عيلة خطيبي
حصري لصفحة روايات رولا
يوم فرحي، عيلة خطيبي سابوني خمس ساعات تحت الشمس في الحر، وهو جوه في التكييف مع واحدة تانية. ولما سمعته بيقول: “تستنى، لما تتجوزني هتتعلم تسمع الكلام وتطيع”، قلعت الطرحة قدام مئات المعازيم وقولت جملة واحدة بس. محدش كان يتخيل إن عقد الاتفاق كان مستخبي فيه بند يخليهم يخسروا الفندق نفسه.
الجزء الأول
— تستنى. لو عايزة تدوب في عيلتنا وتدخل وسطنا، تتأدب الأول وتتعلم العصرنة وتسمع الكلام.
سمعت صوت شريف النجار طالع من ورا الأبواب المقفولة بتاعة فندق “الميرامار” في الزمالك، وانا قاعدة جوه عربية الفرح، وفستاني ملزق في ظهري من حرة شمس شهر يوليو اللي تحرق.
بقالي يجي خمس ساعات مركونة بره.
على الرصيف، المصورين والمعازيم والناس في الشارع عمالين يصوروا بالموبايلات. وعلى بعد كم متر، اتنين وسبعين صندوق خشب مدهونين برنيش شيلك، فيهم جزء من ورث أمي الله يرحمها، مستنيين تحت الشمس: مجوهرات، وعقود أراضي وفلل، وترافل أبحاث، وحصص في شركات العيلة.
الكل كان فاكر إن نفسيتي هتتكسر وإني هسلم في الآخر.
أنا اسمي فريدة الجبالي. بابا، الحاج صلاح الجبالي، كان مقتنع ونفذ إنه يدمج جزء من مجموعتنا العقارية مع سلسلة الفنادق بتاعة عيلة النجار. الخطوبة والجوازة دي اتطبخت في اجتماعات مجلس الإدارة، وعزومات العشا، ووعود التوسع في السوق. ماكانتش جوازة حب وعشق بالمعنى اللي في الروايات، بس أنا كنت نويت أدخل البيت ده بكرامتي وأحافظ على أصولي.
بس هو، باين كده، كان مخطط لجهة تانية خالص.
أول ساعة، منظم الفرح جه يتحجج ويقول إن القاعة لسه بتتجهز والترتيبات متأخرة.
الساعة التانية، فريدة المساعدة بتاعتي، ندى، اكتشفت إن أمن الفندق والعمال عندهم أوامر صريحة محدش يفتحلي ولا يدخلني.
الساعة التالتة، الكلام بدأ يكتر والناس تتغوش بره.
— بيقولوا شريف فوق مع نهى!
نهى السعيد دي كانت خطيبته أيام الجامعة. عيلتها أفلست من كام سنة، ومن ساعتها وهي تظهر وتختفي في حياته زي النداهة اللي محدش عارف يقفل بابها.
الساعة الرابعة، ندى مسكت التليفون وكانت هتتصل ببابا.
— بلاش يا ندى —قولتلها—. لو بابا جه هنا، الشارع ده هيتحول لساحة حرب وهتقوم قيامة مش هتهدى.
كنت عارفة إن عيلة النجار بيلعبوا على الحركة دي. المشروع المشترك بيننا قيمته تعدي مئات الملايين، وسلسلة فنادق “الميرامار” الغرقانة في الديون كانت محتاجة طوق نجاة. شريف كان مقتنع إني هستحمل الإهانة والبهدلة دي وابلع زلط عشان خايفة الصفقة تضيع.
بس أنا حطيت لنفسي مهلة.
خمس ساعات.
لو فتح الأبواب قبل ما المهلة تخلص وخرج اداني اعتبار وتبرير، هعديها وادخل. مش عشانه، عشان نفسي. عشان أعرف هل فيه حتى امل صغير في ذرة احترام بيننا ولا لأ.
قبل ما الوقت يخلص بدقايق، باب جانبي اتفتح وسمعت صوتهم طالع من صالة الفندق الداخلية.
— أنت بجد سايبها مركونة في العربية بره كل ده؟ —صوت نهى وهي بتسأل.
شريف ضحك ببرود وقال:
— تتربى وتتعدل. لما فلوس الجبالي تدخل شركتنا وتسندنا، ساعتها أنا بس اللي همشي الكلام وهقول مين يروح فين. لو مش مستحملة كم ساعة في الشمس، يبقى يغور وشها.
سمعت صوت معالق بتخبط في فناجين القهوة.
هما قاعدين يشربوا قهوة في التكييف.
وأنا شفايفي شققت من العطش وجلدي بيتحرق تحت الفستان.
بصيت لبروش اللؤلؤ بتاع أمي اللي مشبوك على صدري، وحسيت إن كل حاجة جوايا اتعدلت وعرفت طريقها.
مع أول دقيقة في الساعة الخامسة، مسكت الطرحة وقلعتها.
فتحت باب العربية ونزلت.
الشارع كله سكت، والصوت انقطع تماماً.
نزلت حطيت رجلي على الأرض وقولت بصوت ثروت وثبات:
— الفرح ده اتلغى. ورجعوا الاتنين وسبعين صندوق على المخازن.
أبواب الفندق المصفحة اتفتحت في ثواني.
وشريف خرج يجري وهدومه متلخبطة.
— فريدة! أنت بتعملي ايه؟ بلاش تفاهة وفضايح قدام الناس!
بصيت في عينه بمنتهى البرود ومن غير ما أرفع صوتي:
— الفضيحة أنت اللي عملتها وخططت لها. أنا بس قررت ألم عقشي وأمشي.
لفيت وربعت ركبت العربية تاني.