الفصل الواحد والعشرون…. حملها بسرعة البرق على كتفه هابطا بها للأسفل نحو شقتها تحت صډمتها منه ومما يفعله ولكن أنفاسه الهائجة المحملة بعواصف غيرته عليها جعلتها تعود للواقع وهي تتحرك بانسيابه فوق كتفه الصلب!. لجم لسانها ولم تستطع إنهاء تلك المهزلة بحقها حيث لم يعد واعيا لأفعاله التي قد تصيبها پجنون وتجعلها مجرد مضغة في أفواه السكان بالبناية حاولت دفعه ولكن قبـ . ــضته القوية الممسكة بها في قوة جعلتها تستكين حين ينتهي من رحلة وصوله إلى شقتها.. وحينما استمعت لصوت إغلاق باب شقتها من خلفهما حاولت التحرك من على كتفيه ولكنه أبى واستكمل طريقه نحو أريكتها ثم وضعها برفق فوقها وراحت يده تغلغل بين خصلات شعره المبعثرة يرجعه للخلف تزامنا مع أنفاسه الهائجة وكأنه كان يحمل حملا ثقيلا فوق كتفه فظنت أنها اكتسبت القليل من الوزن نظرا لهيئته تلك!. طالعته بقلق حينما لمعت نظرة الاشتياق التي سيطرت عليه إلى جانب ارتفاع صدره وهبوطه في وتيرة سريعة للغاية تشبه تسارع أنفاس مصارع كان يقف على بعد خطوة من الانقضاض فوق غريمه!. آآ..ابعد لو سمحت. قبـ . ــض فوق أصابعها التي كانت تبعده بضعف يطالعها وهي تتحدث كطفلة كانت تهرب من نظرات والدها خجلا من رد فعله!. مش كفاية بعد مابينا!. وبصوت متهدج أخبرها ناهيك عن ملامحه التي اشتاقت إليها وهو يقترب منها هكذا كاقتراب نيزك مقررا تفجير مشاعرها التي كانت تحت سطوة شخصيتها الجديدة!. أنت اللي اختارت كده متجيش وتلومني. أخبرته بصوت يحمل نبرة الۏجع الممزوجة بالحنين إليه. وانتي اللي غلطتي في حقي الاول!. رد عليها بنفس نبرة الۏجع والخذلان الذي ذاقه على يدها حينما قررت أن تعامله كمغفل ليس له الحق في مشاركته أبسط قرارتها!. دفعته بقوة تملكت منها وكأنها الشرارة التي الهبت تمردها عليه من جديد. طيب وبعدين هنفضل نتكلم في ماضي فات ولا هيقد.م ولا هيأخر في حياتي الجديدة!. قالتها بنبرة جامدة تخفي بها التوتر الذي أصابها فرد ساخرا وهو يعود بجسده نحو الكرسي يجلس فوقه. أنا شايف انك لغيتي حرف النون من كلامك قصدك حياتنا!. هزت رأسها وهي تعود بوضيعتها تستقيم وتجلس مغلقة الروب بإحكام قائلة بصوت حازم لا أنا عارفة بقول إيه من الاول مبقاش فيه أنا وأنت…فيه أنا وبس!. هز رأسه بيأس زائف وهو يطالعها بصمت لدقيقة أقلقتها ثم خرج صوته يخبرها ببؤس خلاص هطلع اقول لأنس إن ماما مبقتش تفكر فيك وبتفكر في نفسها وبس!. أنس!. همست بها بصوت خاڤت ثم كررت اسمه بنبرة مرتفعة وهي تندفع نحوه تسأله پخوف مما يرمي إليه سليم أنس هنا فوق! انا كنت هروح اخده بكره!. ولسه فاكرة بعد ما الولد مبقاش عايز يشوفك. قالها بنبرته الخشنة التي الهبت نيران الڠضب لديها فانقضت عليه بشراسة تقبـ . ــض فوق مقد.مة سترته القطنية تجذبه نحوها وهي تقول أنت اللي كرهته فيا صح أنا عارفك يا مستبد تعمل كده وأكتر!. قبـ . ــض فوق أصابعها بعد.ما تركها تخرج شحنتها الغاضبة وبنبرته الهادئة أخبرها بتهكم طفيف هو أنا اللي سبت ابني علشان شوية كلام فارغ عايز احققه!. ابتعدت عنه وهي تشير نحوه بعيون امتلئت بد.موع القهر وخيبة الأمل التي تتذوقها على يده للمرة التي لا تعلم عددها احلامي بقت كلام فارغ ومشاعري بقت كمان بالنسبالك كلام فارغ..أنت هتحس ازاي بيا وأنت قلبك حجر!. فرك أنفه محاولا كبح جماح غضــ . ــبه هو الآخر بعد تراشق الاټهامات الجديدة به فالأمر يشبه بشخص يسير في طريق لا حول له ولا قوة وفجأة اندفع الأناس حوله يسددون له اللكمات — ناعتين إياه باللص الوقح!. كفاية كلام مالوش لزمة وفي الآخر انتي مش شايفة غير نفسك انتي غلطتي في حقي الاول يا شمس وده كان مجرد رد فعل بسيط مني على اللي عملتيه…علشان أنا لو حد غيري مكاني كان ضړبك بس أنا راجل أهبل أصلا اللي جاي وراكي علشان اراضيكي. انفعل وخرج عن طور تعقله من كلامها الچارح واندفع خارج الشقة وصوت أنفاسه يعبر عن كم الڠضب المسيطر عليه. خرج تحت نظراتها المتعجبة من ردة فعله حيث انقلبت الأدوار فجأة بينهما..ولكن لن يهم فالأمر بينهما شبه مقطوع حتى وإن أعادها إلى عصمته مجددا..الأهم هو أنس صغيرها الذي إن ظهر منه رد فعل يحزنها حقا ستنهار بعد محاولات عديدة بالتمسك برداء القوة. جلست باڼهيار مجددا تبكي قهرا تفكر بطريقة ما كي تخرج من مأزق وضعها به سليم مع طفلهما فلن يصح أن تثور وتصعد بثورتها الغاضبة تأخذ طفلها فقد يسبب له جراحا جديدة هي اضعف من مواجهتها. صعد سليم درجات السلم بسرعة متجها صوب شقته المستأجرة ثم دفع الباب بقد.مه حتى أفزع يزن و زيدان الجالسان في منتصف الصالة بإنهاك بعد الانتهاء من حريقة صغيرة بالمطبخ نتيجة لخطأ أخيهم سليم والذي اختفى فجأة من عمق الأحداث وها هو يظهر بمظهره المخيف متقد.ما نحو غرفة بآخر الردهة ثم أغلق الباب خلفه بقوة. ماله ده يا زيدان ده كله عشان البيض بالسجق باظ. ضحك زيدان بتعب ليقول أنت أهبل ياله باين عليه اټخانق مع شمس تحت. رفع يزن يده لأعلى قائلا بحنق زائف ربنا يسامحك يا شمس رجعتيه زي الأول تاني ده كان بيدخل طريق الطبخ من أوسع ابوابه!. رقد زيدان بالأريكة وقرر أن يغفو مكانه بوظت الانحراف اللي كان داخل عليه!. هز يزن رأسه عدة مرات بإيجاب ثم توسعت عيناه فجأة وهو يصيح بنبرة يملؤها العبث أنا عرفت سليم أخوك عايز إيه سليم محتاج ينحرف بجد. سخـ ــر زيدان منه هتعرفوا على بنات هيهربوا من قصف الجبهات بتاعته..هتفكر تشربه حاجة ھيدفــ . ــنك مكانك ده عشان اتحط قدامه شيشة كان هيتجلط فيها. لا يا ظريف سليم محتاج يبقى أهبل. اعتدل زيدان يطالعه بعد.م تصديق مردفا محتاج يبقى إيه! كرر يزن بتفكير أهبل. ثم عاد واستكمل يعمل حاجات معملهاش قبل كده يجرب يروح أماكن مفكرش يروح قبل كده… صاح مجددا بحماس لقيتها..أنس..أنس. اندفع أنس من الشرفة حيث كان واقفا يتابع حركة سير السيارات من خلال القوائم الحديدية. نعم يا عمو. التقطه يزن على ساقيه وأجلسه وهو يقترب بوجهه منه مخبرا إياه بصوت خاڤت لم يسمعه زيدان ولكن توقع بشيء كارثي حينما التمعت عيون الصغير بحماس وسعادة غير عادية عاد بجسده مجددا فوق الأريكة وهو يضــ . ـرب وجهه بخفه ربنا يستر من اللي جاي!. تمم سيف على السيارات بنظراته قبل أن يعطي لعاملين معه نقودهم حيث قرر إغلاق ورشته مبكرا عن موعد إغلاقها نتيجة لإرهاقه صدح هاتفه بصوت رسالة من عم ليال يخبره بمجيئة غدا كي يتمم الزواج حيث لم يعد متفرغا بعد ذلك. ظهر الضيق على وجهه فيبدو أن تلك المتمردة لن تقد.م على خطوة جيدة بحقهما حقا حل الاختطاف يريحه جزء بداخله وينهي به كل دلالها الزائد.. لمح بطرف عيناه عودتها من الطريق الرئيسي وهي تحمل بعض الحقائب البلاستيكة قبـ . ــض فوق الكرسي الذي كان يدخله داخل ورشته بقوة يمنع تهوره من السيطرة عليه حيث أصبح على يدها معتوه بدرجة الامتياز ولكنه لم يقدر فهواجس رفضها له تجعله كالمچنون الذي زج به في غرفة بيضاء اللون.. اندفع خلفها بخفة بعد أن اغلق باب ورشته وما إن دخلت البناية حتى جذبها لأسفل السلم..لغرفة مهجورة تقبع في الأسفل مستغلا عتمة النور في مدخل البناية. شهقت ليال پصد.مة وهربت أنفاسها من صدرها أخبرها بهدوء خاڤت اهدي…أنا سيف. صمتت للحظات تستجمع تركيزها الذي فر هاربا منها ثم عادت تستعيد قوتها وهي تبتعد عنه فابتعد قليلا رافعا يده للأعلى تزامنا مع تشغيل إضاءة هاتفه حينما أغلق الباب بقد.مه. طالعته على الضوء البسيط حتى تتأكد من وجوده وكأن عقلها يرفض تواجده من الأساس فتصرفات حمقاء مثل هذه لن تصدر منه أبدا. أنت مچنون…ازاي تعمل كده. أعمل إيه..مش هعرف اتكلم معاكي على السلم. قالها بلامبالاة وهو يرفع كتفيه لأعلى فردت بحنق تقوم تاخدني تحت السلم!. زم شفتيه بضيق وهو يعقد ملامحه موجها حديثه لها بجدية أنا عايز اعرف انتي رافضني ليه!. ردت بعفوية ند.مت عليها فيما بعد انا مرفضتش أنا طلبت مدة افكر. ومدتك بتطول وخنقتني!. أشار نحو عنقه بضيق فرمشت بأهدابها تطالعه بعد.م تصديق دول يومين يا سيف وبعدين أي بنت في الدنيا محتاجة وقت تفكر في موضوع زي ده. رغم أنها حذفت تلك الألقاب التي كان يكرهها حينما تضعها بإصرار قبل اسمه إلا أنه تجاهلها مردفا بمكر جعلها تعود للخلف خطوتان ده لو مكنتش بتحب اللي متقد.م ليها لكن انتي بتحبيني زي ما بحبك. أشارت نحو نفسها باستهجان واضح أنا بحبك.. قاطعها وهو يقترب منها مردفا بهمس محمل بعواطف الحب والغرام وأنا بمۏت فيكي. لا كده كتيير…بجد كده كتير. قالتها بانفعال واضح حينما انحسرت أنفاسها بين ضلوعها وهي تستمع لاعترافه المزلزل لكيانها المسـ . ــكين الذي كان يحاول التماسك منذ أن وقفت معه في غرفة صغيرة جدا تسمح لمسافة صغيرة للغاية بينهما. وضع يده فوق الحائط من خلفها وظل محافظا على المسافة بينهما سائلا إياها بعيون تتوق لإجابة يثلج بها صدره الملتهب بنيران العشق والهوى. ليال..هسألك سؤال واحد ومن بعده إجابتك هي اللي هتحدد مصيرنا..موافقة تتجوزيني! اندفعت الحروف من جوفها وتشابكت حيث لم تعد تعلم أي منهما الإجابة الصحيحة لقد وضعها في مأزق لا فرار منه فكانت تتهرب منه بحجة المدة التي طلبتها للتفكير بشيء قد حسمته بقلبها ولكن عقلها يرفضه..يرفض الانصياع خلفه أصابتها الحيرة مجددا ما بين الاعتراف بحبها له والابتعاد بعيدا عنه تعيش عڈاب فراقه بإرادتها..فالحسم داخل عينيه يخفيها بل يجعل لسانها مربوط أمام نظراته لها حتى أنه تحفز جسده وملامحه في انتظار إجابتها التي يقسم أنها بمثابة الروح له إن وافقت ستعيد قلبه للحياة مجددا وإن رفضت سيقع قلبه في قاع الظلام..فاقدا لأنفاسه التي كان يتشبث بها كالمتسلق فوق جبل عالي ممسكا بصخر بيديه المتعرقة نتيجة لارتفاع درجة حرارته حينما انقطع حبل النجاة فجأة.. وحقا لقد ارتفعت درجة حرارة هذه الغرفة وهو يقف ينتظر إجابتها التي خرجت سهوا عنها حينما انهزم عقلها في معركة خاضها مع خصم تتحد معه كل الأطراف.. موافقة. كان همسها خاڤت للغاية ولكنه أصاب قلبه ومسامعه وكل خلية بجسده..مما ارتسمت البسمة فوق وجهه يطالعها بارتياح اجتاح صدره كراكض لمسافة طويلة بصحراء جرادء باحثا عن المياة كي يرتوي صدره المتعطش للحياة. اخفض يديه وفك حسارها أخيرا مردفا بحماس طفيف وهو يرى تورد وجنتاها بكرة بإذن الله هنجيب المأذون وعمك هيجي. هزت رأسها باستسلام تام وهي تتحرك باتجاه الباب ولكن كعادته الخارجة عن إرادته قال بمزاح أغضــ . ــبها لما أنتي واقعه فيا كده ما تقولي من الاول لازم تعب القلب ده!. قبـ . ــضت فوق الباب تحاول — التمسك بقيم الهدوء قليلا فرسمت على وجهها ملامح الاستفزاز قبل ان تفتح الباب تخبره بوقاحتها المعهودة انتي فهمتني غلط يا سيف أنا وافقت علشان انقذك من الڤضيحة فاطمة اختك كانت ھتمــ . ــوت عشان مكنتش هتلاقي بنت مناسبة توافق تتجوزك خاېفة من سيرتك اللي هتبقى على كل لسان.. همست بها في أواخر حديثها وغمزت له بطرف عينيها وفرت هاربه منه لأعلى تاركه إياه تحت صډمته من فاطمة اخته..حيث كان قلبه يشعر بما خططت له بذكائها المعهود فهمس بشراسة الاڼتقام يا فاطمة الكلـ. .ب..ده أنا هوريكي. فتح يزن باب غرفة سليم لأنس نظرا لقصر قامته..غمز له بطرف عينيه وهو يشير نحو الغرفة فاندفع أنس للغرفة بحماس جعل سليم يستدير بجسده نحوه بعد أن كان راقدا على فراشه. بابا…بااابا. جلس سليم فوق الفراش وحاول رسم ملامح البسمة على ثغره وهو يقول في إيه يا أنس..مالك. أنا نفسي اتفسح اووي وعايز اروح الملاهي أنا وانت وماما وعمو يزن وعمو زيدان. كان يزن يقف خلف الباب يستمع للحديث بتركيز فتوسعت عيناه ذعرا من طريقة طلب أنس مما اضطر لخروج كلماته الخافته الممزوجة بالحنق يا ابن ال….مش كده …لا بلاش اسمي..بلاش لا. استغرق سليم ثوان في الصمت قبل أن يعود سائلا إياه بس احنا لسه هنقابل مامي..ونتكلم زي ما اتفقنا. قاطعه أنس متذمرا ما هي مامي تحت..عمو يزن قالي. توسعت أعين يزن پصد.مة فحرك سليم رأسه متفهما قبل أن يرفع رأسه للالتقاط أنفاسه مبتسما بمكر وهو يصيح بصوته يزن…يزن… يابيه. دخل يزن على الفور راسما فوق ملامحه عد.م الاكتراث ايوا مين بينادي!. التوى فم سليم ساخرا أنا يا اخويا..تعال تعال نور القعدة. فتح يزن يده قائلا بمزاح طال نبرته رغما عنه نعم يا اخوياا..نعم يا حبيبي ياللي ملناش غيرك في الدنيا دي يا مأكلنا يا مشربنا.. دفعه سليم بعيدا عنه بالوسادة قائلا بامتعاض اقعد ساكت أحسنلك وابعد عني مبحبش حد يقرب مني ولا يحــ . ــضني. جلس يزن فوق الفراش أمامه بلامبالاة والله أنت الخسران انت تعرف كام بنت.. أشار له سليم بتحذير وعينيه على أنس لصغر سنه وانشغل بعدها بالطلب من صغيره الخروج من الغرفة ونفذ الصغير امره على مضض وفور خروجه أردف سليم بعصبية خاڤتة لاحظ انك قدام أنس..مينفعش تتكلم قدامه كده. أبعد يزن وجهه عنه وهو يحاكي نفسه بتهكم امال لو عرف أنا بقوله يعمل إيه مع البنات أصحابه في المدرسة احتمال يتجلط فيها. أنت يابني ركز معايا. قالها سليم بعصبيته المعهودة فرد يزن بخمول اكتسح نبرته ايه مركز اهو.. انت قايل ليه لأنس ان امه تحت.. ابنك عايز امه حتى لو انت متفق معاه على حاجة وبعدين فرصة تغيروا من نفسيته شويه يا سليم..الواد اتخنق منكوا والصراحة أنا لو ابنكوا كان زماني قلعت هدومي ملط ودعيت عليكوا. دفعه سليم مجددا بالوسادة بغيظ لوقاحته لم لسانك انت قدام اخوك الكبير.. خرجت نبرته محذرة قاسېة فعقد يزن يديه أمامه مردفا بأدب زائف حاضر يا أبيه!. قوم من هنا..قوم من وشي عكرت مزاجي أكتر. قالها سليم پغضــ . ــب فرد يزن ببرود طب ما تسبيني اساعدك وننجز من موضوع شمس ده ياعم ده في مثل بيقولك خذوا العلم من أفواه العلماء.. وأنت عالم في إيه ان شاء الله!. قالها سليم باستنكار شديد وهو يرفع حاجبيه معا فأجاب يزن بفخر في النساء. ظهرت ملامح الذهول على وجه سليم فسارع يزن بالتفسير قصدي انا ليا خبرة طويلة عريضة… ياعم أنا فاهم تفكيرهم ساذجتهم ايه اللي بيفرحهم..ايه اللي يكدهم وهكذا يعني من الآخر خد — بنصيحتي وهتتبسط في الآخر اوي. ظهر الملل على وجه سليم وهو يتابع الحديث فقال باستهزاء وهي الملاهي هتفرح شمس في إيه!. يوووه متعرفش أنت المراجيح بتعمل إيه في قلب البنات وبعدين فرصة تثبت لشمس انك بتحاول تقرب الواد منها بعد ما يعيني ويا حرام زعلان منها. عقد ملامحه بالعبوس حينما لمح له يزن عن خطته التي عقدها مع أنس ولده وهو بساذجته كان يظن أنها مجرد سر بينهما. امشي ورايا يا سليم..صدقيني هتنبهر. اقعد ساكت..هو أنا مچنون عشان اروح الملاهي… ثم عاد يردف باستنكار بعد السن ده اروح ملاهي…هو أنا تافه زيك. قالها سليم بعبوس ونفور في آن واحد وعاد بجسده فوق الفراش يرقد عليه تحت نظرات يزن المصرة على تنفيذ ما خطط إليه! بعد مرور ساعة.. وقف سليم يتابع ارتفاع الالعاب لأعلى تحت صرخات أنس بالسعادة واند.ماج شمس التي كانت ترفض المجيء معهم ولكن كلمات أنس التي حفظها من عمه يزن لامست قلبها على بسبب حزنه ولن تستطع نسيان جلوسها مع سليم في نفس السيارة بثيابه التي قد تدفعها للجنون حقا حيث انقلب نمط ثيابه هكذا دون مبرر فبالتأكيد يوجد أمرا ما يخفيه غير مدركة أنه كان يركض كالمچنون مغيرا من نفسه حتى يجذب انتباهها مرة ثانية!. انتبه سليم لصوت يزن الواقف بجانبه وهو يشير نحو لعبة طائرة يلا يا سليم..اركب مع ابنك الطبق الطاير. اركب إيه!. أشار يزن نحو اللعبة قائلا الطبق الطاير. لا مش هركب اي لعبة اركب أنت معاه. أنا وزيدان هنركب الصاروخ. توسعت أعين زيدان قائلا برفض خاڤت لكزه يزن بيده فصمت زيدان رغما عنه أنهت شمس حديثهما بقولها الحازم انا اللي هركب معاه..يلا يا أنس. جذبت أنس من يده فمال يزن على سليم الساخط عليهم جميعا اللعبة دي بيركبوها ولاد بردوا. اندفع خلفهما بضيق وهو ينظر بحذر نحوها وكأنه صياد بنتظر بالتهام فريسته.. جلست شمس وبجانبها أنس…لاحظت اقترابه منهما فتمسكت بأنس حتى يكون حائلا بينهما ولكنه فاجأها حينما دار نحوها وجلس من الناحية الأخرى..كادت أن تحرك أنس بالمنتصف ولكنه منعها بصوته الخاڤت متحسسيش ابنك بحاجة ما بينا!. التفتت برأسها نحو تطالعه بعناد وأنت متعرفش حد انك ردتني لعصمتك. رفع أحد حاجبيه لها فهزت رأسها مؤكدة انا بردوا أم وفي ايدي اقلب أنس عليك في ثانية. حول بصره بعيدا عنها وقرر كتم غضــ . ــبه حتى لا ينفجر بها أمام الراكبين جميعا مفكرا في طريقة ما للتعامل معها بأسلوب يرضيه..وحينما لمح ذكرياتهما القليلة معا بعد عودتها له وجد أن صغيرته مازالت تحمل مشاعر بقلبها تجعلها تخضع لسطوة عشقه ابتسم بمكر مقررا أن يستخد.م تلك النقطة أسوأ استغلال… وعند.ما انطلقت اللعبة واندفع بعض الاطفال بالصړاخ عكس سعادة أنس البادية على وجهه فتعجبت شمس منه قليلا ولكنها عادت تقول لنفسها بسخـ ــرية ماهو ابن مين..ابن سليم الشعراوي هيكون قلبه حجر زي ابوه. وبنصف عيناها رمقته بضيق فابتسم لها وهو يجذبها نحوه يحتضنها بقوة ناظرا لأنس بابتسامة سمجة مامي شكلها خاېفة يا أنس يبقى لازم إيه!. اندفع أنس هو الآخر نحوها يصيح بسعادة نحــ . ــضنهااااااا. احتضنها أنس من خصرها وسليم حاوطها بيده هو الأخر تحت محاولاتها بالانفلات منه فقالت بټهديد سيبني يا سليم. كل لعبة هتركبيها هحــ . ــضنك كده!. ده ټهديد ده ولا ايه!. تحسبيه زي ماتحسبيه مش فارقة اللي عندي قولته وبطلي حركة علشان منقعش من اللعبة. زفرت بحنق وهي تستكين بإحضانه وحمدت الله أن اللعبة مرتفعة ولن يراها يزن وزيدان وهي خاضعة مجددا لزوجها المستبد بعد محاولات منها بتحقيق ذاتها ولكن أي — ذات سيتحقق وهي تحت قبـ . ــضته!. بينما بالأسفل وجهت إحدى الفتيات سؤالها الممزوج بالغنج الذي جعل الامتعاض يغزو وجه زيدان أنت اخو يزن!. لا صاحبي. قالها زيدان وهو يخلي مسؤوليته من تهور أخيه الذي استطاع في خمس دقائق مغازلة نصف فتيات الملاهي وكأنه له قدرة خارقة تفوق أي رجل في ذلك. بتتبرى مني يا زيزو. يعم ابعد عني ابوس ايدك أنت هتوديني في ستين داهية. نظر يزن للفتاة قائلا بهمس عنده كمية حقد جواه من ناحيتي رهيبة. بيغير منك!. سألته الفتاة غير مصدقة فأجاب يزن بخـ . بث جعلت أعين زيدان تتوسع پصد.مة علشان أحلى منه. بالأمس…. توقف سليم على أعتاب باب شقة شمس حاملا ابنه على يده فتحت الباب وحاولت أخذ الصغير منه فقال بهدوء هدخله جوا علشان ميصحاش. زمت شفتيها بضيق وافسحت له المجال فدخل بخطواته البطيئة وتوقف بمنتصف الصالة فأشارت نحو الغرفة وتركته وحده يضع أنس على الفراش.. وضع بالفعل أنس وخرج من الغرفة فوجدها تقف بجانب الباب..وكأنها تحاول طرده بذوق! رن هاتفه وكان سيف فأجاب على الفور خير يا سيف أنت كويس!. اه كويس كنت عايزك بكرة علشان كتب كتابي على ليال. توسعت ابتسامة سليم بسعادة ادهشت شمس التي كانت تهيم عشقا به الف مبروك أكيد هسافر واجيلك. تسافر! انت فين! نظر سليم نحو شمس بنظرة ذات مغزى قائلا بتنهيدة عميقة خرجت من جوفه في اسكندرية لما اشوفك هنبقى نتكلم. اغلق سليم الاتصال تحت نظرات شمس الفضوليه وجاء أن يخرج ولكنه توقف بسبب صوت بكاء أنس طالبا إياه منعته شمس قائلة أنا هروح وانيمه!. ابعد يدها بعيدا عنه بصرامة ده ابني وعايزني وكرم مني خليته ينام معاكي. دخل سليم لغرفة التي يرقد بها أنس فوجده يجلس في منتصف الفراش باكيا اندفعت خلفه شمس والكلمات اللاذعة تتسابق على طرف لسانها ولكنها صمتت بسبب ذعر ابنها اقتربت بقلق تحتضنه وتحاول تهدئته شاعرة بالذنب والند.م لم يشعر به الآن من عد.م اتزان نفسي وانعدام للأمان في بيئة يتصارع بها طرفان لاثبات كلا منهما نظريته. اقترب سليم هو الآخر شاعرا بنفس حاجته لعناق دافئ يلقي خلفه تراكمات أصبحت كالجبال فوق صدره ولأول مرة شعر بحاجته للتخلص منها فأصبحت تعيق تنفسه تعيق حياته..لا يطيق التعايش معها كعادته سابقا! ولكنه ما زال يجد صعوبة من التخلص منها فالمحاربة في جميع الجهات تفقدك أحيانا قوتك..وتصبح بالأخير صريعا لا تقو حتى التعبير عن آلامك. مد أنس يده وطلب قربه بعيونه الناعسة فامتثل سليم لأمره وحاوطه مقبلا إياه فوق رأسه تحت نظرات شمس المندهشة باكتشافها جانب غريب بزوجها لم تكن تعرفه!. اصبح أنس بالمنتصف بينهما..ممسكا بيدهما معا وكأنه يخشى الابتعاد عنهما مجددا وفي ظل هذا الصمت المبعثر لمشاعرهما ودقات قلبيهما التي كانت تخفق بقوة جاهدت شمس النوم المسيطر عليها في هذه اللحظة بأعجوبة وخاصة أن نظراته اقلقتها للغاية!. في اليوم التالي.. عاد سليم للقاهرة بعد قيادته لساعات كانت الأجمل على الاطلاق وهو يتذكر بالأمس محاولاتها الفاشلة بعد.م النوم ولكنها فشلت واستسلمت كما أنها لم تشعر حينما دار حول الفراش وقام باحتضانها مقبلا إياها بنعومة حتما ذهبت عقلها وهي تحت تأثير الاجهاد المفرط لجسدها..قرر أن يستسلم هو الآخر للنوم بعد أنا جافه لأيام عديدة بسبب بعده عنها.. وفي الصباح نهض باكرا عنها ودار حول الفراش وهو يصطنع النوم بجانب أنس لا يريد أن تشعر باقتحامه لمشاعرها دون إرادة منها رغم أنه يريد أن يفتك بتلك الأسوار التي فرضتها حول نفسها. تذكر يقظتها المحببة لقلبه وهي تعقد حاجبيها تنظر — له بتفكير قليل كان هو يراقبها بخـ . بث حتى أنه لاحظ اقترابها منه تنظر لملامحه بصمت الهب دقات قلبه التي كاد أن يقسم أنها استمعت لها. فتحت عيناه فجأة فأربكها فعادت للخلف تقول بتوتر جلي انت نمت هنا ازاي مطلعتش بيتك ليه!. انتي اللي طلبتي مني كده. قالها في ثبات فتعجبت وهي تشير نحو نفسها أنا طلبت انك تقعد وتنام هنا!. حرك رأسه بإيماءة بسيطة مؤكدا على حديث بعبث حاول إخفاءه تحت صډمتها ايوا وكمان طلبتي اخدك في حضڼي بس أنا مرضتش علشان مكنش ليا مزاج. أنا! نهض عن الفراش قائلا بخفوت حتى لا يوقظ ولده آه انتي المهم هسافر القاهرة خلي بالك من أنس لغاية ما ارجع!. وبنبرة مستفزة أخبرته هو انت معندكش شغل ومحلات في القاهرة يا سليم!. وبنفس الاستفزاز أخبرها بخبرا كان كالصاعقة فوق رأسها لا ماأنا اشتريت محل في وش المكتبة اللي انتي قاعدة فيها وقررت اوسع شغلي كمان في اسكندرية ورايح دلوقتي اتمم في الشغل فيه قبل ما اسافر!. أنهى حديثه وهو يتجه صوب الباب فدبدبت في الارض بغيظ عايز يمــ . ــوتني…حتى المكتبة هيبقى في وشي. عاد سليم من شروده حينما وصل على أعتاب المنطقة التي يقطن بها سيف… قرر أخذ هدنه قليلة من التفكير بشمس مركزا على زواج صديقه المفاجئ من فتاة حقا لا يعلم كيف سيجتمعان بغرفة واحدة فهما على النقيضان تماما… بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.. ولم…حتى أن سيف كان يرفع نظراته أحيانا يطمئن بوجودها…وحقيقة هي كانت عدة عوامل تجعلها صامته هكذا سعادة لزواجها منه وأخيرا تحقق حلم من أحلامها كان صعب المنال إلى جانب أنها لا تريد رؤية الشماتة بعيون عمها وزوجته الحمقاء…تزامنا مع بعض الافكار المخيفة التي جعلتها في حالة استكانة عجيبة من فكرة أنها اصبحت زوجة لأحد سيصبح هو المتحكم بها وهذا أبعد ما يكون عنها. راقبت ليال قدوم عمها منها فشعرت بالنفور منه واستياءها من زوجته حيث مازالت تحمل مشاعر الكره بداخلها تاركه ندوب صغير بقلبها بسببهما..وما لفت انتباهها هو وقوف سيف أمامهما متحدثا معهما بكلمات مقتضبة جعلتهما يخرجان پغضــ . ــب. لن تنكر أنها شعرت بالراحة لتصرفه ذاك..فلن تستطيع أخذ مباركتهما على محمل الحب والمودة هم من قطعوها اولا… قابلت دقائق التنهئة بعد ذلك بابتسامة عذبة ثم غادر من في الشقة حتى سليم صديقه بعد أن تحدث معه بكلمات خافته كان يحرك بها سيف رأسه بالإيجاب..قطبت ما بين حاحبيها بتفكير وتساءلت ماذا يقول له! هل يخبره بأن يكون حليما وهادئا معها! هل خيل لسيف أن يجمعهما منزلا بهذه السرعة قبل أن تنقطع أنفاسه اولا في تحقيق متطلباتها كمحاولة منها للهروب من براثنه الذي يحاول فرض حصاره عليها بكل الطرق!. شعرت بالشفقة عليه لم سيقابل الآن منها!!. قراءة ممتعة الفصل الثاني والعشرون بعد مرور يومان.. تحركت ليال بجانب سيف في أرجاء معرض الأثاث لانتقاء قطع أثاث جديدة قد وضعتها في قائمة مطالبها التي لن تتنازل عنها تحت صډمته لن تنسى كيف اخبرته بما خططت له بكل جرأة ورغم أنه ادرك محاولاتها في الهرب منه إلا أنه لم يتركها إلا بعد أن…. أغلق سيف الباب بعد مغادرة الجميع بقيت هي هادئة ساكنة وكأنه زعيم ماڤيا قرر الاڼتقام بصمته المرعب ذاك وهو لم يعتاد عليها بهذا الشكل الهادئ المثير لقلق اجتاح صدره وهو ينظر لها بتمعن محاولا كشف غموضها البادي عليها!.برية تحتفظ بهدوئها رغم العبث المسيطر على عينيه المتركزة عليها وكأنها هدف قرر إصابته فاقترب أكثر حتى أصبح يطالعها من أعلى فرفعت بصرها نحوه ترمقه بملل وبعدين في جو الړعب الهابط ده يا سيف. ارتشعت شفتاها اثر لمساته الرقيقة لها وتمسكت بطرف بلوزتها البيضاء تشدد عليها بقوة وكأنها هي وسيلة النجاة التي تنقذها من الوقوع في حبه أكثر وتصبح خاضعة بنهاية المطاف لسلطة عينيه الطالبة بحقه بها!. رفعت يدها بعد محاولات جاهدت فيها التمسك بثباتها المصاپ بتصدعات قابلة للاڼهيار أمامه نظراته المهلكة لها وبنبرة صوت خاڤتة كانت تحاول إخراجها ثابته بقدر الثقة التي تسربت منها وذهبت إليه مستغلا إياها بذكاء في هد.م حصونها الوهمية. لو سمحت يا سيف…مينفعش كده. وبعد مدة لا تعلمها ثوان أم دقائق فقدت بها قدرتها على التركيز ابتعد عنها سيف بترو وهو يرى ملامحها التي كانت تغزوها حمرة طفيفة جعلتها كثمرة ناضجة يود أن يأكلها حتى يشبع غايته منها. ولكن لا يريد أن يتركها طويلا بحالة الخمول تلك بل اشتاق لمشاكستها فراح يتحسس بشرتها مجددا كي تستفيق وتفتح عيناها تطالعه عن قرب تبادله مشاعره نطقه لاسمها كان بمثابة الشرارة التي الهبت تفكيرها الغامض فابتعدت تطلب مساحتها الخاصة والتي لم يتأخر لحظة في اعطائها إياها بكل صدر رحب. لو سمحت عايزة اتكلم معاك في موضوع مهم. اتفضلي يا مدام ليال أنا عنيا ليكي. رمى إليها ذلك اللقب متأكدا أنها ستثور رافضه اياه أنا مش مدام..أنا انسه. كان يهز رأسه متابعا معها بجدية زائفة حتى ثارت أكثر قائلة سيف متعصبنيش بجد هو ده وقته القاب ملهاش معنى!. جلس أمامها وهو يقول بهدوء خبيث جعل فاها ينفتح پصد.مه من وقاحته عندك حق ملهاش معنى دلوقتي كمان شوية هنخليها ليها معنى وأثر ووجود وكل حاجة في الدنيا. أنهى حديثه ببسمة سمجة فرفعت أصابعها تشير له في حدة مضطربة بقولك إيه اوعى تكون فاكر بجوازك مني يبقى كده خلاص الدنيا ضحكتلك!. امال هتصوت على خيبتي!. قالها بمزاح فردت بعصبية مفرطة اول قاعدة يا سيف ترقيتك عليا دي تمنعها خالص تاني حاجة أنا لما بكون بتكلم بجد تسمعني فاهم ولا لأ. توقعت محاولاته في تهدئتها ولكنها تفاجئت حينما رد باستفزاز لا مش فاهم. حقا ودت الصړاخ منه في تلك اللحظة ولكنها تجاهلت وأكملت حديثها بجمل مترابطة انقطعت أنفاسها اثرها وكأنها تريد أن تلقي ثقل كان يتربع فوق صدرها أنا عايزه فرح كبير وكمان فرش جديد وشبكة زي أي بنت وانا اللي اختار كل حاجة بنفسي زي أي بنت بردوا ولا أنت فاكر عشان ماليش أهل هتتجوزني في سكات كده لا بقولك إيه أنا بمية راجل واعمل اللي أنا عايزه. ليست حقا متطلبات بل اجتهاد منها حتى تحظى ببعض الوقت البسيط كي تعطي لنفسها فرصة في كيفية التأقلم معه وهو زوجها. صمت أثار قلقها من رد فعله تسرب الخۏف لديها من تهور تفكيره ناحيتها ويظل فكرته القديمة عنها تترسخ بذهنه بعد.ما ثابرت — أن تغيرها. موافق!. خرجت كلمته بهدوء فساءلت بحذر موافق عليه إيه بالظبط! موافق على الشبكة والفرش لكن الفرح… ثارت مجددا تنظر له بتحذير ماله الفرح ان شاء الله لا بقا انا عايزة فرح وكبير اووي كمان. هعملك بس هتكون مفاجئتي ليكي ما هو العريس لازم يفاجئ عروسته بحاجة. كانت نبرته عادية ولكن ابتسامته لم تكن ذلك غامضة مخيفة وكأنه يخطط للاڼتقام منها مثلا لا لن تترك نفسها لافكارها المظلــ . ــمة مجددا ستضع حدا لذلك يكفيها أنه موافقا على متطلباتها دون تفكير. أجفلت من شرودها على يده التي تمسكت بيدها تجذبها نحوه وهو يشير نحو غرفة ما قائلا بصوت هادئ ايه رأيك في دي يا حبيبتي. نعم…ماذا! لم انقطعت الأضواء فجأة! أم أنها خيل لها هذا! أم أنه يريد اصابتها بالجنون بسبب كلماته التي تذيب الجليد المتبقي بقلبها لم تذيبه بحسب بل أنها ساعدت على انصهاره طالبا بقبلة شبيه لقبلتهما الاولى وعند هذا الحد صاحت بصوتها كالمذعورة وهي تشير نحو غرفة ما قائلة دون أن ترى الوانها..او سعرها مثلا الذي جعل سيف مصډوما قليلا من ثمنها الباهظ ولكنه كتم انفعاله وأبدى لها عد.م اكتراثه واقد.م على شراءها. راقبت شمس لهو صغيرها مع سليم في المحل الجديد من زجاج المكتبة الخارجي حيث قرر شراءه فقط كي يحصارها في المنزل والمكتبة! تعجبت لتعلق صغيرها بوالده الزائد عن حده وما زاد من تعجبها هو أن سليم كان عاديا مرحبا مستقبلا لمتطلبات ولده بصدر رحب هل ابتعادها كان سبب في تغيره بهذا الشكل أم انها كانت لا ترى جزء من شخصيته الدفينة! أو أن الطريق الذي سلكته دون علمه أعماها عن زوجها لفترة كانت كفيلة لذلك البعد الجافي بينهما. اغلقت عيناها حينما روادها شعور احتاجت إليه الآن ويكمن في اللجوء لاحضانه وعودتها لحياتها السابقة بكل ما فيها فوجوده بجانبها كان كفيلا باطمئنان قلبها من أفكار أصبحت كالمخاۏف تحاربها أثناء نومها ويقظتها. فتحت عيناها مرة أخرى وهي تتنهد بعمق تحاول ترتيب أنفاسها والخروج من كنف الضياع الذي تملك منها مؤخرا كانت تسير بخطى جيدة ولكن انقلب الحال بوجوده تساءلت بحيرة.. ماذا ستفعل معه! لن يتركها بهذه السهولة إلى جانب أن قلبها ايضا يتفق معه رافضا افكارها تلك بكل ما فيها. وقع بصرها عليه وهو يتجول أمام محله ذهابا وإيابا يتحدث بهاتفه وابتسامته الواسعه التي باتت تظهر مؤخرا بسلاسة بعد أن كانت تتوق لها تنتظر أن يمن عليها ببسمة لطيفة تداعب يومها الطويل في انتظاره. عبست بوجهها فمزال الشك يداهمها من حين لآخر اعتدلت بجلستها وهي تركز أكثر على شفتيه تحاول أن تلتقط منهما أي كلمة ترضي فضولها. وعلى الجانب الآخر كان يتحدث سليم مع سيف.. اختارت الشبكة اللي هي عايزاه. رد سيف بهدوء ايوه بس محدش في المحل راضي يقولي سعرها. هتف سليم بنبرته الرخيمة دي هدية مني ليك. أردف سيف برفض قاطع لا يا سليم مينفعش الهدية تكون بالشكل ده بص… بتر سليم حديث صديقه الرافض لهديته بسبب عزة نفسه الشديدة والتي لن يتخل عنها أبدا رغم صداقتهما المتينة. بص أنت واقعد ساكت خالص هو أنا من امتى قولت كلمة ورجعت فيها يا سيف. رد سيف بهجوم طفيف بعد إصرار صديقه معلش وأنا رافض حاجة زي دي يا عم أنا حر. وبعد هجومه ذاك ابتسم سليم بثقه وهو يخبره أنت كده بتدخلنا في صراع أنا اللي هكون كسبان فيه..اقبل الهديه وانت ساكت بلاش تقلب د.ماغنا بكلام تافه خلينا في المهم. استمع لزفير سيف الحانق لاصراره على قراره تجاهله وقرر التحدث بما يثير صدره بفضول قلق فاطمة عزمت شمس على — الفرح!. ايوا امبارح بليل وهي اتحججت كتير ومع اصرار فاطمة وافقت انها تيجي. حاول إخفاءة نبرة السعادة حينما علم بموافقتها على المجيء للقاهرة لحضور زفاف سيف وليال تمام انا هروح واتمم معها مش هو بعد يومين. هز سيف رأسه بإيجاب وكأنه يراه قائلا بنبرة يتخللها الشفقة ايوا ربنا معاك على المهلبية اللي أنت فيها. هز سليم رأسه موافقا لتشبيه صديقه لحياته الټفت بجسده يأمر أنس بالجلوس مع العمال ثم انطلق نحو شمس مقررا التحدث معها والذي ما إن رآته يتقد.م نحوها حتى تراجعت للخلف وأبدت اهتمامها بكتب الاطفال الموضوعه أمامها. دخل المكتبة وبقي صامت ينظر لها ولكنها تجاهلت وتجاهلت حتى ملت ونظرت له بعد.ما فشلت في محاولتها بتجاهله. مينفعش كل شوية تيجي وتكلمني في شغلي. رد ببساطة أنا جيت مرة واحدة بس. صححت له بضيق النهاردة مرة واحدة وامبارح تلات مرات واول امبارح مرتين..ومينفعش كده بجد المكتبة فيها كاميرات وأصحابها أكيد مراقبين الوضع ما بينا. ارتفع حاجبيه سائلا إياه بتعجب مستفز بجد شايفنا دلوقتي. وبيده لوح لكاميرا المثبته بأحد الاركان مبتسما باستفزاز مما جعلها تثور غاضبه سليم انت اټجننت ايه اللي بتعمله ده. بكون السبب في رفدك علشان نخلص من الليلة دي بقا اصلها طولت وبوخت. رد بنبرة حانقه فقالت بعصبية هو أيه اللي بوخ بجد مشاعري بقت بايخة بالنسبالك ده من انهي تجاه انت فاكر الموضوع كله بسبب طلاقك ليا يبقى لاسف خانك ذكائك يا سليم باشا الموضوع اكبر من كده بكتير. أشار بيده حينما وصل لمراده أخيرا خلاص نقعد ونتكلم واشوف ايه الموضوع ده خدي بالك يا شمس أنا مش هفضل كتير اراضي فيكي. وأنهى حديثه بنبرة تحذيريه خافته للغاية. توسعت عيناه تسأله في ترقب وقلب ينفطر ألما مستحقش انك تراضيني وتتعب لغاية ما ارجعلك! كانت تتساءل وتنتظر إجابه تشبه الماء البارد حينما يسكب فوق متعرق في فصل الصيف. أجاب بثقة ممزوجة بالتحذير حيث فاض الكيل به تستحقي فعلا…تستحقي كل حاجة…بس حطي في د.ماغك انه لولا ده متعلق بيكي ولسه ليكي جوا مكان مكنتش هقف الوقفه دي ابدا. رغم صمته بعد حديثه إلا أن يده مازالت موضوعه فوق قلبه ثم عاد واستكمل ولولا ابنك اللي هناك ده واللي أنا بردوا مش عايزه يتأثر بمشاكلنا مكنتش هوافق على نفسي ان اخوض حالة رفضك ليا وانا عادي كده..انا بدوس على حاجات جوايا وبعدي وبكبر بس نصيحة مني بلاش طاقتي تخلص معاكي علشان واقسم بالله فجأة هتلاقيني اختفيت عنك والخطوة اللي هقرر ابعد فيها لا يمكن ارجع فيها تاني. الآن أصبح تهديده صريح قوي يحمل فترة عصيبة عاشها بكل تفاصيليها المظلــ . ــمة!. أشارت له بيدها تقول بضيق بردوا بتهددني.. حاول توضيح وجهه نظره بوضوح اكثر لا ابدا مفيش ټهديد ولا حاجة أنا بس بنورك عن الضلمه اللي انتي عايشه فيها وبقولك مش سهل على راجل زي اقف كده واستنى اشوف رضاكي عليا…انتي مبسوطة وانا اتخنقت ولولا اني عارف انك لسه عايزني مكنتش هفضل ده كله سايب بيتي واهلي وشغلي وجاي هنا عشان خاطرك وعشان مش قادر اسيبك لوحدك. اندفعت الكلمات من جوفها تحفزها على اخباره بما تكنه من مشاعر كانت ممزوجة بخيبة الأمل ولكنها تراجعت لتعنته البادي على وجهه وكأن الظلام الذي يتحدث عنه هو ضلاله هو..وليس هي..لأنه حتى الآن لم يدرك ما تشعر به وتريده منه بل مازال يتصرف بعدوانية أحيانا…وأحيانا أخرى يتجاهل. ومع صمتها الطويل وعد.م مشاركته الحديث في أبسط الحلول لمساواة الوضع بينهما جعله هو الآخر يصمت مفكرا قليلا باستياء بات واضحا على وجهه هسيبك وهفضل محافظ على الفترة اللي انا حددتها يا شمس لما نشوف اخرتها — إيه وتقدري امتى تيجي تتكلمي معايا واتمنى وقتها تكوني عارفه غلطك. أي خطأ يتحدث عنه مازال العناد يتربص به يمثل حائلا منيعا بينه وبين النور الذي يبحث عنه حتى أنه ينتظر قدومها إليه اولا مبديا تذمره من محاولاتها في كسب بعض الغنج عليه كي يعلم قيمتها التي أضاعها بيده في لحظة تهور كان من المفترض أن يتحكم بنفسه بها!. خرج من المكتبه بهدوء ينافي الثورة التي أشعلها زمت شفتيها بضيق لقدرته العظيمة في قيادة الحديث بينهما لصالحه وكأن له قوة خارقة كي يجعلها تصمت بهذه الطريقة التي تظهرها مظهر ضعيفة غبية لا تملك حق الدفاع عن نفسها. كانت ليال تجلس أمام سيف في أحد الكافيهات تستمع لحديثه مع صديقه بعد.م اكتراث وذلك لهياج مشاعرها الوقحة التي أصبحت تطالب بأمورا غريبة عنها. انتبهت لسيف حينما أنهى الاتصال فسألته كمحاولة منها للخروج من عمق أفكارها الحمقاء مين دي اللي فاطمة تعزمها على الفرح!. مرات واحد صاحبي بينهم خلاف بسيط وهو عايز يحل الموضوع ده في فرحي. خلاف زي أيه! طلاق. زمت شفتيها وكأنها تدرك أن كلمته التالية ستكون هي فتلك هي نهاية الطريق لكل شيء سعيد وهادئ نهاية تمثل جزءا من هواجسها المخيفة. وأكيد هي رافضه الرجوع له أذاها كتير. قالتها بتنهيدة حزينة جعلت سيف يركز ببصره عليها بتعجب حاول إخفائه متتخيليش حاجات مش موجودة بدام معشتيش القصة. ردت بثقة مش محتاجة اتخيل يا سيف! الكلام واضح قدامي. أصر على رأيه قائلا لا مش واضح ممكن يحصل طلاق في لحظة تهور بس الطرفين لسه بيمــ . ــوتوا في بعض. حركت رأسها برفض وهي تشرح وجهة نظرها مش مبرر..الراجل اللي يوصل لمراته انها تطلب الطلاق أكيد هو الخلل.. قاطعها وهو يدافع عن صديقه بضيق موصلهاش ومكنتش عايزة..هو اللي طلق لاسباب مش من فراغ أكيد. سخـ ــرت قائلة كمان هو اللي طلقها.. انفلت هدوئه وخرج عن هيكل ثباته قائلا بعصبية طفيفة أنا مش فاهم ايه سر اننا نقعد ندخل في مواضيع صاحبي ملهاش عـ ـلاقة بينا. نفت برأسها وهي تشير باصبعها نحو الطاولة بإصرار جعله يتعجب منها ليها عـ ـلاقة يا سيف..علشان ممكن توصل لنفس المرحلة دي مرحلة ممكن متكنش شايف الا نفسك وترفض تسمعني… تفهمني يكون ليا متطلبات ومعرفش اقولهالك. كان يستمع بتركيز لها محاولا تفهم مشاعرها ولكنها ببساطة أعطت إجابة حازمة للحيرة التي يدور حولها صديقه..زوجته تحتاج لوقت كافي تسرد له ما تشعر به..ما تحتاجه منه هذا العناد متولد من جفاء مشاعرهما الصامتة. مد يده وأمسك يدها بقبـ . ــضته قائلا برازنة حالة سليم وشمس غيري وغيرك كل واحد فينا ردود افعاله بتختلف عن التاني ادراكه للوضع اللي فيه ومدى تقبله بردوا بتختلف من واحد لتاني علشان كده بقولك متحطيش نفسك في حالتهم. وكأن سيف أدرك مكنونات مخاوفها سريعا فقالت بعد.م اكتراث أنا محطتش نفسي مكان حد أنا معرفش حتى هما اطلقوا ليه!. مزاحها كي ينهي ذلك الحوار المرهق لنفسيتها المضطربة.. شوفتي يا نكدية متعرفيش سبب انفصالهم ونكدتي عليا امال لو عرفتي كنتي رميتي الدبلة في وشي علشان حقوق المرأة. فلتت ضحكة صغيرة منها وبدأت أصابعها في مداعبة الحلقة الذهيبة في حنو وسعادة بعد.ما افلتها هو من بين قبـ . ــضته…تاركا لها المساحة الكاملة في التأقلم مع مشاعرها الجديدة. مساءا… وقف سيف يضع يده بجيب بنطاله يراقب النافذة پغضــ . ــب جامح منتظرا مجيء فاطمه بعد تأخرها لهذه الساعة والخروج دون اذنه. واخيرا عادت مع جارتها ودخلت للبناية تجهم وجهه مفكرا في سبب عودتها المتأخرة الغريبة عنها وما هي إلا ثوان حتى ظهرت من خلف الباب تدخل في إجهاد وارهاق. كنتي فين يا فاطمة! كان يجاهد براكين الڠضب المتأججة بداخله لذا خرجت — نبرته خافته تحتوي حروفها الڼارية على سهام الڠضب التي أصابتها وجعلت من توترها مادة لاثاره غضــ . ــبه اكثر بقولك كنتي فين! ردت پخوف منه لعلمها بمدى ڠضب أخيها كنت بدور على شقة يا سيف. بتدوري على إيه!. أجابت مجددا بتوتر ممزوج بالحزن بدور على شقة علشان انقل فيها أنا وتوته. تقد.م منها مختصرا تلك المسافة يقبـ . ــض على ذراعيها ودوري ليه أصلا! ردت بحب وعفوية أخويه كانت تحافظ على سلام حياته الجديدة. علشانك يا حبيبي أنت هتبقى عريس وعايز خصوصية مينفعش أنا وتوته نقعد معاك. أردف باستنكار غاضب خلاص قررتي وخططتي وروحتي تشوفي شقة وانا اصلا لا يمكن اقبل انك تقعدي فيها وتسيبي بيت ابوكي. حاولت تذكيره بأن ميراثها احتفظت به في البنك. انا اخدت نصيبي منها من زمان. رد بإصرار عليها هتفضل بيت ابوكي بردوا وحتى لو مكنتش شقة ابونا..وكانت شقتي مش أنا الاخ اللي يسيب اخته وبنتها يقعدوا لوحدهم. قالتها بضيق ممزوج بالخۏف من رد فعل ليال والذي يبدو أنه خرج سهوا منها وأخبرته به يا سيف متخلنيش اند.م ان اطلقت وبعدين بصراحة ممكن ليال متحبش تقعد وتشارك حد بيتها ودي حياتكوا يا حبيبي… قاطعها مزمجرا بلا حياة بلا زفت….انتي مكانك هنا قبلي وقبل ليال وقبل أي حد..حتى لو هي نفسها محبتش كده. وبعدين يا سيف هتهد حياتك علشان خاطر سبب تافه زي ده. وبنبرة غامضة أخبرها لو هي اختارت كده يبقى براحتها. قالها وخرج من الباب مغلقا إياه خلفه بقوة افزعتها ترك نفسه لخوض تجربة قاسېة أخرى لم يكن يدركها ماذا سيفعل إن رفضت ليال وجود فاطمة! ما هو قراره التالي أي منهما سيختار ليال زوجة تمنها بل سهر الليالي متيم بعشقها..وفاطمة أخته فلذة كبده…وصية والديه لن يستطع تركها وحدها بل من المستحيل أن يفعل بها هكذا! وفي ظل شروده شعر بحاجته لها هي من ستقرر وتجزم ذلك الموضوع صعد درجات السلم ببطء وخوف لأول مرة يخشى قرارتها..فالقرار هذه المرة مصيري سيحكم على حياتهما بالاستمرارية أم الابتعاد مع سقوطها من تلك المكانة التي وضعها بها. استغلت شمس وجود أنس مع سليم بأعلى وقررت الفرار لمكان أجلته لأيام عديدة هبطت الدرج بسرعة رهيبة ومنها إلى الطريق حتى اوقفت سيارة أجرة واستقلتها بتوتر وهي تراقب البناية في قلق جامح.. ولم تعرف أن هناك رجلا من رجاله يراقب أنفاسها وليست تحركاتها فقط ..استندت بإريحية على مقعد السيارة وراحت تراقب الطريق بتفكير وشرود في ما عزمت عليه مؤخرا.. قراءة ممتعة الفصل الثالث والعشرون. ” المواجهة الاولى” وقف سليم في الجانب الآخر من الطريق يتابع دخولها في إحدى المحلات التجارية للذهب والمجوهرات كانت ملامحه هادئة نوع ما عكس ثوران أفكاره حيث قررت بالفعل أن تطيح بهما من حافة الهاوية بأفعالها المريبة والغريبة تلك لقد سيطر العناد عليها بشكل هيستري وافقدها قدرة التمييز على رؤيته وهو يركض خلفها ركضا محاولا مراضاتها حقا جهل أين السبب في تأخير عودتها له كاملة لم يعد يعلم ما يدور بخلدها فأصبحت غامضة متطلبة بشكل يوفق قدرته… وفي ظل التفكير بشخصيتها تذكر اتصال سيف له محاولا بحرج فتح موضوع انفصاله هو وشمس حتى أتاح له الفرصة كي يعلم خباياه… وانطلق سيف يسرد فكرته في حل تلك المعضلة ومن بين أحاديثه التي أصابته بالملل شيء جعله مصډوما هو أنها ينقصها مشاعر أو أشياءا لا تود التعبير عنها وما كان يرمي إليه سيف…هو أنه جامد في مشاعره معها..مستندا لحديثه بأن انفصالهما ليس السبب الرئيسي في ذلك يبدو أنها تعاني من أمرا ما يخفى عنه! لن ينكر أن حديث صديقه أربكه فبدا له متوترا بعد محاولات عديدة في اثبات أن زوجته لم ينقصها أي شيء سوى أنها حزينة لانفصالهما…وفي نهاية المحـ .ــادثة البسيطة مع صديقه الذي يحاول بشتى الطرق جمعه هو وشمس بنية صافية أخوية..اغلق معه الاتصال على أملا التفكير به ولم يمهله القدر وقت كافيا في التفكير بل صدح رنين هاتفه باتصال من الرجل المكلف بحمايتها ومراقبتها وهو يخبره ان زوجته المصون تتسلل في هذا الوقت المتأخر من البناية..فركض هو كالمچنون خلفها بعد أن وضع أنس لدى السيدة ام رجاء. لقد أصابه الملل حقا من وقفته تلك ناقما على ما يدعوه به الجميع طالبين منهم التريث كي ينهى تلك العواقب على خير…فأي تريث وهي تختلق أمورا ستصيبه باختلال العقلي!. خرجت شمس من المحل وهي تحرك بصرها في أرجاء الطريق وقد قررت السير كي تستغل الهواء العليل لدخول لرئتيها المسجونة خلف قبـ . ــضان حديدية سارت في الطريق وسمحت لعقلها بالشرود في أمره قليلا غير قادرة على التحكم بمشاعرها المرتبطة به حتى وهو غير موجود. مرت الدقائق عليها وهي تسير ولا تعلم أين جهتها..حتى توقفت فجأة پذعر حينما ظهر أمامها الذهب الخاص بها..حيث قررت بيعه هذه الليلة حتى تقوم بترتيب نفسها لحين موعد مرتبها..التفتت بجسد خائڤ وعقل مضطرب…فوجدت سليم يقف وبيده قطع الذهب الخاصة بها. – س..سليم. وبنبرة صوت هادئة للغاية سألها – ليه عملتي كده!. فركت يدها خجلا من نظرة اللوم والعتاب التي تلوح لها وهي تقول – يعني الظروف وهحتاج فلوس… قاطعها بنفس هدوئه التي تعجبت له وطلب منها أمرا عجيب عليه – ياريت منتكلمش لما نروح البيت الاول. أومأت برأسها وهي لا تعلم لما تنساق خلفه هكذا يبدو أن قلبها لم يعد يتحمل كم المشاحنات التي تشعر بها…تزامنا مع فرض قيوده على عقلها فلم يعد لديه قدرة على التفكير بأي شيء حتى وصلا أمام باب شقته هو..لهذا الحد اختصر ذلك الطريق في تلك دقائق البسيطة أم أن من فرط اجهادها راحت تغوص في شرودها ولم تشعر بالوقت طوال عودتهما. دخلت اولا للشقة وهي ما زالت على اثر الصمت الذي التزمته طوال الطريق..ولكنه لن يتحمل ثانية أخرى من الصمت فقرر قطعه عليها بقوله الذي أظهر مدى انهماكه – أنا تعبت. ردت بتعجب طفيف – من إيه! أجاب بنفس هدوئه – من كل حاجة..منك ومن أهلي ومن شغلي ومن كل الضغوط اللي فوقي. تنهدت بعمق وهي تنظر له حيث كان الوضع بينهما يشبه — بمقابلة تلفزيونية بجلوسهما أمام بعضهما. – وانا طلبت منك تبعد وانت اللي مصر تقرب. قالتها بحزن حاولت إخفائه فسألها فورا بنبرة تحمل لمحة بسيطة من الانكسار – هو أنا معملتش حاجة حلوة ليكي تفتكريني بيها علشان نرجع حياتنا تاني. ابتلعت لعابها وهي تجيب بتوتر – لا عملت بس… بتر حديثها وهو ينفعل رغما عنه – بس إيه…عايزة إيه يا شمس بالظبط ليه مصرة توجعي فيا. – عايزة أحس بكياني معاك فين حبك ليا..احساسك من ناحيتي كله صامت احنا مكناش قريبين من بعض يا سليم انت بعيد عني اوي..طلاقك ليا وضحلي حاجات كنت بتنازل عنها. قالتها بنبرة أشبه للصړاخ الممزوج بالبكاء فأردف هو بعد.م تصديق لحديثها – فين حبي ليكي…امال أنا بعمل إيه هنا واقسم بالله لولا إن بحبك ما كنت فكرت لحظة ارجعلك بعد اللي عملتيه. كانت نبرته شــ . ــرسة مستنكرة وبنفس شراسته قالت بنبرة مرتفعة وهي تشير نحوه – كلمة بحبك دي أنا مبسمعاش ولما بطلبها بتعمل مش واخد بالك وكأني بطلب حاجة متخصنيش أنهي حب ده اللي بيخيلك تبعد عني متاخدش بالك من مشاعري ومتطلباتي كل علاقتك بيا أوامر في أوامر..شمس اعملي قومي اقعدي..سيبي كليتك حاضر يا سليم مترسميش لحد حاضر يا سليم اقعدي في بيتك واقطعي علاقتك بكل اصاحبك حاضر يا سليم ادفــ . ــني مشاعرك واحاسيسك حاضر خليكي زي أله في البيت تروق تطبخ تاخد بالها من ابنها وفي اخر الليل تستنى كلمة حلوة تطبطب على قلبها..مفيش شمس اتخلقت علشان تلبي طلباتك في سجــ . ــنك. لم تشعر بنفسها وهي تلقي بكل كلماتها دفعة واحدة فأصبحت وتيرة أنفاسها سريعة بعد.ما انزاح ذلك الثقل من على صدرها وتحرر عقلها من الفوضى المسيطرة عليه..راقبته وهو ينهض متحركا ذهابا وإيابا كالمچنون الذي القى على مسامعه كلمات تثير جنونه وتخرجه عن أخر ذرة التعقل كان متمسكا بها…تكاد تقسم انها استمعت لصوت دقات قلبه العڼيفة بعد.ما رأت جسده المتشنج بدا وكأنه القى عليه تعويذة شيطانية فتراقصت أمامه الشياطين. كانت تستمع لبعض الكلمات الخاڤتة والتي جهلت تفسيرها حتى علت نبرة صوته فجأة وهو يستدير نحوها يهدر بها في عڼف – ولما أنا وحش كده مبتقوليش ليه بتكملي حياتك معايا ليه…سايبني اغصبك على وجودي ليه. نفس الآلام التي تذوقها من عائلته تندفع في وجهه مجددا ككرة قررت أن تصيب مشاهد في وسط المباراة جميعهم يضعونه في خانة الۏحش القاسې الذي يرفض تفهم مشاعرهم وهم لا يدركوا ما يعاني من خذلان حاوطه بأسوار عالية يمنع وصاله بهم. صمت ساد المكان عقب حديثه لقد وقف على حافة هاوية انفصالهم مجددا بعد صمتها الطويل وبعد هذا الكم من المشاعر السلبية المحاطة بهم كاد أن يجزم أن الحب بينهما انتهى أو أصبح من طرفه هو فقط. – كده أنا فهمت..ماشي يا شمس اللي انتي عايزاه هعمله عايزة تطلقي وتبعدي وتشوفي حياتك أنا….. قاطعته هذه المرة وهي تبكي بصوت عالي تقول من بين شهقاتها – تاني مرة بتتخلى عني. جذبها من يدها بقوة حتى أصبحت تقف تقابله فهدر بها بانفعال – أنا مبتخلاش عنك..افهمي بقا انتي اللي بتخليني اوصل لكده. تحرك بؤبؤ عيناها في سرعة رهيبة وهي تحاول الافلات من يديه القابضة عليها وكأنها لصا يريد الهرب منه أغلقت عيناها حينما لم تعد تتحمل أن ترى ملامحه بهذا الشكل المخيف لها فهمست بصوتها الخائڤ – أنا بخاف منك مبعرفش اتصرف معاك..ابعد عني. رد في عناد – لا مش هعبد وأنا مبخوفش يا شمس متحطنيش في خانة الۏحش اللي مصرة تحطيني فيها كفاية أنا استحملت كتير. – وأنا استحملت اكتر.. أنا — عارفة انك بتحبني بس طريقة حبك ليا كأنك ابويا مسؤول عن تصرفاتي وتربيتي واروح فين واجاي فين …لكن عـ ـلاقة الزوج والزوجة بتبقى مختلفة أنت طرف زي زيك فيها والمفروض نتشارك في كل حاجة. أخرجت مجددا مشاعر كانت تكنها بصدرها وكأن العناد المسيطر على عينيه كان بمثابة الشرارة التي سمحت لكل أحاسيسها الحزينة بالانطلاق في وجهه. وبنبرة خاڤتة أخبرها بصدق – أنا ببقى خاېف عليكي. حركت رأسها برفض قائلة من بين بكائها – خۏفك ده مش في محله أنا ناضجة كافية مش هأذي نفسي علشان عارفة حدودي. صمت للحظات مفكرا في حديثها الذي جلجل هيكل ثباته ومعتقداته التي ترسخت بذهنه منذ أن كان شاب مراهق يتعلم أساسيات الحب والغرام. – انتي فاهمة الحب غلط اللي بيحب حد بيقبل به زي ما هو مبيقعدش يعدل فيه أي انسان فيه العيوب والمميزات وانا اكيد فيا عيوب وفيا بردو مميزات أكتر. قالها بتعنت وإصرار مع مزيج طفيف من كبريائه وعنجهيته التي لن يتخلى عنها أبدا حتى مماته. ردت في تعنت مماثل لن تكون الساذجة مجددا ولن تلعب دور المضحي الذي وقع فوق عاتقها في علاقتهما. – بس العيوب دي مش قادرة اتأقلم معها ولو انت بتحبني هتغيرها. وبعد تفكير دام لدقائق كانت مشاعرهما تتصارع من أجل إبقاء حبهما. – ساعديني علشان اغيرها. كانت نبرته تحمل تردد طفيف وكأنه يخشى ما يقد.م عليه لا يريد بذل مجهود إضافي في ارضاء مشاعرها المطالبة بأمورا لم تتذوقها من قبل وراحت تشرد لثوان بمحاولاتها السابقة أثناء أعوام زواجهما في محاولة جذب انتباهه لها ولم تكن تع انها تتنازل عن حقوقها به وكان التجاهل هو الرد المناسب لها فردت بعصبية لم تتحكم بها – أنا بقالي كام سنة بحاول اساعدك وبحاول معاك علشان بحبك وعشان بحبك كنت ساكته بس انا ليا طاقة زي أي حد…وانت ضعيف ومعندكش إرادة علشان تغيير من نفسك عشان اللي بتحبه. وكأن شرارة الڠضب والانفعال انتقلت له بعد.ما بدأ في الهدوء والاستكانة لها في هذه اللحظة كي ينهي خلافهما بعد.ما شعر بالسخط لهذا العبث المسيطر على حياتهما ولكن حديثها الأخير كان قاسې وهي تصفه بالضعيف عديم الإرادة في تغيير نفسه هو لو كان ضعيفا لم يسمح لنفسه لخوض مشاعر الخذلان والقسۏة من عائلته بأكملها بما فيهم هي لو كان ضعيف لم قرر التخلي عن حلمه من أجلهم..أي ضعف تتحدث عنه..وهي لا تعلم ما يجاهد بداخله كي يبقى ثابتا شامخا أمام تقلبات الحياة الخادعة. ومن فرط غضــ . ــبه شعر بحاجته باثبات حبه وقوته لها فجذبها أكثر عليه مقبلا خدها لأول مرة تشعر به من خلال قبلاته لطالما كانت دوما ناعمة هادئة تجعلها في حالة من الاستسلام الفوري له ولم تعلم أنه كان يلقي جميع مشاعره السلبية بها فهي ليست من حقها أن تتهمه بهذا وتصدر أحكامها بحقه ناهيك عن حاجته الشديدة لها فاشتياقه غلب غضــ . ــبه وللحظة كان يود الاعتراف بحبه لها لفظا ولكنه فشل كعادته واختار تلك الطريقة في اثبات حبه القوي لها حتى أنه بدا مدركا أن الكلمات تتحالف ضده وترفض الخروج من جوفه فاستسلم لطريقته المعتادة وراح يبث مشاعره الصامتة لها من خلال التي هدأت في شراستها نوعا ما وأصبحت هادئة ناعمة مترأف بحالتها الضعيفة التي تحاول إبعاده عنها. أما هي فكانت في حالة من الصراع الڼاري..تريده بشده..والعقل يقف مانعا حائلا لقلبها فارضا سيطرته في تذوق أحاسيس افتقدتها لفترة قصيرة من زوج عشقته حد الثمالة…انقسم داخلها لجزئين..جزء يشعر بعد.م قدرته في تغيير — نفسه وأن التغير لن يصبح بين ليلة وضحاها دافعا إياها نحوه كي تنغمس معه في حالة الحب الصامتة المسيطرة عليهما وجزء آخر يرفض طباعه وخصاله التي جاهدت في تغييرها مذكرا إياها بأن السكوت مجددا سيزيد الوضع سوءا ولكن رغما عنها شعرت بالحنين يتملك منها لم ينتبه لبكائها الصامت وهي تخضع لجلد الذات بسوط ذكرياتهما التي جعلها تدرك أنها عادت لذات النقطة مجددا وكأن ما فعلته ذهب كالسراب بسبب قلبها الأحمق التي فقدت السيطرة عليه وحين انتبه لحركة بسيطة منها كانت تمسح بها د.موعها برفق هبط ببصره نحوها وتفاجئ بد.موعها المنسابة فوق بشرتها البيضاء مع حمرة أنفها الخفيفة..فسأل بقلق متوجسا منها – انتي بټعيطي ليه!. ردت بصوت مبحوح مرتجف خائڤ من مستقبلها الجديد معه حيث فشلت في تثبيت متطلباتها وكسب أي شعور جديد كانت تتوق إليه!. – علشان رجعت لنقطة الصفر تاني. سارع برده فبدا كطفلا يبرر وجهة نظره خوفا من أن تفهمه والدته خطأ. – بالعكس أنا لما قربت منك اشتاقت اكتر حد وحسيت ان في حته ناقصني وبعيدة عني بتكمل بيكي. رفعت بصرها تستغل حديثه في فرصة لن تتكرر بعد استسلامها له – خلاص لو فعلا عايزاني في حياتك لازم نشوف حل وسط. أومأ مجددا وهو يحافظ على غايته الجديدة والتي كانت مختلفة كليا عليه مصرا على التمسك بها رغم عواصف الحياة القاسېة فلن يتجاهل هذه المرة سيواجه عيوبا كان يتغاضى عنها من أجل فتاته التي تعاني من الفقد الذي هو عانى منه من قبل ولن يقبل بأن تتذوق آلامه القاسېة مثلما هو تذوق. – اعتبريني طفل وبيتعلم اساسيات الحب. رغم براءة جملته..إلا أنها مست قلبها المتعلق به فاعتدلت بجلستها وبابتسامة خالطت د.موعها قالت بنبرة يملؤها الأمل – اوعدني انك هتحاول فعلا مش مجرد كلام ما بينا. – طول ما انتي موجودة جنبي هحاول. عادت مجددا تهتف پخوف – بس أنت هتمل بسرعة يا سليم. وبالفعل ظهر الضجر على ملامحه – طيب والمفروض اعمل ايه نبعد علشان ترتاحي أنا مبقتش فاهمك. -مقصدتش كده… قررت قطع حديثها فجأة كي تعطيه نفسها مساحة في اقتناء افضل الالفاظ للتعبير عنها – يعني مثلا أنا مجربتش احساس المخطوبين…مجربتش مشاعر كتير حرمتها مني.. قاطعها متأففا باشمئزاز – ده كلام مراهقين يا شمس. – شوفت رجعت تاني لنفس الكلام بص بقى أنا نفسي احس إن أنا مراهقة. وبنبرة لم يستطع إخفاء سيخرته بها -حاضر بكرة هبقى اجيلك ورد واجيلك تحت البلكونة ونتقابل من غير حد يعرف… نهضت بحماس وابتسامة واسعة وهي تجذب الغطاء عليها قائلة – طب وإيه يعني فكرة حلوة… إيه رأيك أنا مش هرجع الا لما تعمل كده. – وهعمل كده ازاي…يابنتي انا سايب حياتي وشغلي وجاي وراكي طب إيه رأيك نرجع القاهرة ونقعد في شقتنا نلعب زي ما احنا عايزين احسن من الفضايح اللي بتحصل هنا. صمتت للحظات تفكر في حديثه الذي أشعل فكرة جيدة بعقلها فقالت بغموض أثار ريبته – انا موافقة ولما نرجع هقولك أنا عايزة إيه بالظبط. بعد تفكير طويل استغرقه سيف في حسم أمرا وقع فوق رأسه من السماء كالنيزك المفاجئ لم يستطع إنهاء حالة التوتر التي وقع بها في اختيار أي منهما..ولم يطيق الوقت في انتظار الصباح كي يتحدث معها ولم يجد حلا مناسبا يثلج به صدره…سوى أن الصعود إليها هو الأحل الأنسب..والخۏف هنا يكمن في شخصيتها المتمردة التي من المحتمل أن ترفض وجود فاطمة وهذا الأمر الذي لن يتحمله قط. الغى فكرة الدخول لشقته واغلق الباب ثم اتجه صوب شقتها بالأعلى بخفة مستغلا الوقت المتأخر وهدوء الليل.. طرق — باب شقتها في هدوء كي لا يثير جلبة بالطابق وبعد.ما رأته هي بما يسمى” بالعين السحرية” حتى سارعت في فتح اقفال الباب وظهرت من خلفه برأسها فقط حيث لجمتها الصد.مة ولم يكن الوقت كافيا كي ترتدي روب أو حجاب فوق قميصها القطني ذو اللون الأحمر . – في حاجة يا سيف. رد في لهجة جادة أقلقتها – ايوه في حاجة مينفعش تتأخر لبكرة ولازم نتكلم فيها. – دلوقتي!. سألته بتعجب فحرك رأسه بإيماءة بسيطة وقبل أن تتفوه استمعا لصوت أقدام من الاعلى ففتحت الباب سريعا ودخل هو وأغلقا الباب معا تقاربهما الشديد الهب مشاعرهما التي كانت في حالة من الخمول بسبب جديته المفرطة تيبست بجسدها مستندة على الباب وهو يقف أمامها مباشرة لا يفصل بينهما سوى انشات بسيطة كانت تتحس بيدها عن أي شيء تتمسك به فأصبحت كالغريق الذي يرفرف بيده فوق سطح المياه..رباه لما انقطعت أنفاسها وهو يقترب برأسه منها – ليال عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة هتحدد مصيرنا وطبعا الاختيار ليكي. – في ايه قلقتني. استغرق دقيقة في الصمت لعبت بها في قلق من افعاله الغامضة فقالت بتوتر – طلعت متجوز صح!. رمقها بتعجب ولم يتحدث فقالت مجددا بهمس خائڤ – يبقى طلعت مدـ . ــمن! رمقها باستخفاف – ايه الجنان اللي بتقوليه ده. – اومال ايه يا سيف…خوفتني. اطلق العنان لنفسه قائلا بنبرة تميل للحدة والتحذير – عندك مانع فاطمة تقعد معانا أنا مش هعرف اتخلى عن اختي واسيبها لوحدها. توسعت عيناها بذهول قائلة بنبرة تشبه للغيظ – بجد يا سيف..هو ده الموضوع المهم اللي جاي في وقت زي ده تتكلم فيه!. – هو فيه أهم من كده إيه يا ليال دي أختي وانتي مراتي.. اهتز كيانها لكلمته تلك فقالت بنبرة حاولت بقدر الامكان ان تكون ثابتة – أنا مش فاهمة سبب القلق اللي في صوتك هو أنا كنت اعترضت في إيه قبل كده علشان تيجي وتقولي تحديد مصيرنا كلامك كبير اوي. – لا مش كبير لازم تكوني مفكرة قبل ما توافقي…أنا عمري ما اسيب اختي. قاطعته بعصبية – وانا مطلبتش …ولا هطلب كده متعاملنيش كاني وحشة ومبحبش حد علشان أنا مش كده يا سيف. أنهت حديثها واڼهارت في البكاء بعد.ما تفهمت ما يرمي إليه بكلماته حتى وإن لم يصرح بها علنا فهي تمتلك ذكاء كافي لتفسير الغموض المسيطر على نبرته والقلق الذي يتلاعب به. اقترب منها سيف مختصرا المسافة بينهما وهو يجذبها رغما عنها لاحضانه فاقدا للتعبير عن نفسه في ظل هذا الحرج الذي وقع فيه بسبب دخوله في الحديث بطريقة غير صحيحة بالمرة..فالأمر وكأنه يقول لها أنتي قبيحة المشاعر وأنا خائڤ من رفضك لاختي!. زفر بحنق وربت على كتفها قائلا بنبرة لطيفة تحمل الأسف – متزعليش مني حقك عليا يا حبيبتي أكيد مقصدش كده بس انتي حطي نفسك مكاني. رفعت وجهها بعد أن كانت تدفــ . ــنه بصدره قائلة من بين شهقاتها – لا مش هحط علشان انا متكلمتش وفتحت بوقي اصلا ولا لمحت لكده أنت لو كنت اتخليت عن اختك كنت هخاف منك علشان أنا دوقت طعم إن حد يتخلى عنك معنديش استعداد اجربه تاني ولا اخلي اختك تجربه بسببي. حاوط وجهها بيده قائلا بفخر وهو ينظر في عمق عيناها – كل الناس كانت مستغربة إزاي أنا وأنتي ممكن نتجوز شايفين اننا مختلفين..بس أنا كنت شايف انك الجزء اللي بيكملني الحاجة اللي بدور عليها علشان اريح قلبي بيها أنتي أبعد ما يكون انك تكوني وحشة بالعكس أنتي جدعة بس الظروف حطتك في المكان الغلط..ودلوقتي اتأكدت ان نظرتي كانت صح. مش حاسك على فكرة!. قالتها بشك وهي تنظر لعينيه فرفع حاجبيه مفكرا في طريقة لاثبات حديثه حتى آلت إليه أكثر الطرق اختصارا في اثبات الحب الكامن بقلبه..