حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1

​”بشتري بقالة.”

​”أنا شايفة ده.”

​عينها نزلت على رجلي.

​”المفروض كنتِ ترجعي على طول.”

​”رجعت.”

​”معاه؟”

​بابا سكت، وهي افتكرت ده استسلام.

​”يا رأفت، دي حاجة تخص العيلة بصراحة.”

​”موافق.”

​رمشت، واتفاجئت لحظة.

​”دي بين حسن وليلة.”

​”يبقى حسن المفروض ينضم لنا.”

​بؤها عمل خط رفيع.

​”أنت ما تدخلش بيتي وتقولي…”

​”يا ماما؟”

​حسن ظهر وراها بتيشرت جامعة قديم وسروال رياضي رصاصي. وغريب، حسيت بالارتياح. واقف جوزي، أبو فؤاد، الراجل اللي مسك إيدي تمنتاشر ساعة ولادة وفي يوم عدى البلد بالليل عشان يحقق رغبتي في آيس كريم الفراولة. أكيد هياخد باله من إصابتي وابنه في حضن بابا. أكيد الشخص اللي حبيته عشان أتجوزه هيرد أخيراً.

​وشه عكس كده خالص، بان عليه القلق.

​”ليلة، أبوكِ هنا ليه؟”

​مش قلقان على رجلي. مش بيسأل إيه اللي حصل. قلقان بس من وجود بابا. بصيت لأبوي. كان وعدني أكلم عن نفسي، وعملت كده.

​”لقاني ماشية في الشارع.”

​حسن نزل إيده على وشه.

​”يا رب.”

​منى ربعت إيديها.

​”هي اللي اختارت تمشي.”

​بابا التفت ناحيتها.

​”هي اختارت؟”

​”أيوه.”

​”العربية بره.”

​”العربية بتاعت حسن.”

​مقابض الأكياس غرزت في كفوفي وأنا باصص لحسن.

​”أنت اديتها المفاتيح؟”

​مدش أي إجابة.

​”يا حسن.”

​منى قربت.

​”أنا اللي طلبتها منه.”

​”أنا مش بكلمك.”

​حسن بان عليه التعب.

​”يا ليلة، ممكن ما نعملش ده وأبوكِ واقف هنا؟”

​ضحكة عدم تصدق كانت هطلع مني.

​”وأبُويا واقف هنا؟”

​”دي حاجة مكسفة.”

​حسيت بحاجة اتكسرت جوايا. كنت متخيله محبوس بينا. في الحقيقة، كان مرعوب من وجود شاهد. بابا حط الأكياس على ترابيزة المدخل وبراحة ناولني فؤاد. وبعدين كلم حسن.

​”بنتي سالتك سؤال.”

​منى زعقت له.

​”يا رأفت، أعتقد لازم تفتكر أنت واقف في بيت مين.”

​بابا بص لها بهدوء.

​”أنا عارف كويس قوي أنا واقف في بيت مين.”

​الهدوء في صوته خلاها تقف.

​”علشان كده أنا ما عليتش صوتي. ما أهنتكيش. وما قلتكيش تديري بيتك إزاي.”

​”كويس.”

​”بس عربية ليلة مش بيتك.”

​ضحكتها كانت باردة.

​”عربية حسن.”

​بابا بص لي. فهمت قصته: الخلاف ده بتاعي أنا اللي أحله. رجعت أبص لحسن.

​”أنت اديتها مفاتيح؟”

​بص في الأرض.

​”أيوه.”

​مع إني كنت عارفة، اعترافه وجعني. جزء مني كان لسه بيمنى نفسه بأي تفسير تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *