حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1
فتحت بؤي بصدمة.
”أنا بدفع قسط العربية دي.”
”أنتِ قاعدة في بيتي.”
”ده دخله إيه بعربيتي؟”
”كل حاجة مربوطة ببعضها لما ناس تانية بتصرف عليكِ.”
حسن كان قاعد على ترابيزة المطبخ، رافض يرفع عينه في عيني لما بصيت له. المفروض دي كانت القشة اللي تقسم ظهر البعير. بدل ده، اخترعت أعذار: مكسوف، تعبان، مش قادر يقف قدام أمه المستحيلة. فضلت أديله أعذار وراء أعذار.
ودلوقتي بابا دخل شارع عيلة بروك، وبطني اتقبضت. بصلي من الناحية التانية.
”ليلة.”
”نعم؟”
”لما ندخل جوه، مش هاخد قرارات بدالك.”
بصيت له.
”مش هأمرك تسيبي جوزك. مش هأقولك تعملي إيه في جوازك.”
إيده فضلت ثابتة على الطارة.
”بس محدش هياخد منك اختياراتك الليلة دي.”
دخلنا الجراج. عربيتي كانت واقفة جنب الحيطة. المنظر خلاني عايزة أضحك وأعيط في نفس الوقت: استحملت المشية الصعبة دي بينما عربيتي كانت واقفة على بعد عشرين خطوة من الباب. وبعدين بابا خد باله من مفاتيح الاحتياطي مرمية جوه الكونسول اللي في النص. طفى الكونتاكت.
”استني هنا دقيقة.”
”ليه؟”
”عايزك تجاوبي على سؤال واحد قبل ما ندخل.”
بصيت له. صوته كان واطي أوي.
”هي منى خدت المفاتيح دي منك؟”
سكت شوية.
”لا.”
بابا دقق في وشي.
”امال مين اداهالها؟”
الموضوع صدمة بوضوح مؤلم. مكنش فيه غير نسختين: بتاعتي وبتاعت حسن. بتاعتي اختفت. فضلت باصة على عربيتنا من خلال الإزاز، ومش قادرة أنطق.
”حسن هو اللي اداهالها.”
بابا هز راسه هزة واحدة، من غير رضا ولا غضب ظاهر. مجرد اعتراف. فتح بابه.
”يلا.”
ولأول مرة من ست شهور، دخول البيت ده مكنش بيخوفني. اللي كان مرعبني هو إني أخيراً أواجه الحقيقة المستنية جوه.
الفصل التاني: تحت سقف بيتها
منى كانت عند المدخل قبل ما نوصل له. باين إنها شافتد عربية بابا على كاميرات المراقبة: فتحت الباب الأمامي بقوة كفاية عشان يخبط في المصد. بصتلي، وبعدين لبابا، وبعدين لفؤاد النائم على كتفه. شفايفها انضغطت.
”ليلة.”
طريقتها كانت بتوحي إني عملت مصيبة. بابا رجع لي أكياس البقالة بس كمل شايل فؤاد.
”مساء الخير،” قال.
منى دوبك ردت التحية.
”كنتِ فين؟”
الشهور اللي فاتت، السؤال ده كان بيخليني أقول تقرير تفصيلي عن أماكن وجودي: السوبرماركت، عيادة الدكتور، الصيدلية، الاجتماع، أو مشوار عادي. كنت برد زي بنت صغيرة تحت الإشراف. النهاردة رديت من غير اعتذار.