حماتي سحبت مفاتيح العربية اللي اشتريتها، ج1

​”من امتى؟”

​بيوت الشارع عدت.

​”مش من الأول.”

​فضل ساكت.

​”لما نقلنا الأول، كانوا كويسين.”

​وده كان حقيقي. من نص سنة، شركة حسن لغت القسم بتاعه كله، ومصاريفنا باظت أسرع من المتوقع. قللت ساعات شغلي بعد ما فؤاد اتولد؛ مدخراتنا القليلة، الإيجار اللي بيزيد، تغيرات تأمين الصحة، ومصاريف الحضانة الكبيرة خلت الشغل بدوام كامل مش جايب همه لحد ما ألاقي فرصة أحسن. حسن كان مستني يلاقي شغل تاني خلال أسابيع. الأسابيع عدت من غير شغل. بعد شهرين، أهله اقترحوا نقعد في شقة البدروم الواسعة بتاعتهم في الضواحي.

​”مفيش إيجار،” ريتشارد قال.

​”العيلة تساعد العيلة،” منى زادت.

​عيطت من الارتياح. في الأول كانت بتعمل الأكل وتمسك فؤاد وأنا باخد شاور. بعد أسبوعين، الانتقادات بدأت: أكل الاطفال مكلف، قمصان حسن محتاجة تتطبق بطريقتها، النور ما يتساش منور، فؤاد ما ياكلش حاجات معينة، وكنت المفروض محظوظة إني عندي جوز صبور قوي كده. عديت كل كلمة على إنها أصغر من إن الواقف يتكلم فيها. بعد شوية، القيود بدأت. لازم أستأذن قبل ما أشغل الغسالة، أمنع شاور بعد الساعة تسعة، أبقى بره المطبخ لما منى يكون عندها ضيوف، أخلي فؤاد هادي وقت تلفزيون ريتشارد، وأبلغ بتحركاتي قبل ما أروح في أي حته.

​وبعدين المصاريف بدأت. قعدتنا “بلاش” بقت محتاجة مساهمة في الأكل، وبعدين الفواتير ومصاريف التنظيف. منى طلبت فلوس زيادة عشان حسن لسه قاعد من غير شغل، وكرتلي إن كل حاجة بتحصل تحت بيتها كل ما أناقشها. خلصت مدخراتي بينما جوزي بيردد جملة واحدة.

​”استحملي وسلام البيت لحد ما ألاقي شغل.”

​وعملت كده، استحملت انتقادات التربية، فتحها للخطابات الموجهة لـ “عنوانها”، تغييرها لمكاني لأغراضي، وإبلاغها لضيوف العشاء إني “باخد راحة صغيرة من الشغل.” وفي الحقيقة، كنت بخلص شغل أونلاين بالليل متأخر بعد ما فؤاد ينام. وحتى طنشت عادتها اللي بتزيد في إنها تسمي عربيتي “عربية حسن.”

​قبل ما بابا يلاقيني بتلات أيام، وقعت من آخر السلم وأنا نازلة بغسيل ولويت رجلي. مكنش الموضوع درامي، بس منى شاهدت وهي بتورم. الصبح اللي بعده سحبت مني المفاتيح.

​”أنتِ مش محتاجة تسوقي أصلا،” قالت.

​في الأول افتكرت قصدها الإصابة. كلامها اللي بعده صحح لي.

​”وبصراحة يا ليلة، لحد ما تبدأي تساهمي أكتر، بطلي تعاملي كأن كل حاجة تخصك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *