فريدة حصري لصفحة روايات رولا

الجزء الأول

— “حضرتك جوز الأستاذة فريدة؟ أمانة عليك ما تضحكنيش يا حاج! جوز الباشمهندسة فريدة أنا بشوفه هنا كل يوم… وأهو، هناك اهو طالع على العربية بتاعته!”

عم حازم حس إن علبة الأكل السخنة كانت هتفلت من إيده وتقع على الأرض.

كان سايق عربيته من المعادي لحد التجمع الخامس عشان يرحل لمراته غداها؛ فراخ بالروزماري ورز، ومعاهم قهوة سادة زي ما بتحبها من 25 سنة جواز. فريدة كانت نازلة من البيت الساعة سبعة الصبح وهي بتقوله إنها مش فاضية حتى تشرب بق مية، وهو من خفت عقله وقلبه عليها، حابب يعملها مفاجأة.

الراجل بتاع الأمن، واحد ج\ثة اسمه رجب، كان واقف ورا الكاونتر وبيبتسم بقلة حيلة.

— “يا فندم بص هناك كده.. الأستاذ أيمن فوزي. ينزل معاها، يأكل معاها، يركبوا مع بعض. الشركة كلها عارفة إنه جوزها!”

حازم بص على الناحية اللي بيشاور عليها.

راجل طويل، لابس بدلة كحلي كأنها متفصلة عليه بالمسطرة، ماشية بكل ثقة اتجاه الأسانسير كأنه صاحب المكان. حازم عرفه من أول نظرة. أيمن ده مدير العمليات في شركة فريدة. بقاله ثلاث سنين اسمه مابيفارقش السفرة عندهم في البيت: “أيمن حلي المشكلة”، “أيمن خلص مع الموردين”، “أيمن هو الوحيد اللي فاهم دماغي”.

حازم كان ممكن يصرخ، كان ممكن يطلع بطاقته ويطلب الأمن، أو يكلم فريدة ويجرسها. بس بدلاً من كل ده، أخد نفس طويل وتهدئة.

— “عندك حق” —قالها وهو بيجبر نفسه على ابتسامة مكسورة— “أنا أصلاني صاحب العيلة القديم، حبّيت أعمل حركة ودمي طلع تقيل.”

عم رجب ضحك بصوت عالي وهو مرتاح. وفي نفس اللحظة، كان أيمن وصل عند الكاونتر.

ما ظهرتش عليه أي علامات مفاجأة لما شاف حازم. بصله بس لمدة ثانية، بهدوء مرعب وبارد.

— “جايبلها حاجة؟” —سأله أيمن.

— “الغدا بتاعها.”

— “هات، أنا هطلعوهولها.”

حازم سلمه العلبة والقهوة. قبل ساعتين بس كان بيختار البهارات بإيديه وهو طاير من الفرحة إنه هيسعدها. دلوقتي شايف راجل تاني بياخد منه غزل السنين ده كأنه مندوب دليفري!

بالليل، فريدة رجعت البيت الساعة تسعة ونص. باست حازم على خده وشغلت الماكينة عشان تعمل قهوة.

— “أنا زرتك في المكتب النهارده” —حازم قالها من غير ما يرفع عينه من على التابليت— “جبتلك أكل.”

معلقة القهوة في إيد فريدة وقفت ثانية واحدة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *