في حفلة المباركة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​في حفلة المباركة بتاعة شقتي الجديدة، اختي دارت على الأربع أوض وقالت بإنبهار: “البيت ده يفتح النفس على العيشة بصراحة!”
​أنا ضحكت.. بس ضحكتي اتجمدت لما لقيتها بدأت تقسم الأوض لعزومة رأس السنة، وأمي دخلت في الكلام وقالت إن الجنينة الملحقة بالشقة هتبقى تحفة لعيد ميلاد ابن خالتنا.
​وفجأة.. “يارا” حطت مفتاح عمومي على رخامة المطبخ.
​أنا عمري ما اديتها مفتاح!
​سحبت المفتاح من على الرخامة وقلتلها:
​”جبتي ده منين؟”
​يارا كانت واقفة بتشرب لمون بقطر، وبصتلي بمنتهى البراءة والاندهاش:
​”ماما هي اللي ادتهوني.”
​لفيت لـ “حاجة فاطمة”، أمي.. كانت أصلًا مشغولة وهي بترص الكحك والغريبة في السرفيس بتكتكة.
​قالت وهي بتظبط الطبق:
​”عملت نسختين زيادة الأسبوع اللي فات وأنتِ بتنقلي العفش.”
​”نسختين؟!”
​”نسخة لينا، ونسخة ليارا.”
​أنا كنت مديّة والدي مفتاح مؤقت عشان كان فيه ثلاث نقلات عفش جايين من شقبان بالوعل وأنا في الشغل في التجمع. عمري ما اديت إذن لحد إنه يروح يعمل نسخة عليه عند الحرامي اللي في الشارع!
​أنا اسمي “سلمى فاروق”.. عندي ستة وتلاتين سنة، فريدة، ولسه شارية أول شقة باسمي في بيت عيلة متجدد في “الشيخ زايد”.
​مش قصر يعني، هي شقة أرضي بجنينة، أربع أوض ونوم مرتاح، ورسيبشن يشيل أكتر من عشر أفراد من غير ما يخبطوا في بعض ويقولوا “أسفين معلش”.
​بس بالنسبة لعيلتي؟ دي كانت مقاطعة بحالها!
​إحنا طول عمرنا عايشين في شقة أوضتين وصالة في “شبرا”. أنا ويارا كنا مشاركين نفس الأوضة لحد ما تخرجت من الجامعة. بابا وماما لسه عايشين هناك، ويارا مأجرة شقة صغيرة في “الفيسل” مع جوزها “حسام” وعيالها الاثنين.
​قضيت أواخر العشرينيات وأول التلاتينات عايشة في إيجارات وشقق مفروشة. 12 سنة شغالين طافحين الكوتة في حساب الكميات وإدارة المشاريع في شركات المقاولات. سددت القروض اللي عليا، ركبت عربية مستعملة كحكحتها معايا سنين، وقعدت في شقة إيجار قديم مقفولة على نفسي عشان أوفر كل مليم.
​أهلي مأدفعوش جني في مقدم الشقة دي.. مش بشتكي، هما أصلًا معهمش.
​يوم ما استلمت، بابا جه شال معايا الكراتين، ماما جابت سندوتشات فول وطعمية سخنة، ويارا جابتلي فوط وطقم كاسات. أنا كنت مقدرة كل ده وشايلاه فوق رأسي.
​اللي متوقعتوش بقى.. هو السرعة اللي الشقة اتحولت بيها من “شقة سلمى” لـ “بيت العيلة الكبير”!
​بابا دخل الأوضة المقفولة وقال: “أخيرًا هنعرف نلعب دومنة وكتشينة براحتنا هنا.”
ماما بصت على الجنينة وقالت: “كده عزومة رمضان هتبقى أسهل بكثير.”
ويارا فتحت دولاب أوضة الضيوف وقالت: “البيت ده يفتح النفس على العيشة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *