حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1
حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، وجوزي اداهالها بكل رضا، بينما كنت بتمشى وأعاني مسافة ميل لحد البيت وأنا شايلة ابني اللي عنده حداشر شهر
الفصل الأول: العربية السوداء
لما شافني بابا وأنا بعرج على الرصيف، ابني ابو حداشر شهر في إعداد (أقصد ذراعي) والبقالة التقيلة في الإيد التانية، شهور التمثيل الطويلة خلصت. كنت مصرة إننا ماشيين حالنا: قعدت عند أهله مؤقتة، ضياع شقتنا كان ممكن يتحمل، حسن كان بيدور على شغل وأمه كانت صعبة مش شريرة. والأهم من ده كله، كنت مصرة إني أقدر أستحمل.
عربية سوداء هديت جنب الرصيف، وإزازها اللي جنب الركاب اتفتح.
”ليلة؟”
وقفت. الخوف ركد في بطني قبل ما أواجهه.
”بابا.”
اللواء رأفت حاتم ركن، وإطار العربية حك في الرصيف. نزل قبل ما ألحق اخترع أي حجة. مفيش بدلة عسكرية النهاردة، بنطلون چينز بس، تيشرت بولو كحلي، وجزم المشي البني القديمة اللي بيفضلها لما يزور منطقتي. عند اتنين وستين سنة، شعره بقى أبيض غالباً، بس لسه واقف دغري، بيبص بثبات وبيتصرك بتحكم. خمسة وثلاثين سنة في الجيش علموه ما يتفاجئش. وكمان خليوه ملاحظ بشكل يؤذي.
بص على فؤاد الأول، وبعدين البقالة، وفي الآخر رجلي الشمال. الورم كان شادد الجلد فوق الكوتشي بتاعي. وشّه شد.
”إيه اللي حصل؟”
”محصلش حاجة.”
نظرة عينه خلت الإجابة دي مستحيل تفضل ماشية.
”لويتها من كم يوم.”
”من كم يوم؟”
”بتتحسن أهو.”
حاولت أتحرك قدام، بس اتوجعت لما ضربة ألم قوية مرت في المفصل. طبيعي، خد باله. مد إيده ياخد الأكياس.
”أنا كويسة يا بابا.”
شالهم مني بغض النظر عن كلامي.
”ليلة.”
كلمة واحدة، اسمي. وأنا عندي اتنين وتلاتين سنة، متجوزة ومعايا عيال، حسيت نفسي زي بنت عندها أربعتاشر سنة وغلطانة. فؤاد اتحرك بنوم على صدري، وملامح بابا الصارمة لانت على طول.
”تعالي يا جندي.”
ابني الصغير كافأ جده بابتسامة نعسانة. بابا ضمه براحة على صدره. فؤاد مسك ياقته، وبابا باس راسه قبل ما يسأل السؤال اللي كنت مرعوبة منه أكتر حاجة.
”فين عربيتك؟”
ثبت عيني على الأسمنت.
”ليلة.”
”حماتي معاها.”
سابه السكتة تطول، دي عادة مزعجة عنده لما بيشك إن حد مخبي حاجة. في الآخر الكلام بقى أسهل من الخبي.
”هي خدتها،” قلت في الآخر.