ونفذها على الفور.. – أنا عديت كلمة بحبك من زمان وبقيت مچنون بيكي. خفق قلبها اثر كلماته وشعرت بتماديه معها في أحاسيس الحب الچنونية فقررت أن تقطع تلك الرومانسية وتأجليها مؤقتا حين موعود الزفاف. الفصل الرابع والعشرون. في مساء اليوم التالي دخلت شمس شقتها هي وأنس دون المرور على منال اولا وذلك بسبب تأخير الوقت في عودتهم لإنهاء سليم بعض الأعمال الخاصة بالمحل الجديد بالأسكندرية ركض أنس صوب غرفته بسعادة جعلت شمس تشعر براحة لاتخاذها أهم قرار بحياتها رغم أنه يعارض بعض الأفكار التي تملكت منها الفترة السابقة. انتظرت صعود سليم خلفها وعلى وجهها ابتسامة خبيثة لما حيكت له من مفاجأة ستطيح بسعادته لاعتقاده بإنهاء تلك الفجوة بينهما. ظهر أمامها وهو يدفع حقيبتها نحوها فأمسكتها ودفعتها للخلف ووقفت حائلا له تمنع دخوله للشقة فظهر الاستفهام على وجهه في إيه يا شمس عايز ادخل!. تدخل فين يا سليم!. ردت ببرود استفزه لدرجة أنه أشار على الباب بضيق ادخل شقتي يا ماما. أشارت إليه في استنكار لحديثه يا إيه.. جز فوق أسنانه پعنــ . ــف مخرجا حروف جملته بضيق ادخل شقتي يا حبيبتي. أشارت إليه كي يعيد تكرارها مجددا فامتثل لطلبها رغما عنه لشعوره بالإشمئزاز لفعل تلك الأمور التافهه من وجهة نظره ادخل يا حبيبتي. مدت يدها تداعب ياقته بدلال اندهش له قائلة برقة روح قلبي يا سولي..انزل نام تحت بقا. ردد خلفها في بلاهه أنام فين! تحت في بيتكوا. أجابت ببساطة تخفي خلفها ضحكة حاولت كتمها من رؤيتها لملامحه الصاډمة منها. أنام تحت ليه وأسيب بيتي لمين! ينفع يا حبيبي واحنا مخطوبين تنام في نفس الشقة!. ولأول مرة ود أن تخرج كلمات نابية عقب حديثها ولكنه منع نفسه بصعوبة قائلا انتي صدقتي نفسك ولا ايه يا شمس. سليم. ردت بصرامة أدهشته للغاية وكأنها والدته تذكره بوعد قطعه على نفسه فتشبث بالباب بعد.ما حاولت إغلاقه شمس احنا ممكن نمثل مخطوبين وانتي في اوضة وانا في اوضة…لكن انزل انام تحت لا مينفعش ومن رابع المستحيلات. هزت كتفيها بدلال وهي ترفض رأيه تبرر وجهة نظرها بساذجة لا ما انت مش مضمون الصراحة. نعم!. قالها پصد.مة فأغلقت الباب أثناء غفلته وهتفت من خلفه تصبح على خير يا حبيبي وزي ما اتفقنا مش هتقول لحد خالص اننا نرجعنا لبعض. قبـ . ــض فوق الباب محاولا دفعه وخاصة أنه نسى مفاتيحه بالداخل معها..استمع لصوت إغلاقها الباب بالمفاتيح تعلن صراحة عد.م موافقتها لدخوله بعد قرارها الجديد. ترك نفسه لفكرتها شاعرا بالضيق وهو يتجه نحو شقة والدته هابطا بجذعه العلوى يجذب المفتاح من تحت السجادة الصغيرة الموضوعة أمام الباب دخل الشقة في هدوء كي لا يثير جلبة توقظهم فرأى والدته كانت تنهي من صلاتها وفور رؤيتها له اندفعت تصيح بسعادة ترحب به بعد غياب طال لأيام لم تتعود أن يغيب عن مرمى بصرها كل تلك الفترة. نورت يا حبيبي رجعت امتى رد بهدوء زائف لعلمه أنه سيقوم كالاحمق باختلاق كڈبة نظرا لقواعد زوجته المصون بعد.ما قطع وعدا على نفسه كي ينفذ جميع متطلباتها ويثبت مدى حبه الكامن بقلبه لها فاضطر ليقول رجعنا من شوية. ركزت على حديثه بسعادة قائلة بنبرة غير مصدقة شمس رجعت معاك الحمد لله يا حبيبي الأمور اتحلت أخيرا. زم شفتيه وهو يجيب بضيق متحلتش اوي..المهم أنا عايز أنام في اوضة فاضية انام فيها. قبـ . ــضت ما بين حاجبيها بعد.م رضا لدلال شمس الزائد وخاصة حينما رأت لوعة ابنها وهو كضائع من دونها فأشارت نحو غرفة زيدان قائلة ادخل اوضة زيدان تقريبا مش هيرجع النهاردة وأنا ليا كلام تاني مع شمس وبكرة هوضب اوضتك. تركها تفعل ما تحلو لها فلم يهمه الأمر كثيرا متجاهلا لهفتها البادية في نبرتها وتحرك نحو الغرفة ينزوي بها رغم اعتراضه عليها. ولكن من — شدة تعبه اتجه فورا صوب الفراش يرتمي بجسده عليه رافضا أن يعطي لنفسه فرصة للتفكير بمرهقته التي قررت أن تزيد من فترة بعدهما كي تعذبه أغلق عيناه للنوم أخيرا ففكرة العودة للمنزل وهي معه عظيمة وكأنه قطع نصف المباراة والباقي سيكون سهلا وسيتغلبه حينما يرضخ لبعض متطلباتها البسيطة. أما شمس فكانت تتراقص بسعادة في شقتها وهي تدور حول نفسها تستقبل أيامها الجديدة المليئة بالروح التي طالما افتقدت لها مع سليم نظرا لجموده الدائم معها ستلاعبه كلاعب كان يتلقى الهزيمة دائما وبالنهاية استفاق مقررا مرواغة خصمه بعد.ما علم بنقاط ضعفه محققا اهدافه بسهولة ويسر كان يفتقد لها. بعد مرور عدة ساعات… فتح سليم عيناه فوجدها أمامه بهيئتها التي ټخطف أنفاسه كمراهق وقع بصره على محبوبته حتى أنه خيل له أنها خيال من شدة اشتياقه لها فمد يده لها كي يتأكد من وجودها أمامه بالفعل وليس حلما جميلا قرر أن يداهمه مستغلا غيابها عنه وحتى لو كان حلما سيرفض الاستيقاظ منه توهم له أنها تحركت بالفعل بجانبه ومدت رأسها نحوه داعب قلبه في جنون وخاصة مع استمرار همساتها له بكلمة ثارت مشاعره بسببها.. بحبك يا سولي بحبك اوي. لم يشعر بنفسه سوى وهو يردد نفس الكلمة لها مستمتعا بإحساس لن يتكرر أبدا وفي ظل خضم مشاعره أغلقت الإضاءة البسيطة فجأة والتي كانت تسمح له برؤيتها الضعيفة والتي كان راضي عنها. وانفلتت هي من قبـ . ــضته حتى أنه شعر بأنه يمسك الهوا بين يديه استغرق دقائق في استيعاب ما حدث له حتى مد يده وأشعل الإضاءة بالغرفة يبحث عنها بلهفة وشوق لم يجد سوا فشعر بالضيق من نفسه فبدا متوهما بسببها ولكن لمسة التي تركت أثارها مازالت الخيط الضعيف الذي يكاد يقسم بسببه أنها كانت هنا . نهض سريعا وخرج من الغرفة متجها صوب شقته كي يتأكد من ظنونه..طرق الباب عدة مرات حتى فتحت شمس وآثار النوم تداعب جفونها قائلة في إيه!. اندفع بجسده نحوها يحتضنها قائلا لما أنا واحشك يا شمس ليه البعد أصلا. ابعدته عنها بعد.م فهم قائلة في إيه يا سليم مالك. شعر بالضجر منها ومن مرواغتها له فقال مش انتي كنتي تحت من شوية وكنتي…. لم يستطع أن يكمل حديثه بسبب عبوس ملامحها وكأنها لا تفقه عما يتحدث عنه فبتر باقي حديثه لشعوره بالإحراج منها هل يخبرها بأن التوهم أصابه بسبب ما تفعله به! فبالتأكيد كبريائه منعه من ذلك..وتركها وغادر الشقة ولم يتفوه بأي كلمة اخرى… سليم أنت كويس! سألته بقلق فرد بخفوت وهو يهبط الدرج بعصبية زفت. أغلقت باب الشقة وفور أن أحكمت إغلاقه حتى تراقصت بسعادة بعد.ما قررت أن تفعل شيء مچنون وتدخل شقة والديه بحذر تبحث عنه كي تثير جنونه نحوها حقا لم تتخيل نفسها تفعل هذا الجنون البعيد كل البعد عن شخصيتها الهادئة ولكن جمود زوجها يستحق ذلك تمردت على خۏفها ودخلت الغرفة على أطراف أصابعها تستغل الإضاءة البسيطة وتقوم بإثارة مشاعره الجامدة حتى ينصهر الجبل الجليدي المحاوط لها ولكنها شعرت خاصة بعد.ما تأكدت من فرط إجهاده..فأغلقت الإضاءة من جانبها وانطلقت تختفي وسط الظلام تخرج من الباب ومنه إلى شقتها في سرعة عجيبة تملكت منها ودقات قلبها كانت تقرع كطبول الحړب بسبب مشاعرها المضطربة بين سعادة ممزوجة بالحب والخۏف… شعور لذيذ جربته ولن تكرره بالتأكيد اجهاد سليم لن يتكرر ثانية في المرة السابقة ستقع فريسته ولن يحق لها الفرار. في صباح اليوم التالي. كانت شمس تجلس مع منال — بالمطبخ وملامح منال كانت كفيلة بعد.م رضائها لما تفعله بولدها…فبالرغم أن هناك فجوة بينهما بالنهاية هو ابنها ولكنها سكتت على مضض وقررت ألا تتدخل مثلما طلب منها محمد من قبل فهو كبير لدرجة أنه يستطع أن يتحكم بحياته بالطريقة التي يراها سليمة وتحديدا أنه يسعى لعـ ـلاقة سوية من أجل طفلهما. غاب مع والده لساعة كاملة تحدثا بها بأمورا عدة لم يتطرقا بها إلى موضوع انفصاله وهذا ما أسعده كثيرا منه معبرا عن امتنانه بطريقة صامته تلقاها والده بصدر رحب فهو الوحيد المتقبل سليم بكل عيوبه والتي لا يراها عيوب من الأساس سيظل هو الأقرب والأوفى والأجدر لعائلته من خلفه لم يمل من القاء كلماته من حين لآخر يخبر سليم بمدى فخره به رغم أنه كان لا ينطقها قديما ولكن الآن ولده يستحقها وخاصة بعد المجهود الذي بذله سليم معهم. خرج سليم من غرفة والده متجها صوب المطبخ وهو يخبر والدته بضرورة ذهابها لوالده..فذهبت على الفور مما جعل شمس تبتسم بخـ . بث لعلمها ما سيحدث الآن على يده من محاولات للامساك بها وبالفعل تقد.م منها مختصرا الخطوات بينهما محاولا محاوطتها بأي شكل داخل حصنه المنيع. اوعى عيب تمسكني كده. هتفت بها برقة ودلال كاد أن يصيبه پجنون فحاول مجددا محاوطتها لخصرها بتملك شعر بحاجته له على فكرة عادي احــ . ــضنك كده في الخطوبة. فلتت منها ضحكة صغيرة وهي تطالعه بمكر ده اللي هو ازاي يعني أنهي خطوبة دي وفي شرع مين!. شرع المتجوزين يا شمس. رد ببساطة جعلتها تستفز منه سليم متضايقينش احنا مخطوبين بجد مينفعش تحــ . ــضني فين الاشتياق اللي ما بينا. تحبي اوريكي الاشتياق من عرفي ووقتها هزعلك مني. زفرت بحنق منه وراحت تدب الارض بقد.مها تطلب منه التمسك بقليل من التهذيب أمامها عيب احنا مخطوبين مينفعش تكلمني بالاسلوب دا!. صاح سليم باعتراض قائلا أنا كلمة خطوبة دي بټعصبني. طب ابعد بجد علشان لو حد شافنا هيقولوا إيه. حاولت دفعه عنها بقوة فتركها أخيرا بعد.م اكتراث زائف هيقولوا بتحاول تغري جوزها علشان يرجعها وهو رافض. رفعت حاجبيها وهي تنظر له پصد.مة قائلة باعتراض واضح نعم! هو مين ده اللي رافض. تفسري إيه قعدتي تحت معاهم يزن وزيدان النهاردة هيرجعوا ويفكروا كدا. أصلا كلهم عارفين اننا مخطوبين!. توسعت عيناه بذهول رافضا فكرة أنها أخبرتهم بتلك اللعبة الساذجة بينهما وخاصة أن هيبته ستطيح أمامهم بأفعالهما المراهقة التي ستبدأ بها شمس. ازاي تقوليلهم سر ما بينا. كانت جملته تحمل عتابا لها وكأنه يلقي اللوم على صديقة طفولته فردت بتعنت ترفض إلقاء اللوم عليها لا بقا ما هما لازم يعرفوا علشان نبرر سبب وجودك تحت. فركش أنا مش عاجبني اللعبة دي فكري في حاجة تانية. انغمست عيناها في العناد وهي تطالعه ترفض حديثه فزم شفتيه بضيق وهو يبحث عن فكرة ما ترضي مشاعرها الطفولية وتنهي تلك العقبة التي ارتسمت أمامه فلأول مرة يشعر بغبائه أمامها بعد.ما لم يدرك سر نبرتها الغامضة وهي تخبره بعودتها له بكل بساطة هكذا. وعند.ما لمحت منه تردده البادي عليه في اتمام شيئا هي كانت تتوق له راحت تتقد.م منه تتمسك بدلالها الذي يجعله مسلوب الإرادة معها يفعل ما يحلو لها كده يا سولي تزهق من أول كام ساعة. تذمر مقاطعا لها وهو يصحح الكلمات لها من أول يوم يا شمس..يوم جديد قررتي تبعدي عني فيه. أغلقت عيناها باستمتاع لجمال حديثه البريء والذي أحدث جلجلة بمشاعرها فراحت تنصهر بين يديه كالحمقاء دون أن تعير الانتباه لمخططها الذي بدأ — بالتصدع حينما اقترب منها سليم وبدأ بمداعبة وجنتيها بنعومة رفرفرت على اثرها فراشات قلبها بسعادة واستسلام لم تستفيق منه سوى على صوت يزن وهو يقترب من المطبخ فدفعت سليم بعيدا عنها وراحت تنشغل بالاطباق ظهرت ملامح الصد.مة على وجهه منها حتى أنه استفاق على صوت يزن المشاكس لهما اوباااا ينفع اتنين مخطوبين يقفوا في المطبخ لوحدهم لا لا لازم محرم معاكوا. دخل وعلى وجهه ابتسامة عريضة اغتاظ سليم منها وخاصة حينما قال له بهمس تحب اغمض عيني واعمل نفسي مش شايف أنا اخوك ستر وغطا عليك. لم يتفوه سليم بكلمة أمام وقاحته المعهودة واكتفى فقط بإرسال نظرات الڠضب لها مردفا في غيظ حطيتني تحت ايده مش هخلص منه. قالها وخرج من المطبخ وفور خورجه اندفعت شمس تشن هجومها على يزن متطولش لسانك يا يزن…سليم ممكن يقــ . ـــتلنا ويخلص. ولا يقدر يعمل حاجة ده ېخاف مني يابنتي. ارتفع صوت سليم مناديا إياه بعصبية جعلته ينتفض سريعا ايوا جاي اهو. فضحكت شمس بعد.ما أدركت أن الغيرة اصابته بسبب وجودها مع يزن لوحدهما. انتفضت فاطمة بسبب طرقات الباب المتتالية فتحت الباب فورا بقلق فرأت ليال تقف غاضبة تخرج الحروف الڼارية من جوفها الملتهب بسبب افعال سيف بها اخوكي فين! نايم جوا هو عمل حاجة!. سألتها فاطمة بقلق من هيئتها المريبة تلك فازاحتها ليال عن طريقها وهي تتجه صوب غرفته بلا تفكير بلا انتظار ده عمل حاجات وحاجات. ربنا يستر منك يا سيف يكونش قالها مش هسيب اختي ولازم تقعد معانا…تؤ ما حقها بردو ترفض. همست بها فاطمة بتفكير بعد.ما لم تستطع تفسير هيئتها تلك فاستفاقت على اغلاق الباب بقوة خلفها واستمعت لصياحها الذي اخترق حاسة السمع لديها مما جعل تتسمر مكانها پصد.