كنت بكرهها حصري لصفحة روايات رولا
ودلوقتي هدى قاعدة قدامي بتقولي إن سيف عمره ما كان عايزها هي كمان. قالتلي إن الموضوع بدأ كاتفاق مالي، بس التهديدات بقت صريحة وشخصية لدرجة إنها مش قادرة تصدق إن دي مجرد بيعة وشروة بين عيلتين. فيلا والدتها في التجمع، مصاريف جامعة أخوها الصغير في الجامعة الأمريكية، والديون اللي على أبوها… كل ده كان ممكن يضيع في لحظة لو قالت لأ. فهموها إن سيف هو اللي ماسك السك\ينة على رقبتها، من غير ما تشوفه بيمسكها بعنيها.
بصلتها بتركيز، كنت مستنية ألمح أي ملعوبة أو تمثيلية بتعملها عليا. بس بدل كده، شفت في عينيها نفس الخوف اللي بشوفه في مرايتي بقالي ست شهور: واحدة بتحاول تبان جامدة ورايقة بينما الخوف بياكل في مصارينها من جوة. قولتيلها إن سيف ممكن يكون بياع، ومغرور، وبتاع تحكمات من غير ما يحس، وشايف نفسه دايماً صح ومحدش بيفهم أقدك منه. بس فيه حاجة واحدة متأكدة منها زي اسمي: “سيف عمره ما يجبر واحدة إنها تتجوزه.”
هدى بصتلي بصه تانية خالص بعد الجملة دي. قالتلي يمكن أنتِ عارفة سيف أكتر ما كنتِ سامحة لنفسك تفتكري، وراحت ممدية إيدها في ملف تاني. كنت مستنية تطلع جواب تهديد تاني ولا ورقة حجز من البنك. بس بدل ده، حطت كارت شغل جنب عقد الجواز، وسألتني بصوت واطي لو أعرف الاسم اللي مكتوب عليه.
كنت عارفاه طبعاً.
أيمن زهران.
الدفة اتقلبت والصمت ساد المكان، لأن أيمن زهران مش مجرد المحامي بتاع هدى… ده هو نفس المحامي اللي خلص أوراق نقلي للندن بالإمضار المزورة، نفس الورقة اللي سيف مسكها وافتكر إني بعته واخترت حياتي بعيد عنه. هدى كانت بتبصلي والدم بيتهرب من وشي، ولأول مرة أفهم إن قصتنا إحنا الاتنين مش قصتين مختلفين… دي ملعوبة واحدة.
وقبل ما حد فينا ينطق بحرف، باب السويت بتاع الفندق اتفتح. دخل سيف بلبسه الأسود ومطرة الشارع مبللة كتاف بالطوه، وفي ثانية واحدة مرعبة، ست شهور من الغل والحقد طاروا في الهوا لمجرد إني شفته تاني قدام عيني. عينيه اتنقلت من هدى ليا، وبعدين للورق المرمي على الترابيزة. وقفت حركته تماماً أول ما لمح كارت أيمن زهران محطوط جنب عقد جوازه.
بص لهدى وسألها بالراحة خالص، وبصوت يرعب: “جبتي الكارت ده منين؟”
هدى مبصتش بعيد عنه ولا شالت عينها من عليه. قالت لسيف إن أيمن زهران بيشتغل محامي لعيلتها بقاله سبع شهور، وهو اللي كتب عقد الجواز اللي كانوا عايزينها تمضي عليه. ساعتها أنا بصيت لسيف وقولتله إن زهران ده هو هو نفس المحامي اللي خلص أوراق نقلي للندن. ولأول مرة من ساعة ما دخل الأوضة، ثبات سيف الانفعالي اتهز والوش الماسي ده اتكسر.
بصلي وسألني مستغرب: “نقل إيه اللي بتتكلمي عنه؟”، والجملة دي خلاني قربت أضحك من كتر عدم التصديق. فكرته بالورقة اللي عليها إمضائي، الورقة اللي اتعامل معاها على إنها دليل قاطع إني بايعة ورايحة لندن، وربما كمان عشان بلال. سيف قال بثقة إنه شاف إمضائي بعينيه. رديت عليه بكل هدوء: “كانت مزورة.”
فيه حاجة اتغيرت في تعابير وشه. اعترفلي إنه عرف دلوقتي إني عمر ما كان عندي نية أسافر وأسيبه، لأن فيه ست شهور كاملين عدوا وأنا لسه قاعدة في القاطمية ومسفرتش. قولتله نفس الكلمة اللي كان المفروض أقولهاله من نص سنة: “كان ممكن تسألني.” سيف غمض عينيه لثانية وقال بصوت مخنوق: “عندك حق.. مسألتكيش.”
هدى كانت بتبص علينا إحنا الاتنين وكأنها بتشوف الحقيقة لأول مرة في حياتها. بعدين سيف التفت ليها وسألها لو كان فيه حد هددها عشان تمضي عقد الجواز. هزت رأسها وقالت أيوة، ولما سألها لو كانوا بيستخدموا اسمه في التهديد ده، قالت أيوة تاني. بس سؤاله الأخير كان أصعب وأتقل: “وأنتِ صدقتي إني أنا اللي مديهم الأوامر دي؟”
هدى اترددت ثانية قبل ما تهز رأسها بالإيجاب. سيف معلاش صوته ولا قعد يدافع عن نفسه، بس أنا شفت الخبطة معلمة في عينيه. ستين يعرفوه كويس، هما الاتنين صدقوا عنه أبشع الحاجات لمجرد إن فيه حد فاهم صح إيه الشكوك اللي يغذيهالنا. بصلي وقال: “أنا عمرى ما هددت هدى.”
رديت عليه: “عارفة.” الإجابة دي صدمته أكتر ما كانت هتصدمه لو كنت صرخت في وشه، لأني ممكن أصدق إنه كسر قلبي، بس مستحيل أصدق إنه بالبشاعة والخصيصية دي اللي تخليه يجبر واحدة على الجواز ويحبسها. سيف فرك في ساعتها وإلغى الفرح في نفس اللحظة، ووعد هدى إن أصول وأملاك عيلتها هتبقى في أمان ومحدش يقدر يلمسها لحد ما نطلع أصل الموضوع ده إيه. وبعدين بصلي تاني وقال إن أنا كمان بقيت حرّة.
لقلبي وقع في رجلي لثانية قبل ما يوضح قصده. قال وهو بيبصلي بتركيز: “حرّة من موضوع لندن.” وبعدين صوته وطي خالص وبقى فيه وجع واضح: “أما عني أنا.. فأنتِ طول عمرك كنتِ حرّة مني.”
مد إيده ومسك الورقتين تاني، ومراد المرة دي حطهم جنب بعض على الترابيزة.
نفس التوقيت.
نفس الضربات.