حنان 7
:
تكملة الفصل الثامن عشر
= عوده بالزمن قبل عدة ساعات….
= رن المنبه بتاعه فقام طفاه على طول، وكأن جسمه شغال أوتوماتيك زي الساعة.. كانت حاسة بكل حركة منه، وواعية ليها كويس، بتنكمش في نفسها على طرف السرير لدرجة كانت هتقع من عليه، ماسكة طرف الملاية وشارداها على جسمها بقوة.. أما هو، فرمى عليها نظرة خاطفة وخرج للحمام الخارجي.. وقف تحت الدوش ورفع رأسه للمية اللي نازلة، ورغم قسوة اللي حصل، ما كانش ندمان.. شايف إن ده حقه الشرعي وهو كان محتاجه، هي حلاله وما فيش حد يقدر يلومه.. بس رغم كده، كان حاسس بحاجة واقفة في زوره مرارها زي العلقم.. مش ندمان، بس في نفس الوقت مش مبسوط.. ضرب حوض الاستحمام برجله وهو بيلوم نفسه: خلاص يا أيهم، زمن المشاعر والعواطف عدى، عدى وخلاص وأنت أقسمت على كده.
= غمض عينيه واستقبل رشة المية اللي بتخبط في وشه بقوة.. سنين وسنين عدت وهو بيبني حولين قلبه أبواب وأبواب، أبواب حديد صلبة وقوية.. من زمان قوي، من لما كان شاب صغير وبيروح مع أمه جلسات النادي، أمه اللي عمرها ما طاقت حياة الريف.. قعد يكلم نفسه:
= سنين طويلة يا أيهم مرت لحد ما بقيت زي الجبل.. ما هزكش موت أخوك ولا كل اللي حصل.
= افتكر لما أخوه اتوفى ووقف في سرادق العزاء زي الجبل، شامخ بملامح صلبة وقوية.. بس لما اتفرد بنفسه، ساب العنان لمشاعره وبكى.. بكى من قلبه، بكى صاحبه قبل ما يكون أخوه.. بكى طيبته وحنانه، ويمكن وقتها سخر من تصاريف القدر.. يمكن لو كان هو اللي مات كانت الخسارة أقل أو مش موجودة أصلاً.. أيوة، بكى الفعل ده اللي حرمه على نفسه من سنين، فغلف قلبه بالقسوة وحدد أولوياته.
= رجع يكلم نفسه بكآبة: وهااا أنت يا أيهم اتجوزت مراته وأخدت حقك منها لمصلحتك وبس.. مرات أخوك، اللي كانت في يوم حلاله وبيدخل أحضانها بالليل، وأكيد ما كانتش بتمنعه زي ما بتعمل معاك.
شعر بالإشمئزاز من نفسه ومن أفكاره لدرجة جابيله الغثيان.. الموضوع ما كانش سهل، والمتعة اللي حس بيها طارت في الهوا مع صوت عياطها ورعشة جسمها، وما سابتش غير طعم مر زي العلقم في بؤه.
= قفل الحنفية وخرج من الحوض وجاب الفوطة ينشف بيها وشه كويس وبعدين جسمه، وأخيراً لفها حولين وسطه ورجع لبيته.. دخل وحس بانكماشها في لحظتها أول ما دخل.. ناداه وهو مش عارف ليه معاها بالتحديد كيميا جسمه بتتغير، وكل حتة فيه بتطالب بيها وكأنها حقه من قبل ما تكون لأخوه.. قعد يسأل نفسه عن الشعور ده اللي اخترقه، ما كانش يتصور إن الصخر اللي اسمه قلبه ده يتحرك، ما كانش يتصور إنه يقع ويحب.. وهو حاسس في جواة نفسه إنها شايلة بذرة من الحب ده وستنبت قريب وتزهر حياتهم.. هو ما يعرفش عنها كتير غير إنها كانت لأخوه وبس، بس كان حاسس بإحساس زي ما يكون اتكهرب.. كرر النداء… تجاهلته وكأنها مش سامعاه أو شاركت الموتى في نومهم، فكرر النداء بهدوء وهو ماسك أعصابه: عارف إنك صاحية، قومي جهزي فطاري.
= كانت عايزة توصفه: البني آدم ده بعد كل اللي عمله بيطلب أكل وكأن ما فيش حاجة حصلت!
= كده كلمت نفسها، وهو واقف مستني بيتأمل جسمها الصغير الملتف بملاية السرير بفتنة.. جميلة وصغيرة وذهبية، أيوة ده الاسم اللي أطلقه عليها: ذهبية.. ناداه من غير ملل ولا كلل: بشرى.
= ردت أخيراً بصوت واطي ومبحوح من غير ما تشيل الغطا من على رأسها: نعم.
= أمرها بهدوء: قومي جهزي هدومي اللي هخرج بيها، واعملي أكلي زي أي زوجة.
= جسمه اترعش بشدة… حبيبته بتبكي بسببه… كم مرة وعدها إنه ما يبكيهاش وزي العادة… بيخلف وعده… بس هي دايماً بتسامحه… عشان كده هتسامحه المرة دي كمان حتى لو من وراء قلبها… وما فيش مفر من ده.
= حاول يتمالك نفسه وبدموع رافضة تنزل: كم مرة قلتلك أسف… وأنتِ عارفة إني ما بعتذرش لحد… فاحمدي ربنا ويلا قومي.
= بشرى بقهر: غرورك وكبرياءك وجبروتك عمرك ما هتتخلى عنهم أبداً… هتسحق كل اللي يقف قدام رغباتك.. عشان رغبتك في مخلفة عيل سحقت موشجان ومشيت وكأن ما فيش حاجة حصلت، والوقت تعديت على حريتي ورغبتي… هتفضل طول عمرك ظالم وقاسي القلب يا أيهم…
= أيهم… بصراخ شديد اللهجة: فوقي من المهاترات دي اللي بتردديها زي البغبغان! أنتِ مراتي يا تقية، نسيتي؟ بيننا عقد شرعي وشهود وإشهار، واللي حصل بيننا حق ادهولي ربنا من فوق سبع سموات، ومش هسمحلك توصفي اللي حصل بتعدي.. ما تشوهيش علاقة حللها ربنا بالمسميات دي.. وأخد يضرب على صدره وهو بيردد: القلب اللي نعتيه بالقاسي.. كفر بكل معتقداته والحواجز اللي حطيتها في التعامل مع التانيين، والجليد اللي غلفت بيه قلبي عشانك أنتِ.. خنت كل اللي عشت أؤمن بيه وكفرت بكل حاجة وحاجز بيني وبينك.. مش ذنبي يا تقية إن جبل الجليد اللي غلفت بيه قلبي كنتِ أنتِ جمرة النار ليه… قالها ورسم وش الجمود اللي بيعرف يتقنه كويس… وهو بينادي:
= بشرى… بشرى!
= فضلت ناشفة في مكانها رافضة المواجهة، بتنكر عليه كل كلمة واعتراف منه ليها.. حاجة واحدة بس مسيطرة عليها: الغضب، العناد، وعدم الإقرار والنكران بكل حق ليه عليها.. رافضة ترفع عينيها لوشه.. مين أجبرها تقبل بيه؟ حاسة إنها على وشك الانفجار، عايزة تصرخ، عايزة تصرخ وتستغيث باللي تحت التراب عشان ترتمي في حضنه وترتوي بحنانه.. شتان بين ده وده، شتان بين اللي كان بيعاملها زي البلور خايف يتكسر، وبين اللي فرض سطوته وقسوته.. أجبرها وكبلها وقيدها وسابها جسم من غير روح، مهدودة القوى والمشاعر.. عايزة تروح في ساعتها لأمها عشان تبكي في أحضانها وتشتكي هم أكبر من الجبال، بس هي عارفة إنها هتزيد إحساس العجز عندها، هتؤلمها وتعذبها وفي النهاية مش هيطيب جرحها بل هيزيد جرحين.. لمين إذن تروح؟ لمين تشتكي همها وتعبها؟ هتروح لحياة، هي زيها مجروحة ومقهورة وهتفهمها و… اتجه ناحيتها وانحنى يرفع طرف الملاية عن وشها.. حاولت تمنعه وجذبت الغطا من إيده، بس ما نجحتش، فانكشف وشها عريان قدامه، شعرها منكوش ومناخيرها سايلة وشفايفها بترتعش وعينيها متورمين.. رفعت عينيها ببطء لعينيه اللي لمعوا رغم صلابة ملامح وشه.. سألها بهدوء: ما سمعتنيش؟
= ردت بصلابة: مش هعمل حاجة.
= نزل طرف الملاية شوية وعرى كتافها من فوق، عشان تنزل نظراته عليهم بفتنة، وبعدين رفع صباعه وبدأ يمشي بيه على رقبتها لحد ما وصل لأعلى دراعها بيمشي على نعومته، وبعدين نطق بصوت خشن: أنتِ مراتي، حقي، حلالي.. حلال ليا أعمل اللي عايزه في الوقت اللي عايزه، كان لازم تفكري في رفضك ده قبل ما توافقي على الجواز!
= مع كل كلمة، كانت زي نصل سك..ينة بيشق صدرها.. هل بقت حلال لحد تاني غير حبيبها؟ هل بقت ملك لحد تاني زي ما بيقول؟ ومن جواها انطلقت صرخة حائرة بتسأل: مين هي؟
= ومين تكون؟
= هو متقلب وما بيثقش في حد بسهولة، فشغله بيطلب ده وهو يناسبه الشغل ده.. هو زي البحر في نقائه وغضبه، ومش هتشوف حد في شدته وقسوته، وفي نفس الوقت على العكس تماماً في رقته ورومانسيته..
= إن صح التعبير، هو ناعم زي البحر وثائر زيه… إذا تقابلت مشاعره بالعند والجمود… أو بالتجاهل..
= مال ناحيتها وبص في عينيها وقال: أنا مش عايز أكون جنبك وبس… غمضت عينيها وهي حاسة بإيديه بتحرك برقة على جانب رقبتها ونازلة لمكان قلبها اللي بيدق بجنون جوة صدرها.. إيه التناقض ده؟ إيه الجنون ده اللي بيلحف عقلها وبيشغل قلبها اللي انحفر فيه عشق أخوه؟ يا رب إيه المعادلة الصعبة دي! تباً للأعراف والعادات والتقاليد اللي بتحطنا على المحك: أنا عايز أستعمر قلبك وأحتله يا فراشتي الذهبية…
= اتلفتت حولين نفسها وبتقول بأنفاس مبهورة: بتقول كده ليه؟ عشان أقبل بيك وأسامحك؟
= هز رأسه وطولت نظرته لعينيها عشان يردد لسانه بكلمة واحدة مش كفاية لوصف مشاعره ناحيتها، بس هي الكلمة الوحيدة اللي عايزة تسمعها منه: عملت كل ده وهعمل أكثر عشان عايزك في حياتي أكثر من مجرد زوجة يا فراشتي.. يا ذهبيتي…
= رجع يحرك صباعه على وشها وبعدين لرقبتها الناعمة الطويلة ونزل لأعلى كتافها.. مال عليها أكثر وقرب من وشها اللي بعدته عنه ببغض، فهبطت شفايفه بنعومة على خدها بتتذوقها ببطء وبيتنفس رحيقها زي حياة في الربيع اتفتحت وأزهرت.. جميلة هي وناعمة.. وبعدين اتجولت شفايفه بحرية على وشها يمين وشمال مع رفضها وممانعتها، وهو في عالم تاني غرقان فيه، ما صحيوش منه غير صرخة واحد من الطفلين برة ودفعتها الشرسة ليه وهي بتصرخ: ابعد.. العيال!
= ابعد عنها وقام، وبعدين أمرها بهدوء: جهزي الأكل عقبال ما أخلص.
= جابت الجاكيت بتاعه ولبسته بسرعة وبكسوف وراحت تجري لعيالها، وكم كانت عايزة تبصق في وشه وتلعنه، بس فضلت السكوت ومشيت.
= غريبة أنتِ أيتها الست.. خلينا نتكلم كلام ستات مع بعض… بالعقل كده والمنطق، العم هو أولى بعيال أخوه المتوفي… وأنتِ اترمَّلتي وأنتِ عندك 22 سنة، ومن الطبيعي بعد ما عيالك يكبروا هييجي يوم تحتاجين فيه لراجل، لسند يحميكي من غدر الزمان وهزايمه.. كان ممكن قرار تفعيل جواز أيهم بيكي يتأخر لحد ما تحسي بشوية عاطفة ناحيته، بس تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ونحن مسيرون ومش مخيرون.. بالعقل كده، بعد ما عرف إن مراته عقيم ومستحيل تخلف عيل في أحشائها، بدأ يفكر في تفعيل جوازه بيكي عشان مش معقول يا هانم يتجوز ثلاثة عشان يخلف وهو متجوز اتنين! ومن الطبيعي مش هيكون مرحب بيه في العائلات الكبيرة لو تقدم لخطبة واحدة من بناتهم وهو متجوز اتنين؟ عشان كده الطبيعي إنه يشوفك زوجة وأم لعياله في المستقبل.. هي مش أنانية بقدر ما هي محتاجة نظرة عملية وعقلانية للموضوع كله.. هو محتاج للحب وللأطفال، وأنتِ محتاجة لسند وأب لعيالك وللحب اللي سابك بدري يا بشرى…
= ضغط على زرار المصعد بعد ما كان خلاص بيقفل، ففتح الباب تاني على وسعه، فدخل وألقى السلام.. في الوقت ده، الست اللي واقفة اتأملته بعيون متلهفة ومشتاقة وأخدت نفس طويل بتتفس ريحته اللي ما غيرهاش من سنين.. نطقت بشوق باين: أخيراً!
= اتدوار أيهم ناحيتها وضم حواجبه واستغرب وهو بيردد بصوت واطي: ريم!
= ابتسمت للذكرى ورددت: كيف حالك يا أيهم؟
= رد بسؤال تاني: رجعتِ امتى؟
= اتنهدت بشوق لأيام عدت: من سنتين، بس أنت ما سألتش…
= فضل وشه مكشر وعينيه مثبتين في عينيها والذكريات بتلعب فيهم.. ماضي اتدفن وشبع موت ومات معاه كتير.. كملت كلامها اللي قطعتها: وأنا عملت، حتى إنني زرت مراتك وشفت عيالك.. ما شاء الله قمرين!
= ضم حواجبه أكثر وهو بيفر بحيرة: عيالي؟
= ردت بابتسامة: أيوة، زرت بشرى، أليس ده اسمها؟ وسامي وأليف، أعتقد ذاكرتي لسه كويسة.
= سكت وما حاولش يصلح لها، وهي عينيها اتجولت بحرية على وشه بتتأمل خشونة ملامحه ودقنه النامية وعينيه الحزانتين دايماً وصلابة فكه.. سألها: رجعتِ ليه؟
= ردت بسؤال تاني بمراوغة: وليه ما أرجعش؟
= نزل أيهم رأسه وهو بيتنهد وبعدين قال: شايفك لسه بتحبي اللعب والمراوغة.
= وصل الأسانسير للدور الأرضي وفتحت أبوابه، فقال مستعجل: بلغي سلامي لأمتك.. سلام.
حاولت تحصل عليه وتتكلم معاه، بس ما فيش فايدة، جرى من قدامها زي اللي بيجري من النار، وما كانتش تلومه.
= مـن قـال بـأن الحُـب أعمى..؟؟؟
= فأنـا أ أبـصـرك في الـرّوح بِغـزارة
“” أُراقبكِ بشكل لا يوحي بأنني مهتم، وهذا بلائي “”
= رن تليفونه تاني بعد ما طنش الرنة الأولى، وده خلاه يتأفف ويقفله.. من إمبارح وهي ما بتكفش عن الرن، واليوم اللي قبله طنشته خالص وأعلنت خصامها ليه عشان نسي عيد ميلادها، والوقت مش بتبطل رن وهو زهق فعلاً.. قفل تليفونه خالص وقام يدور على أياز اللي تحسنت حالتها وعملت الفحوصات اللي طلبها الدكتور وكانت كلها سليمة.. كان تقريباً مش بيسيبها مراعاة لظروف مرضها، بس الوقت لازم يروح شغله ويقابل آدم.. ناداها فخرجت له من أوضتها وكانت لابس بيجامة قطن واسعة شوية ولونها بينك ومحتشمة.. ابتسم أول ما عينيه جت عليها بمعاكسة صريحة، وعينيه بتتحرك بخبث على جسمها.. سألته بطفولية: عايز إيه؟
= جاوبها وهو بيبيتسم وعينيه بتمشي بمهل على تفاصيلها: وزتي…
= رفعت حاجبها وهي مرتابة من نظراته وسألته بصوت خشن مش لايق عليها: إيه؟
= رفع عينيه لعينيها بيتسلى وجاوب بابتسامة شقية: عايز بطة يا وزة على الغدا.
= حطت إيديها في وسطها: ومنين هجيبها الوقتي؟ انسى!
= قرب خطوتين وعينيه بتقول كلام شقي، فرجعت بظهرها لوراء.. من يوم ما مرضت وهو بيعاملها بطريقة غريبة أثارت الشك في نفسها والريبة.. قال: هل لسه تعبانة؟ أنا في الخدمة.. إفاقة، حقن، استحمام.
= جيلها صوته من وسط الضلمة: أوزااا.. خايفة من قربي ولا خايفة من الحقنة؟
= تمتمت وهي بتوقف في مكانها: خايفة..
= كسر كل ثباتها أول ما حست بحرارة جسمه الواقف وراها وهو بيلهمس جنب أذنها: والله عيب في حقي تقولي كلمة خوف وأنا موجود يا وزتي..
= زي عادته، مسيطر على مشاعرها وبيشدها ليه من غير أي مجهود، وبيخليها ما تشوفش ولا تحس ولا تفكر في أي حاجة وهو موجود.. وما تعرفش إنها بتعمل فيه العمايل بنظرة واحدة بس من عينيها.
= لف إيده حولين وسطها ودارها ناحيته، ونبرته بتزيد همس وبتنقط حب وعشق: ما تخافيش أبداً وأنا جنبك يا بنت عمي…
= تمتمت بصوت مبحوح من كثرة المشاعر اللي مش قادرة تخبيها أكثر، وقالت بعتاب:
= بس أنت مش جنبي طول الوقت.. ووقفت وزقته بعيد وهي بتقول: لا أنا كويسة، أنت رايح شغلك؟
= رد وهو بيبص في ساعته: أيوة، تأخرت قوي.. سلام الوقت يا وزتي.
= وغمز لها بعينه وسارع بالرحيل.
بيني وبينكِ ما لوشئتِ لمٌ يضعِ
سرّ اذا ذاعت الأسرارُ لمٌ يُذِع
= دخل المحل ولسه لابس نظارته الشمسية، بس أثار فضوله أصوات متداخلة.. التفت يبص على الأصوات دي واتفاجأ بوفاء قاعدة بتبكي وباقي البنات حواليها بيواسوها.. سأل بفضول: مالكم؟
= الكل سكت أول ما شافوه، بس هي الوحيدة اللي ناشدت رجولته قبل كده لسه بتبكي ومناخيرها وخدودها حمر.. قرب منهم ورفع النظارة عن عينيه وسأل: مالك يا وفاء؟ في إيه؟
= رفعت عينيها ليه بطفولية وبعدين نزلتهم في ساعتها، مش قادرة تبطل عياط.. فرجع يزعق فيها وفي اللي حواليها: ليه ما حدش بيقولي مالها؟!
= الكل سكت، فناداه بورد: وفاء؟
= رفعت عينين بتترجاه وتستغيث بيه من غير ما ترد، كانت مكسوفة ترد.. كيف تصرح له باللي حصل واللي قلب موازينها واللي خجلت تصرح بيه لأي حد؟ بس هي من سنين وهو اللي بيحل مشاكلها، وإليه هتروح الوقت طمعانة في شهامة سيد الرجالة…
يتبع…..