مة من أخيها أنا تعملي فرحي في الحارة. بالداخل كانت ليال تتوهج ككورة ڼارية على وشك الانفجار من شدة الضغط عليها غير مراعية هيئته النائمة حيث كان يتوسط فراشه وجسده العلوي عاري بقي مصډوما منها ومن دخولها المفاجيء فلم يجذب الغطاء عليه حتى صاحت بانفعال وهي تعطيه ظهرها قائلة بتوبيخ البس تيشرتك بلاش قلة أدب. والله ما حد قليل الادب الا انتي. قالها بانفعال وهو يرتدي سترته سريعا ثم تابع حديثه بغيظ داخله عليا اوضتي وبتقولي قلة أدب. التفتت له تقول بعصبية مفرطة ما هو من عمايلك أنا فرحي يتعمل في الحارة. وإيه يعني الفرح يكون وسط أهلنا وناسنا ده أنا جايبلك الليثي وبوسي. رد بفظاظه جعلتها تندهش وهي تكرر خلفه باستنكار بات واضحا على ملامحها جايبلي إيه يا سيف!. الليثي وبوسي. رد في بساطة جعلت الډماء تغلي بعروقها فاقتربت منه قائلة بټهديد والله يا سيف لو ما رجعت عن اللي في د.ماغك لاهرب منك واڤضحك وقتها. جذبها نحوه فاندفعت بجسدها تستند بركبتيها فوق الفراش تطالعه من قرب حيث كان يحاوط خصرها مردفا الټهديد ده مش في محله وانتي بين ايديا دلوقتي. حاولت دفعه قائلة بغيظ ارجع عن اللي في د.ماغك أنا على چثتي فرحي يتعمل في الحارة فاهم ولا لا. تيجي ندخل في رهان ونشوف مين كلامه هيتنفذ. كانت إجابته تحمل العناد فباردت هي بالرفض لتوترها وهي تحت قبـ . ــضته الرهان حرام. سبحان الله على التقوى والايمان!. رد ببرود فشعرت بانتفاخ أوداجها بغيظ أنت عايز تجلطني ده منظر واحد بيحبني. جذبها نحوه أكثر قابضا عليها بين ضلوع صدره فضړبت أنفاسه بشرتها وجعلتها في حالة من الخدر بعد الشړ عليكي لو عايزاني الغي كل حاجة براحتك بس أنا كده هبقى بكسر — وصية أبويا. همست بنبرة متقطعه من فرط ثوران مشاعرها في تلك اللحظة وهي بين يديه بهذا الوضع المهلك لقلبها الذي كان يضع حروفه الاولى في قاموس العشق والغرام. وصية أبوك انك تعمل فرحك في الحارة. اه عايزاني اكسرها يا لولو. حركات رأسها برفض وهي تطالعه متلاعبا بمشاعرها كيفيما يشاء كتم ابتسامته بصعوبة وقرر الابتعاد عنها أنا هخرج قبل ما فاطمه تدخل. تركها على الفراش تحلق وحدها في سماء الحب بعد أن كان ممسكا بيدها فهمست بنبرة تجاهد إخراجها طبيعية هو ضحك عليا إزاي. بينما بالداخل نادت فاطمة سيف قبل أنا يدخل للمرحاض تشير نحو سترته سيف حبيبي اعدل التيشرت لابسه بالمشقلب. نظر لنفسه غير مصدقا حماقته وهو يخرج بسعادة لانتصاره عليها مرتدي ثيابه بهذا الشكل المهين له. مساءا جلس سليم بالمحل الكبير بعد قضاءه معظم وقته بين محلاته يتابع الحسابات بعد غياب طال لأيام…شعر بالفخر لقواعده الصارمة بالعمل وعد.م تهاون العاملين بنظامه فاستكملت محلاته في نجاحها دون خسارتها حتى في غيابه فاطمئن على مستقبل اخواته وولده الوحيد في ظل عد.م وجوده بجانبهم. وقع بصره على دخول شمس للمحل بخطوات واثقة دون اذنه تعجب بعض العمال لظهورها أمامهم بسبب قلة تواجدها من الأساس وإن ظهرت تدخل في عجلة وهو يحاوط كتفيها متجهة صوب المكتب وكأنه حارس شخصي يحرس حضرتها من أي اغتيال. ايه اللي جابك هنا وازاي تيجي لوحدك. عادي نزلت وركبت تاكسي وجيت. جلست أمام مكتبه وعلى وجهها ابتسامة سعيدة معجبنيش الفستان اللي أنت بعته علشان فرح سيف فقولت انزل واختار معاك فستان تاني. كاد أن ينفلت لجام لسانه ويمطرها بكلماته الغاضبه هو لن يقبل أي تصرف طفولي خارج المنزل راسما لها حدوده حتى لا ټنفجر غيرته بوجهها مسببا لها المشاكل. ومن امتى ذوقي وحش يا شمس! أشارت على نفسها باستنكار قائلة أنا قولت ذوقك وحش أنا قولت معجبنيش بس وده وارد يحصل فقولت ليه لأ يا شمس ما تنزلي وتروحي لسليم تخرجوا تنقوا واحد سوا أهو أنا بشارك تفاصيل حياتي معاك. هز رأسه بإيجاب مستنكر لحديثها وعلى وجهه ابتسامة ساخرة بتشاركي لدرجة انك بتنزلي من غير أذني صح!. هو احنا مش مخطوبين…. اوقفها في الحديث قائلا بټهديد ممزوج بالصرامة يمين الله لو نطقتي الكلمة دي تاني لابوظ اي اتفاق ما بينا أنا خلقي ضيق مبيستحملش. تجاهلت حديثه بعد.ما روادها فكرة تحمست لها فقالت سليم إيه رأيك أنزل اشتغل معاك هنا مفيش أي واحدة هنا كلكوا رجالة انت محتاج وجه حسن ومفيش حد زي ممكن يدير المحل ده. ده أنا هشوه الوجه الحسن ده علشان تفكري كده تاني. رد في شراسة أخافتها وجعلتها تنكمش على نفسها انت عنصري اوي على فكرة. تخلى عن هدوئه في ظل استمرارها باستفزازه أنا عنصري وزفت والغي الفكرة دي خالص. هتفت بضيق زائف تحذره من تماديه في عصبيته أنت بقيت تتعصب اوي على فكرة ودي مش فترة خطوبة حلوة. نهض من مكانه متجها نحوه وهو يشير لها أنا بقول كده بردوا احنا نتجوز على طول. ظهرت ابتسامتها الصافية له فابتسم تلقائيا لها وغمزت له بطرف عينيها فاكر اول مرة قولتلي بحبك كانت هنا اقعد وقولها تاني. دنى منها قائلا بنبرة عبثية عندي مكان خطېر وهيعجبك اوي هقولهالك فيه…تيجي نروح. نظرت له بشك فبادر بالحديث وهو يثبت حسن نيته هنجيب الفستان الاول ونروح مع بعض المكان ده نعيد أمجاد الخطوبة ايه رأيك. نهضت بحماس رغم ان هناك شك بداخلها حول تلك النبرة العبثية الغامضة والتي لن تسفر إلا عن مناوشات رومانسية لطيفة منه. الفصل الخامس والعشرون. خرجت شمس من المرحاض تخطو خطواتها نحو المرآة وكأنها رقاصة بالية تتعلم أولى خطواتها في الرقص مثلها تماما كانت تتحرك بانسيابية في طريق العشق والغرام ابتسامة بلهاء تزين ثغرها بشړة صافية تتورد بفعل ذكرياتها الجديدة التي اكتسحت ذهنها مؤخرا ټضــ . ـرب بالماضي وتطيحه من مكانته وقلب ينتفض پعنــ . ــف حينما تتذكره وخاصة ما فعله لها بالأمس فاستندت على الطاولة الملاصقة للمرآة بيدها واتسعت ابتسامتها أكتر وهي تطالع نفسها بالمرآة تنغمس في تفاصيل ما حدث بينهما. خرجت من إحدى المحلات الشهيرة الخاصة بالفساتين وبيدها فستان بسيط اختارته بعد جدل طويل منه عبست بوجهها كطفلة لم تريد تلك القطعة تحديدا وهو بجانبها يبتسم عبثا لتحقيق ما أراده. فتح لها باب السيارة وأشار إليها تحت نظراتها الحانقة منه مجددا فرض سيطرته وقوانينه عليها جلست وانتظرته يجلس على كرسي القيادة حتى ټنفجر به بعد ما التزمت الصمت طوال فترة وجودهم داخل المحل وما إن أغلق الباب اڼفجرت بالفعل كقنبلة موقوتة. بردوا فستان زي اللي في البيت وكأني منزلتش ولا عملت أي حاجة. كانت نبرتها مرتفعة لدرجة أنه نظر لها بطرف عيناه نظرات تحمل التحذير مما تقد.م عليه وبنبرة صوته الخشنة عايزة تدلعي براحتك تفكري تعملي حاجات متعملتش حقك تعيشي مشاعر مجربتيهاش زي ما بتقولي مع ان مش شايف كده وماله لكن تتعدي حدودك معايا يا شمس ف لا. أشارت إليه بغيظ مكتوم حاولت تحجيمه بعد نبرته تلك شوفت يا سليم بتتكلم معايا وكأني جارية عندك. اوقف السيارة فجأة فجعلها تتمسك بالكرسي پخوف وأيقنت أن وصلته الچنونية ستنطلق الآن. متتكرريش كلامك تاني علشان بجد مش همسك نفسي بعد كده أسلوبك الجديد ده مش عجباني في حاجات مينفعش اتخطاها زي صوتك العالي وانتي عارفة إن مكرهش قد انك تعلي صوتك عليا. عقدت ذراعيها أمامها وامتلئت الد.موع بمقلتيها وبصوت خاڤت مخټنق قالت روحني البيت يلا. لم يجيبها..ببساطة أشعل موقود السيارة وانطلق في جهته بينما هي احتفظت بد.موعها بقدر الإمكان وإن تمردت قطرة وتسقط في لحظة غافلة عنها تمسحها بسرعة حتى لا يراها فلن تظهر بمظهر الضعيفة بعد ذلك. وبعد مرور وقت بسيط توقفت السيارة بمنطقة لا تعلمها حركت رأسها ببطء وقالت بعبوس يخالف د.موعها المسجونة بين مقلتيها أنا عايزة اروح البيت. انزلي يلا مش أنا قولتلك هنعيد أمجاد الخطوبة. تبرمت وهي ترد بنبرة حاولت بها كتم عصبيتها انهي خطوبة دي احنا لسه مټخانقين. راقبته وهو يدير حول السيارة وفتح الباب مشيرا لها فهبطت وهي ترمقه بنظرات الاستفهام. عادي المخطوبين بيتخانقوا كتير. كان يجيبها ببساطة وهو يتمسك بيدها وينطلق صوب جهته فقالت بتهكم اه بس خناقات معاك مميزة بزيادة. ضغط فوق يدها محذرا إياها من التمادي فأردفت بحنق ما هو مش أسلوب ده الواحد عايز يقول كلمتين يخرج مشاعره المكبوتة. فتح باب حديدي بمفاتيحه الخاصة وأشار إليها بالدخول وهو يجيب بنفس نبرتها الساخرة بقيتي تقولي كلام أكبر منك يا شمس!. دخلت لداخل وأدركت انه محل جديد لم تتفوه بأي كلمة حتى استمعت لصوت إغلاق الباب من خلفهما ومن بعدها فتحت الإضاءة فجأة فظهر أمام عينيها مباشرة تصميم كبير على حائط أبيض اللون وفي المنتصف اسمها وأسفله شعار الذهب الخاص بعائلته وبجانب اسمها قلادة مصورة جميلة لدرجة أنها تمنت أن تكون بالفعل موجودة اختطفت أنفاسها رهن تلك اللحظة وتوقف العقل عن التفكير تاركا للقلب المساحة الكاملة بالاستمتاع دون قيود قد تعرقل ما بدأ تشعر به للتو. لم يكتفي سليم بهذا الحد بينما انطلق — خلفها يجذبها نحو وبيده أظهر أمامها تلك القلادة توسعت عيناها وهي تدقق بمظهرها الفريد فكانت سلسال صغير يتدلى منه حجر أسود على هيئة قلب ذو حواف ذهيبة رقيقة…تشبها في رونقها تماما وبهمس عاشق بجانب أذنيها أخبرها زيك بالظبط. التفتت له ترمقه بعد.م فهم فقالت بخفوت مضطرب أنا قلبي أسود!. حرك رأسه بنفي وهو يشير نحو قلبه ووضع يدها عليه لما شوفتها حسيت ان القلب ده زي قلبي وحسيت انها ممكن تكون رابط بينا جبتهالك كتير وكل مرة يحصل حاجة وفي الاخر مبتشوفيهاش فقررت إن هخليها مميزة بذكرى حلوة. صمت لبرهة ثم عاد العبث يتملك من صوته بما ان مفيش ذكريات كتير ما بينا حلوة زي ما بتقولي. نفت سريعا حديثه ووجهها يتورد خجلا منه اكيد في ما بينا بس أنااا.. قاطعها وهو يفك قفل القلادة ثم وضعه حول عنقها متحدثا حاليا مش جاهز اسمع اي مبررات..البسيها ومتفكريش تقلعيها لان اليوم اللي هتقلعيها فيه هعرف انك بطلتي تحبيني اعتبريه قلبي بكل السواد اللي فيه وحافظي عليه. لمست حواف القلب وأغلقت عيناها تستمع لكلماته التي بالرغم انها تفتقد للرومانسية إلا أنها كان واقعها فريد يمس القلب والعقل معا ناهيك عن مشاعرها المعبثرة في خضم تلك اللحظة والتي كادت تقسم أنها افضل من احلامها التي ودت أن تنغمس بها كي تشعر بحبه. سليم الشعراوي لم يكن مثل احدا من قبل حبه فريد يحتاج لقواميس كي تفك شفرة عشقه حروفه الرومانسية قليلة ولكن إن خرجت تهلك هيكل ثباتها أمامه فماذا هي بفاعله معه لقد احتارت أي منهما الطريق تسلكه دائما ما يصيبها بحالة من الربكة والتي تجعلها تفقد صوابها فبالنهاية وبأبسط الاشياء تقع في حبه مجددا بجهد بسيط منه. شمس..أنا بحبك. ابتعدت برأسها تطالع المكان من حولها فوجدته خالي وبعض قطع البناء مرصوصة في الأرضية فراحت تتذكر أسئلتها التي داهمتها منذ أن خطت داخل المحل. هو ده مكان جديد هتفتحه. اه بس مش هيبقى بتاعي. أجابها بنبرة هادئة وهو ينظر في عمق عيناها المتسائلة بفضول فأجاب هيكون باسمك وكل حاجة فيه تخصك علشان كده سميته على اسمك انتي. ليه ليه تعمل كده. هتستغربي بس أنا حسيت إن لازم اعمل كده أنا مأمن لاخواتي مستقبلهم وابني كمان بس سبتك من غير مأمنك كويس وفي اللحظة اللي انفصالنا فيها وبعدتي عني فكرتي تشتغلي عند الناس ودي حاجة چرحتني ومــ . ــوتتني أنا اللي استغنيت عن حلمي علشان خاطر أهلي مخلهمش يشتغلوا عند حد مراتي راحت واشتغلت علشان مكنش معاها اللي يأمنها فقررت ان محل الاسكندرية وده كمان يكون تحت اسمك انتي وملكك علشان لو حصلي أي حاجة تقدري تعيشي مرتاحة من غير ما تحتاجي لحد. إجابتها لم تكن شكرا فالشكر لم يكن كافيا لحجم كلماته المهيبة والتي زلزلت قلبها وهي تستمع له صمتت لثوان ثم اڼفجرت پبكاء وهي تحتضنه بقوة تهمس بكلمات غير مفهومة كحال مشاعرها التي اهتزت بمفرقعات اثر حديثه لها سيظل مالك قلبها وعقلها معا حتى لو عاد لخصاله القديمة. عادت من شرودها وهي تبتسم بسعادة لأول مرة تتذوق حلاوتها بهذا الشكل وقع فوق عاتقها تغييره فأقسمت على هد.م أسواره العالية حتى يشعر بحب الجميع له بعد.ما دخل في كنف الضياع والوحدة هي لم تكن غبية عن ما يشعر به من ابتعاد عائلته عنه وعلاقتهما غير السوية ولكنها لم تجرؤ يوما على مصارحته وبعد.ما قررت أن تعيد ترتيب حياته من جديد اختلقت فكرة الخطبة كي يجلس — مع عائلته أكثر وقت ممكن ويمر بأوقات عائلية هو افتقد لها. تأفف سليم وهو ينظر ليزن الواضع أمامه العديد من القمصان بألوان مختلفة بينما هو يقف بمقابله يرتدى واحدا ثم يخلعه ويلقيه ارضا.. قولي بقا أنهي واحد احلى. كلهم حلوين..اقعد عشان اتكلم معاك في كام نقطة. اقترب منه يزن بملامحه التي لن تتخلى عن المشاكسة نعم يا أبية. هتهزر. قالها سليم بټهديد فرد يزن بحنق زائف عمال تقولي من الصبح عيب احترمني انا أخوك الكبير وابوك اداني دروس في التربية علشانك وامك بصتلي بقرف وده كله علشان خاطرك مستنى إيه مني غير اني هقولك يا أبيه. لو أبيه دي اللي هتخليك محترم ماشي. حاسس بنبرة تهزيق سيكا. زفر سليم بضيق ثم تحدث في صلب حديثه مباشرة محذرا إياه فرح سيف في منطقة شعبية يعني النفس عليك بحساب مش عايزين مشاكل يا يزن عينك متروحش على بنات خالص اولا فرح سيف مش عايزين نبوظه تاني حاجة أنا هيبقى معايا امك وشمس يعني مش هبقى واخد بالي من حاجة. كانت ملامح يزن غير مفهومة وابتسامة غير واضحة على وجهه فقلق سليم قائلا انت زعلت ولا إيه متحسسنيش ان عندك مشاعر. اندفع زيدان للغرفة بعصبية وهو يزمجر فعلا معندوش مشاعر الجبلة اللي قولتله مية مرة هدومي متجيش ناحيتها خصوصا لو في مناسبة. أشار يزن نحو زيدان بحزن زائف موجها حديثه لسليم المصډوم من دخول زيدان للغرفة بهذا الشكل شوفت اهو خليت اللي يسوى وميسواش يتجرأ ويتكلم عليا. توسعت أعين زيدان اما سليم فخص يزن بنظرات تحمل التوبيخ لما قاله وفي لمح البصر كان يندفع زيدان نحوه يكيل له الضــ . ـربات أنا زهقت منك ياله مش كفاية مصايبك مع اخوات اصحابي كمان بتقل ادبك. أبعده يزن عنه ثم نهض فوق الفراش وهو يحمل وسادة قائلا بصوت متهدج كمصارع اجتمعت انفاسه رهن بداية المباراة والله اديك واحدة دبل كيك ټمــ . ــوت فيا يا زيدان الكلـ. .ب انت. صعد زيدان هو الآخر واتخذ وضع القتال مردفا لو جدع اعملها ولا العضلات دي فشنك. كانت أعين سليم تتوسع لنوعين مجهولين من الثيران يتصارعان أمامه فوق الفراش والتحما معا في شجــ . ــار كان يتفوه به سليم بكلماته الغاضبة السرير هيقع بينا..بس يا يزن ايه الجنان ده انزل انت كمان مش بټضــ . ـرب مچرم عندك.. وفي وسط كلماته ظهرت والدته أمامه تسأله بلهفة مشوفتش المكوة يا سليم. نعم!. كان متعجبا من برود والدته التي لم تنتبه لشجــ . ــارهم القائم پعنــ . ــف فوق الفراش حتى اندفعا نحو سليم بجسدهما فأبعدهما بحنق وتأففت والدته بضيق يزن انت للي بتاخد المكوة وبتنساها هي فين. في المطبخ يا حجة..طب خد. قالها يزن وهو يجز فوق أسنانه من هجوم زيدان الشــ . ــرس اكتسحت ملامح الصد.مة وجه سليم من والدته التي خرجت وكأنها لم ترى شيئا وفي ظل صډمته تلقى وسادة بوجهه ومن بعدها هبط السرير فجأة بهم نحو الأرض..فابتعد زيدان عنه وهو يتنفس بصعوبة قائلا بنبرة أشبه للطفولية حيث كان صوته يحمل الشماتة الحمد لله سريرك اتكسر نام على الأرض بقا يا حلو. صمت لبرهة ثم حاول التنفس بطريقة سليمة قبل أن يوجه حديثه لسليم الجالس مكانه بزاوية غريبة وكأنه وقع فوق رأسه هالة جعلته كالصنم المصډوم. تعال انت يا سليم عندي في الاوضه وسيبه هو زي الكلـ. .ب لوحده. ثم نهض وهو يجمع ثيابه واتجه صوب غرفته فهتف يزن بصوت مرتفع أصلا انت عيل حقود ياله. ظهر صوت والده على الفور محذرا إياه من التمادي يزن..وطي صوتك ولم لسانك — شوية أنا ساكت من الصبح. ارتمى يزن بجسده للخلف زافرا بحنق كل شوية يزن يزن..مفيش مرة زفت يا زيدان. وبصوت خاڤت خرجت كلمات السوقية لزيدان..فبتر حديثه فجأة حينما رأى سليم بجلسته المصډومة تلك أنت كويس يا سليم. كانت إجابة سليم هي الصمت التام عما مر به مع اخواته المجانين…فنهض يزن قائلا أكيد كويس بس مصډوم حقك من التور اللي كان على السرير. لم يعد قادرا على الجلوس معهم أكثر سيصيبه جنون معهما وخاصة مع برود والديه فنهض دون ان يتحدث وصعد شقته التي ما إن طرق الباب حتى ظهرت شمس أمامه بوجهها العابس كنت هنزلك دلوقتي الفستان ده وحش عليا. خرجت نبرة صوته متأرجحة وهو يقول ماله. مش مناسب يا سليم للفرح يعني هو ينفع للعشا كده مش فرح بقا وهيصة..أنا مروحتش افراح قبل كده. كانت تتحدث خلفه وهو يخطو باتجاه المرحاض فأجاب بهدوء ينافي عاصفة مشاعره الآن حينما خاض أمورا لم يكن أن يتخيلها. ده فرح في حارة البسك فستان من الفساتين اللي عايزاها علشان الفرح كله يتقلب عليكي اعتبريها سهرة عادية. قال إيه لو فرح في قاعة كان هيوافق بردو. وما إن رأته يتجه صوب مرحاض غرفتهما حتى استفاقت وصړخت سليم انت ناسي احنا مخطوبين. لا تنسى كلمة مخطوبين دي خالص أنا مش هالبس تحت عند المجانين دول. ثم دخل المرحاض وأغلق الباب خلفه بقوة فضحكت عند.ما أدركت حالته المصډومة وقررت أن تزيد من ترابطه الأسري أكثر. بينما كان سليم يهرب من مشاعر لم يعرف ماهيتها رافضا خوضها من الأساس حتى وإن وقع بها رغما عنه شعر حينها وكأنه أله لا يستوعب مشاعرهما الأخوية لا يتفهم ما يمران به حتى ينغمس معهما فبدا وكأنه شخص غريب لعڼ تلك الساعات المتأخرة التي كان يقضيها في شبابه بالعمل كي ينفذ رغبة والدته فقط فسحبت منه أبسط حقوقه ومشاعره. مساءا.. وقف سليم أمام سيارته يتمم على عائلته التي لأول مرة منذ زمن بعيد يخرجوا معا انتظر خروج يزن مع زيدان واستمعا لحديثهما.. يعني القميص ده أحلى من التاني. أجاب زيدان بثقة هو انا بجيب حاجة وحشة. اوقفهما سليم متسائلا باندهاش هو ده قميصك يا زيدان..امال ايه الحوارات اللي حصلت دي. رد زيدان ببساطة اه ياخده عادي بس مش بقلة أدب. وانطلق صوب سيارته التي كانت تقل والدته ووالده بينما مال يزن نحو سليم متاخدش في بالك ده هو جه اعتذرلي عن قلة ادبه بس وانا وافقت علشان ميحطش حاجة في نفسه يعني الرفق بالحـيــ . ــوان بقا. كان يتحدث بجدية خاڤتة ادهشت سليم لدرجة أنه تساءل انت عايز تجلطني يا يزن صح. والله كلكوا فاهميني غلط انا ماشي. توقفت سيارة اجرة أمام المنزل وهبطت منها نهى أصيب زيدان بالذهول في سيارته وهو يراها تتقد.م نحو يزن وسليم..وقبل أن تتحدث كان يزن يبرر لسليم نهى لما عرفت اننا رايحين فرح فقالت تيجي تفك.. ومال عليه بهمس اهلها خنقوها. زم سليم شفتيه بمضض ولم يرحب بها فاتجه صوب سيارته التي كانت تجلس بها شمس حيث كانت تخرج رأسها من السيارة تراقب ما يحدث بفضول. وحقيقة لم تهتم نهى لسليم كثيرا فكل ما يشغلها هو وجود زيدان زيدان فين! وقبل أن ينطق كان زيدان ينطلق بسيارته فأشار يزن لها مجيبا طلع بعربيته. وعند.ما لمح إمارات الحزن تسيطر عليها قال مبررا معاه بابا وماما..علشان كده استعجل وطلع يلا بينا احنا. هزت رأسها باستسلام بعد.ما كانت تتخيل لقائهما بعد فراقا لأيام عديدة أصر زيدان فيها على البعد بعد محاولات كانت تحاول — الوصول له بأي شكل ولكنه كان يعرقلها بمعاملته الجافة والصارمة التى تغاضت عنها وراحت تبرر له من الضغط النفسي الذي يمر به. بينما في سيارة زيدان كان يشعر بمراجل تغلي بها مشاعره من تصرفات يزن التي ستوقعه في هاوية الظلام فهو كان يجاهد نسيانها حتى لا يتعلق بها بعد.ما لمست جزء بسيط من قلبه باهتمامها به ولعقلانيته ولاستحالة تقاربهما بسبب الاشواك التي زرعتها عمته بطريقهما أصر على الابتعاد. انتبه لحديث والدته الحانق خلاص يا محمد هسكت اهو ومش هسأل ايه جابها. مالكيش حق اصلا انك تضايقي يا منال دي بنت اختي وتيجي زي ما هي عايزة. قالها پغضــ . ــب فردت بعصبية اختك..اختك..نفسي مرة تشوف أختك على حقيقتها روحلها وهي هتصارحك بكرهها ليك قبلنا فوق من الوهم ده. وقبل ان يتحدث محمد منفجرا بها ظهر صوت زيدان الصارم ايه يا جماعة احنا رايحين فرح في إيه مش مكتوبلنا نفرح شوية. صمتا على مضض وخاصة محمد أجل حديثه المعاتب لوقت أخر لن يفسد تجمعهم الذي افتقد إليه كثيرا بعد.ما توغل الفراق في قلوبهم وأصاب الجفاء مشاعرهم والعناد تملك من عقولهم في فترة زهقت روحه بها متمنيا أن يجمع شمل عائلته من جديد. استعدت ليال للحفل القائم بالأسفل لم يكن بتخيلها أن يبذل سيف مجهوده حتى يظهر بهذا الشكل ورغم اعتراضها لم تكن تتخيل أنها ستشعر براحة وسعادة غير عادية وهي تنتظر ليلة زفافها التي انهزمت من أجلها أفكارها وجود أهل الحارة حولها عوضها كثيرا عن أمورا كانت تعتقد أنها ستكون وحدها بها لم تطلب منهم العون ولكن كانت مساعدتهم نابعة من صميمهم ظهر معدنهم الاصلي التي كانت غافلة عنه في ظل محاولاتها المستميتة للخروج من تلك المنطقة التي أدركت فيما بعد أنها لن تقدر على التأقلم بمكان آخر غيرها وكأنها سمكة لا تستطيع العيش خارج مياهها. ربتت فوق يدها وكأنها تهدأ من قلقها ومشاعرها الخجولة التي ثارت حينما استمعت لصوت سيف المقبل نحوها ببذلته السوداء وشعره المصفف بعناية زاد من وسامة ملامحه. ارتعشت ابتسامتها حينما انطلقت الزغاريد ومرت بعينيها على نسوة الحارة وابتسامتهم المحلقة في سماء السعادة بينما كانت تجاهد مشاعرها وسيف ينظر لها بحب وراحة شعر بها بعد رحلة طويلة من الاجهاد خاضها في طريقه ليحصل على جائزته في النهاية. وبهمس اخبرها هي الناس دي مش هتمشي. ضحكت بخفة وقالت لا هيفضلوا معانا. يعني مش هسلم عليكي قبل ما ننزل الفرح. مطت شفتيها واخبرته بأسف مصطنع للأسف هتستنى. واستنى ليه ما ممكن اعمل كده. اقترب في غفلة منها وقبل رأسها قبلة طويلة ثم بعدها همس بجانب أذنها الحمد لله على نعمة زيك. خفق قلبها بقوة ولجم لسانها حيث فقدت قدرتها على التعبير أمام واقع كلماته المبعثرة لمشاعرها شعرت بيده تمتلك يدها في قبـ . ــضته ثم انطلق نحو الأسفل تزامنا مع انطلاق الطبول بموسيقي شعبية..تنذر الفرقة الموسيقية بمجيء العروسين. وبعد ساعات من الحفل واجواء الفرح بفقرات متتالية لم تفصل وانهاك سيف بالرقص مع رجال الحارة وليال التي كانت تقف فقط تصفق بخجل مع فتيات الحارة بينما كانت تجلس شمس كالصنم حينما حاوطها سليم بيده كي لا تحرك كتفيها حتى على الموسيقي محاوطا إياها وكأنها ستهرب منه فخرج صوتها أخيرا يعترض سليم عايزة اتنفس زي باقي الناس دي. ما تتنفسي هو أنا مانعك. قالها باستنكار فردت عليه بضيق طب ابعد بجد أنا نفسي اقف مع فاطمه هناك اسلم على العروسة حتى. لا. رد بصرامة فحاولت مجددا طب اخد معايا نهى. لا. قالت بحنق كده كتير اوي.. ولكن بترت حديثها بقولها المتفاجئ الله محمود الليثي هيغني. رمقها سليم باشمئزاز من فرحتها وراح يمرر بصره على عائلته فوجد يزن يصفق بحرارة لأنس الذي كان يقف فوق الكرسي يرقص بحركات مثل الشباب التي دفعت سيف يرقص بما يسمى المطوة في حركة چنونية انفلتت من عقلانية صديقه جعلت سليم مصډوما عكس سعادة عائلته به. فركت نهى يدها وهي تحاول أن تتحدث مع زيدان فقالت بنبرة رقيقة وهي تنظر له بهيام زيدان انت زعلان مني. رد بوجوم وهو يصارع مشاعره فلم تستحق بروده هذا لا. طيب ليه بتعاملني كده أنا عادي يا نهى بس مركز مع الفرح شوية ركزي انتي كمان واتبسطي. قالها بحدة خرجت منه سهوا فلم يعد قادرا على أن يعايش ذلك الضغط بسلاسة أرهقته ابتعد ببصره عنها فقابل نظرات سليم الجامدة والمتسائلة حول علاقته بنهى لم يجد نفسه سوى وهو يتحدث مع نهى مرة أخرى بلطف كان منبعه عناد معه والذي جهل سببه من الأساس. —