قولي للمحامي حصري لصفحة روايات رولا

روايات رولا
​— “لو الموضوع مضايقك أوي كده، قولي للمحامي إنك عايزة تتطلقي، عشان أنا مش قاعد في البيت الإجازة دي.”
​سامح قال الجملة دي وهو بيطبق قميص أسود على السرير بكل برود، وكأنه بيستعد لسفرية شغل مهمة، مش رايح يقضي نهاية الأسبوع مع واحدة تانية!
​هالة كانت واقفة على باب أوضة النوم، مربعة إيديها، وبتبص على جوزها وهو بيكيس برفانه الغالي، وطقم ملابسه الداخلية الجديد، وحتى البرفان اللي هي كانت شرياهوله في عيد ميلاده!
سألته بصوت هادي ومستقر:
​— “هو معسكر التنمية البشرية اللي في العين السخنة بقى ليه قمصان سهر ورقص دلوقتي؟”
​سامح حتى ما حسش بالكسوف ولا توتر:
​— “أنا طالع مع نيفين.. أنا قلتلك قبل كده، ده عشان الشغل.”
​نيفين مصطفى.. زميلته “اللطيفة أوي” في الشغل اللي دايماً تفهم ظروف مواعيده، وترافق مسجاته نص الليل عشان “مشاكل شغل”، واللي كانت بتطلع في الستوريهات بتاعته على السوشيال ميديا بقالها شهور.
​تليفونه رن على الكومودينو.
الشاشة نورت في نفس اللحظة اللي هالة بصلت فيها:
«مش قادرة أستنى لما أكون معاك يا حبيبي.»
​سامح خطف التليفون بسرعة لدرجة إنه كان هيوقع الأباجورة!
— “ده سبام ورسايل إعلانات.”
​هالة ضحكت ضحكة مفيهاش أي ضحك:
— “السبام بقى متطور أوي الأيام دي.. بقى يقولك ‘يا حبيبي’ كمان!”
​ساعتها سامح بص لها بنظرة فيها جفاء وجمود كسرت حاجة جواها:
— “أنا زهقت من درامتك ومشاهدك دي! لو عايزة تعملي هيصة اتطلقي. يمكن بعد كدة تبطلي تبقي عبء وتقيلة عليا.”
​هالة ما زعقتش.. ما عيطتش.. ولا رمت عليه أي حاجة. كل اللي عملته إنها اتنحت على جنب وسابته يخرج بالشنطة السودة، نفس الشنطة اللي كانوا شاريينها سوا عشان يقضوا بيها شهر العسل في دهب.
​لما عربيتة اختفت في آخر الشارع، البيت بقى هادي تماماً.. بس ما كانش هدوء حزن، كان هدوء يحسسك إن البيت لأول مرة من سنين عارف يتنفس!
​قعدت هالة على ترابيزة المطبخ وفتحت اللابتوب القديم بتاع سامح. هو كان دايماً فاكر إنها غلبانية وعبيطة ومش هتدور وراه. وده المكان اللي هو غطس فيه وغلط غلطة عمره!
​إيميله كان لسه مفتوح ومتبقي. أول حاجة اكتشفتها كانت حجز: شاليه فاخر في العين السخنة مع جاكوزي خاص، وعشا رومانسي، ومساج للزوجين، وإزازة نبيذ.. ومسحوبين كلهم من كارت البنك المشترك بيناتهم!
​بعد كده راجعت كشوفات البنك.. مطاعم غالية، أوتيلات في وسط الأسبوع، مجوهرات مقتناة من محلات ذهب في وسط البلد.. وتواكيل تحويلات صغيرة متكررة لحساب هالة عمرها ما شافته قبل كده!
​حدعشر شهر والفلوس بتتسحب ببطء وفي الخفاء من جوازهم، في الوقت اللي هي كانت بتشتغل، وتدفع فواتير البيت، وواثقة في راجل كان بيجهز نفسه عشان يرميها ويمشي!
​وبعدين لقت الرسايل.. نيفين كانت بتسميها “ست البيت”، وكأن هالة مجرد حتة قطعة موبيليا في الشقة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *