال: “هي قالتلي هتشوف الموضوع وتتصرف.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الست كلمات دول اختصروا جوازنا كله.. ساب أمه تتصرف فيا!
رفعت قضية طلاق واطلقت بعد 9 شهور.
بس المفاجأة حصلت أبريل اللي بعده.. سيف كلمني!
— “أنا سيف.. أنا لقيت الصورة.”
عادل كان ساب الظرف في الشقة وسيف لقاها وهو بيدور على شاحن.
— “أنا فاكر اليوم ده يا طنط سارة.. فاكر معرض العلوم والبرجر.. فاكره بقالي 6 سنين.. بس ليه كنت فاكر أنك ما جيتيش وأنك بيكرهيني؟”
اتقابلنا بعد 3 أيام في كافيه في مصر الجديدة.
سيف جاب أجندة كاتب فيها أسئلة.. سألني هل أنا فعلاً قلت لعادل إني مش عايزاه في الشقة؟
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— “ولا مرة يا سيف.. ولا حتى بيني وبين نفسي.”
سيف حط إيده على وشه وبكى: “جدتي قالتلي كده وأنا عندي 13 سنة.. قالتلي إنها سمعتِك بتمسكي بابا وتقوليله مش عايزة الواد ده هنا.. صدقتها لأنها كانت دايماً موجودة قدامي.”
— “أنا كمان كنت موجودة يا سيف..”
رد بدموع: “أيوة أنتِ كنتِ موجودة.. ده اللي مش قادر أفهمه.. كنتِ موجودة طول الوقت وهي أقنعتني أنك مش موجودة.. وأنا مشيت وراها عشان كانت بتزعل لما أكون لطيف معاكي.. أنا أسف.”
سامحته.. لما حد يعترف بذنبه بجد، المسامحة بتبقى راحة للطرفين.
بدأنا نتقابل مرة كل شهر.. الكلام كان صعيب في الأول، بس بالراحة بقصص وشغل وعلم النفس وبقت العلاقة قوية جداً.
سيف اتخرج السنة اللي بعدها من هندسة كيميائية في جامعة القاهرة.. وقال وهو مكسوف إن اختياره للمجال ده ما كانش بالصدفة، كان بسببي وبسبب كلامنا عن الكيمياء يوم معرض العلوم.
قعدت في الصف الرابع في حفلة تخرجه.. عادل كان قاعد في الصف الثاني مع زينب وبنتهم الصغيرة.
ونادية ما كانتش موجودة.. سيف قاطعها تماماً لما واجهها بالكذب وهي ما اعتذرتش، بل بررت إنها كانت بتحمي عيلتها منه!
أنا دلوقتي عايشة في شبرا الخيمة في شقة أوضتين وصالة ملكي تماماً.. اشتريتها بالفلوس اللي وفرتها من الشقة اللي كنت بتعامل فيها كغريبة.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
السفرة الكبيرة الكلاسيك بتاعت الزمالك حطيتها في نص الصالة الصغيرة.. مالية المكان ومش فارق معايا، لأنها بتفكرني باليوم اللي قررت فيه أوقف استغلال.
سيف بيجي يتعشى معايا أول حد من كل شهر.. بياكل على نفس السفرة وفي نفس الكرسي اللي جدته كانت بتقعد عليه.
والشهر اللي فات، جاب معاه أخته الصغيرة (بنت عادل وزينب)..
البنت الصغيرة سألتني: “أنتِ مين يا طنط؟”
سيف رد عليها من غير تردد: “دي طنط سارة.. دي اللي كانت بتحضرلي كل معارض العلوم وأنا صغير.”
كل السنين اللي قعدتها مستنية كلمة حنية اتلخصت في الجملة دي قدام طفلة صغيرة..
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
دخلت المطبخ وفتحت المية على إيدي وشي، زي ما عملت يوم معرض العلوم زمان.. ورجعت وسألت البنت الصغيرة إذا كانت عايزة حتة كيكة تانية.