حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1

​”أنا عارف إن بنتي تقدر تستحمل أي حاجة. بس ده مش معناه إنها المفروض تضطر لكده.”

​الحزن ربط على زوري.

​”هتعمل إيه؟”

​”رايحين البيت اللي عايشة فيه.”

​”مش بيتي.”

​”تمام. رايحين البيت اللي عايشة فيه حالاً.”

​”يا بابا، لو سمحت.”

​استنى وأنا بوطي صوتي.

​”لو منى شافتني واصلة معاك، هتجنن.”

​”خلاص هتجنن.”

​”ممكن تطردنا.”

​ومسك الباب أوسع.

​”ساعتها مش هتعدي ليلتك هناك تاني.”

​”أنت مش فاهم.”

​نظرته حدت.

​”لا، يا ليلة. أعتقد المشكلة إني بدأت أفهم.”

​ما قدرتشت أتحرك. مال ناحيتي شوية.

​”الموضوع بطل يبقّى خلاف عائلي أول ما حد خلی بنتي المصابة تعرج ميل ماشية مع طفل وهي محتفظة بالعربية اللي بنتي دافعة تمنها.”

​دموع لسعتني. كنت بكرس العياط، خصوصاً قدامه. هو اللي علمني أغير إطار العربية قبل ما أتم ستاشر سنة، أتحرك بالخرائط، أدير الفلوس، أحمي نفسي وأقرأ أي ورق قبل ما أمضي عليه. هو ربى بنت مستقلة؛ وغريبة إن البنت دي خلصت بأنها بتطلب إذن عشان تسوق العربية اللي دفعت قسطها.

​”لو حسن اختارهم؟” همست.

​ولأول مرة، بابا سكت قبل ما يرد برقة.

​”يبقاش على الأقل عرفتي في الآخر.”

​ركبت عربية الدفع الرباعي بتاعته. ربط فؤاد في كرسي الأطفال، وبعدين قعد وراء الطارة. تحت مرايته كان متعلق تصريح دخول لمنطقة عسكرية، حاجة معظم الناس ما تاخدش بالها منها أصلاً. منى أكيد مكنتش هتاخد بالها. بالنسبة لعيلة بروك، بابا كان مجرد رأفعت حاتم، مسافر هادي شغله ما حدش فاهمه أوي. كانوا عارفين إنه خدم في الجيش، مفيش أكتر من كده. عمري ما صلحت فكرتهم.

​شغله الطويل حكم طفولتي بين تنقلات، غياب طويل، نقل، وقيود أمنية. كنت عايزة هوية بعيدة عنه. لما تجوزت حسن، كنت عايزة أهله يشوفوا ليلة، مش بنت لواء. حتى حسن، مع إنه كان عارف إن بابا زمان كان مسسك منصب كبير، ما ظهرش أي فضول ناحية الموضوع. منى في يوم من الأيام قللت منه وقالت عليه “مجرد ضابط جيش محترف.” أنا سيبتها تقول كده. رتبته وإنجازاته تخصه هو، مش أنا؛ مكنتش عايزة اسم عيلة يفتح لي بيبان. ودلوقتي بس فهمت الاستقلالية دي بسهولة خلت منى تقتنع إنه ماليش مكان أروح له.

​بابا دخل في وسط الزحمة.

​”ده بيحصل من امتى؟”

​بصيت من الإزاز.

​”إيه؟”

​”أنتِ عارفة كويس قوي.”

​”يا بابا—”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *