اختي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
أختي سحبت على 127 مكالمة وبنتها عندها 8 سنين بتموت في المستشفى.
وبعدها، وفي وسط جنازة “نور”، لقيت “نيرة” واصلة ومسمرّة من الشمس، واقفة جنب جوزي “أحمد”، وهما الاتنين ببيسحبوا شنط سفر طقم واحد طالعين بيها من سفرية سرية.
المقابر كلها سكتت مرة واحدة.
أحمد كان لابس القميص اللينين الأبيض اللي أنا كنت ضاباهوله في الشنطة عشان السفرية اللي أجلناها بمناسبة عيد جوازنا.
ونيرة كانت مستخبية ورا نظارة شمس أكبر من وشها، ولابسة فستان دريس أبيض بتوع البحر، وكأن الحزن ده مجرد مناسبة تانية هي معملتش حسابها عليها ولا لبستلها صح.
عجل الشنط بتاعتهم كان بيخبط بصوت عالي على أرض المقابر.
”الزحمة في طريق المطار كانت فظيعة”، نيرة قالتها وهي بتنهد بس كان شكلها متماسك بشكل يستفز، “هي فين؟”
بصيتلها وقولت:
“في الخشبة.”
بؤها اتفتح من الصدمة.
أحمد دخل بسرعة وبقى واقف بينا:
“إيمان.. مش هنا.”
مش هنا؟!
وكأن فيه مكان أنسب من ده عشان أشرحلها ليه “نور” قضت آخر ساعات في حياتها بتسأل هي مامتها جاية ولا لأ؟
البنت أغمى عليها في المدرسة بسبب مضاعفات مشكلة القلب اللي نيرة طول عمرها بتتعامل معاها على إنها “عطلة وبايخة”.
لسنين، أنا اللي كنت باخد نور للمواعيد والدكاترة، حافظة مواعيد علاجها بالدقيقة، وببات جنبها بعد كل عملية، في الوقت اللي نيرة كانت بتلف فيه على الحفلات وبتقول إن الأمومة دي “جت في وقت مش مناسب خالص”.
المستشفى كلمتها 59 مرة.
وأنا كلمتها 68 مرة.
كل الرسائل كان بيعلم عليها Delivered (تم الاستلام).
واحدة من آخر رسايلي ليها كانت:
البنت ممكن تروح مننا في خلال الساعة دي.
نيرة عمرها ما ردت.
نور مكنتش لوحدها.
أنا كنت مسكة إيدها الصغيرة والدكاترة والممرضين بيحاولوا بكل طريقة ينقذوها.
”قولي لماما إني مكنتش خايفة”.. دي كانت آخر كلمة همستلي بيها.
وده كان آخر وعد أوعده للبنت الصغيرة دي.
قدام التربة، نيرة حطت إيدها على صدرها في شو درامي، ونزلت دمعة واحدة متظبطة على خدها:
“تليفوني اتسرق مني.”
أحمد هز رأسه بسرعة زياده عن اللزوم:
“وأنا تليفوني اتسرق مني أنا كمان.”
ورا ظهره، كان فيه التاج الأبيض بتاع شركة الطيران لسه متعلق في الشنطة: