حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1

​تعبير وشه بقى مستحيل يتتقري.

​”قصدك إيه بـ خدتها؟”

​”معاها المفاتيح.”

​”العربية اللي اشتريتيها بعد ما فؤاد اتولد؟”

​هزيت راسي. على الورق، حسن كان المالك المسجل، ترتيب كان في يوم من الأيام باين بريء. هو خلص التأمين؛ أنا دافعة المقدم من مدخرات ما قبل الولادة وكل قسط من حسابي. كنا بنسميها عربية العيلة، بس كانت بلا شك مواصلاتي اليومية. أنا اللي اخترت كرسي فؤاد المراية الهبلة اللي ورا الكرسي. كنت بسوقها لزيارات الدكتور، المحلات، واجتماعات الشغل. ما كنتش أتخيل أبداً إن اسم حسن على الرخصة ممكن يتقلب ضدي في يوم من الأيام.

​بابا اتكلم بصوت أوطى.

​”ليه منى معاها مفاتيحك؟”

​غصبت نفسي أبلع ريقي.

​”قالت إني ما استاهلش أستعملها.”

​وشه اتغير. الغضب، بالنسبة لبابا، ما معناهوش صراخ. معناه درجة مرعبة من الهدوء.

​”إيه اللي حصل؟”

​بعدت عيني.

​”حسن كان محتاجها.”

​”لمقابلة شغل؟”

​”لا.”

​”امال ليه؟”

​طلعت نفس.

​”ماما — منى — قالت إن البنزين والتأمين مصاريف بيت، وعشان قاعدين في بيتها، لها رأي في الحاجات دي بتستعمل إزاي.”

​بابا باصلي. استعجلت عشان أوضح، مكسوفة من شكل الموضوع وهو مقري بصوت عالي.

​”شايفة إني بسوق كتير. بتقول إن البقالة ممكن تتشري من مكان قريب للبيت وإن المشي هيكون مفيد ليا.”

​عينه رجعت لرجلي المصابة. كنت عايزة الأرض تبلعني.

​”هي عارفة إنك مصابة؟”

​فضلت ساكتة. بص على الأكياس.

​”المسافة لحد السوبرماركت قد إيه؟”

​”حوالي ميل.”

​”ومعاک فؤاد؟”

​”كان معايا عربية الأطفال.”

​”وفينها؟”

​”عجلة عطلت وإحنا في نص السكة.”

​بابا سكت شوية صغيرة. وبعدين بص قدامه على الشارع.

​”فين حسن؟”

​”في البيت.”

​الوجع اللي في وشه كان أصعب في التحمل من الغضب.

​”حسن سابك تعملي كده؟”

​”هو تحت ضغط كبير.”

​بص في عيني تاني.

​”الضغط ما بيخليش الراجل أعمى يا ليلة.”

​وشي حرقني.

​”خسر شغله من ست شهور. ومكتئب. أهله بيصرفوا علينا. مش عايزة أصعب الأمور.”

​”ومين بيصرف عليكِ إنتِ؟”

​بؤي اتفتح، بس ما قدرتش أرد. باين إن دي كانت الإجابة الصح. بابا عدل فؤاد في حضنه، وجمع الأكياس، وفتح باب العربية اللي جنب الركاب.

​”ارکبي.”

​”يا بابا—”

​”اركبي.”

​”أقدر أتصرف.”

​”عارف إنك تقدري.”

​الرد الهادي ده سكتني. مكنش بيشفق عليا ولا بيحكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *