ثلاث عيال حصري لصفحة روايات رولا
تلات عيال أغنياء من بتوع الجامعة الكبيرة فاكرين إنهم يقدروا يضربوا بنتي، ويمشوا مبتسمين، وأهاليهم يستغلوا فلوسهم ونفوذهم عشان يدفنوا الحقيقة. ما كانوش يعرفوا إن البنت اللي سابوها بتموت في دمها، هي بنت راجل عاش حياته في وسط الحروب، وطارد إرهابيين، وقضى سنين يتعلم إزاي يعرف وشوش الشر. أول ما شفتها مرمية على سرير المستشفى، حطيت إيدي في جيب وولعت سيجارة في سري، ووعدت نفسي بعهد واحد—الحكاية دي لسه بدري أوي على نهايتها.
الدكتور قال لي إن فك بنتي مكسور في ست أماكن.
ستة.
وقفت متسمر جوة أوضة الطوارئ، عيني مثبتة على الأشعة التعيسة المتعلقة على لوحة النور. الكسور كانت جرحة فكها وزي ما تكون برق شاقق سما كاحلة. ما كنتش قادر أوقف عيني إنها تمشي مع خطوط التكسير، وكان نفسي لو ركزت شوية الفتحات دي تلم وتختفي.
الجراح اللي واقف جنبي طالع منه نفس مكسور.
“يا أستاذ إبراهيم،” قالها بصوت واطي وهو بيشاور على الحتة المكسورة، “اللي عمل كده… كان يقصد ينهيها.”
يقصد.
كلمة نظيفة ومترتبة.
كلمة أسهل كتير من الحقيقة.
عشان اللي كان يقصده بجد… إن في حد حاول يقتل بنتي.
بلعت ريقي بصعوبة، وزي ما يكون حلقي فيه شوك.
على بعد خطوات من المكان، ورا ستارة مش مقفولة للأخر، كانت ممدودة بنتي.
نور إبراهيم.
تسعطاشر سنة.
سنة تانية في جامعة عين شمس.
نفس البنت الصغيرة اللي كانت بتقعد على كتفي في زحمة السيدة زينب ومولد النبي. نفس البنت اللي ما بتنساش تطلبني كل يوم جمعة عشان تحكي لي عن الدكاترة، والمحاضرات، والطفاسة اللي عملتها مع صاحباتها في الأسبوع.
دلوقتي راقدة ما بتتحركش تحت الملاية البيضا بتاعة المستشفى.
فكها متثبت بأسلاك ومقفول.
وشها كله غرقان زراق وورم.
دم ناشف مزنوق بين خصلات شعرها ورا ودانها.
ما بتنطقش.
ما بتعرفش تصرخ ولا تطلب نجدة.
ولا حتى قادرة تقولي مين اللي عمل فيها كده.
السكوت ده كان بيوجع أكتر من كل ضربة نار عديت منها في حياتي.
أنا قضيت معظم عمري في أماكن الدم فيها رخيص والضرب عادي. شلت عساكر مصابين وسط انفجارات، وعديت من اشتباكات في سينا، أكلت رصاصتين في جسمي، واتطغنت بمدية، وقضيت ليلة سودا في الصحرا ورا الشيخ زويد بلاسلكي بايظ وأمل بينسحب مني بالقطارة.
ولا حاجة من كل ده جهزتني للمشهد ده.