قولي للمحامي حصري لصفحة روايات رولا

وسامح كان كاتب لنيفين:
«هي عمرها ما هتسيبني.. هي محتاجة الأمان والاستقرار زي عينها.»
​والرسالة الأخيرة خلت هالة تتسمر في مكانها:
«أول ما أجمع مبلغ كفاية في الحساب التاني، هخلع وأسيبها صافية ملوش عندي حاجة.»
​هالة غمضت عينيها. الخيانة بتوجع.. بس دي كانت ألعن وأضل. سامح ما خانهاش بس.. ده كان بيخطط يسيبها على الحديدة ومن غير مليم!
​الساعة سبعة الصبح، كلمت الأستاذة نهى، محامية أحوال شخصية شاطرة في المعادي كانت صحبيتها نصحتها بيها.
على الساعة عشرة، كانت قاعدة في مكتب نهى ومعاها سكرين شوتس، وكشوفات حسابات، واللابتوب تحت دراعها.
​الأستاذة نهى سمعتها من غير ما تقطعها. ولما هالة خلصت كلامها، المحامية قالت جملة واحدة:
— “ما تواجهيهوش تاني. من هنا ورايح، هنوثق كل فتفوتة. ولو هو فاكر إنه هيخلع منها ناعم، يبقى اختار الست الغلط.”
​في نفس اليوم الظهر، هالة بدأت التحركات القانونية على أبوه؛ فتحت حساب بنكي جديد خاص بيها، وغيرت جهة تحويل مرتبها من الشركة، وجمعت كل إيصال، وفاتورة كهرباء، وعقد إيجار، ووثائق مالية قدرت توصل لها من درج مكتبه.
​ولما رجعت البيت، بدأت تلم هدوم وحاجة سامح بثبات ويقين يوجع العظم. لمّت القمصان، والبدل، والكرافتات، والجزمه الغالية، وكل التفاصيل اللي كانت بتحافظ عليها وتكويها بنفسها.
​ليلة الأحد، سامح بعتلها صورة بالغلط: كاسين على التربيزة قدام الدفاية، وإيد نيفين محطوطة على رجله، وهو لابس نفس القميص الأسود اللي طبقه قدامها قبل ما يمشي!
هالة عملت فوروارد للصورة للأستاذة نهى مع رسالة صغيرة: «دليل جديد.»
​وهي بتقفل آخر كرتونة بالبلاستيك اللاصق، فهمت حاجة واحدة بس: سامح ما كانش عنده أدنى فكرة عن اللي مستنيه أول ما يرجع!
​الجزء الثاني: الحقيقة والتوسع في الأحداث
​سامح رجع يوم الإتنين بدري أوي عن ما هالة كانت متوقعة، حوالي الساعة تمانية الصبح. دخل من باب الشقة وهو ماسك الشنطة السودة في إيده، ومبتسم ابتسامة راجل فاكر إنه جايب الديب من ذيله، وريحة البرفان الحريمي الفواحة لسه معلقة في قميصه.
​أول ما خطى جوة الشقة، استغرب الهدوء، ودخل غرفة النوم الرئيسية واتسمر في مكانه تماماً!
​كان باصص للي مستنيه قدام عينيه ومش مصدق: حاجته كلها كانت ملمومة ومترتبة بنظام عسكري جنب الباب: أربع كراتين ضخمة، شنطتين سفر كبار، وحتى مكنة القهوة الغالية بتاعته كان متغلفة بفقاقيع البلاستيك ومحطوطة فوق الكراتين!
​كل كرتونة كان مكتوب عليها بالقلم الماركر الأسود بخط عريض بيوضح محتواها: (بدل شغل – جزمه وأحذية – متعلقات شخصية وإلكترونيات).
​سامح اتنفض وخرج يجري على الصالة والمطبخ. لقى هالة واقفة عند الترابيزة، لابسة طقم خروج أنيق، بتشرب فنجان قهوة سادة بكل هدوء، وبترد على إيميل في تليفونها وكأنه صباح يوم إتنين عادي جداً!
​سألها سامح وصوته بيلعلع وبيترعش بخليط من الذهول، العصبية، والدهشة:
— “إيه الهبل والمهزلة اللي معمولة جوة دي؟ أنتِ تجننتي يا هالة؟ بتلمي حاجتي وتحطيها في كراتين؟”
​ردت عليه من غير ما ترفع عينها من شاشة تليفونها أو فنجان القهوة:
— “دي حاجتك ومتعلقاتك.. عشان مش هتاخد وقت وأنت بتنقلها برة.”
​وأضافت بكل برود وثبات يجنن:
— “الأستاذة نهى هترفع الأوراق والقض..ية رسمياً الأسبوع ده، ومكتبها هيتصل بيك عشان الاستدعاء.”
​مجرد ما سمع اسم المحامية، أخر أثر للفرعنة والغرور اختفى من على وشه، واللون الدموي اتشفط من خدوده!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *