حماتي سحبت 2الاخير
فضلت ساكتة. دق في شاشته تاني، وفقد اللون الباقي في وشهه. منى خطفت الجهاز وقرته، وبعدين رفعت عينها لبابا. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، كانت مبلوعة اللسان بالكامل.
الراجل اللي واقف في صالتها مكنش رقيب متقاعد، ولا كاتب عسكري، ولا مدني عادي خدم فترة قصيرة. شاشة حسن كانت مبينة بابا بالبدلة العسكرية، وأربع نجوم على كتافه. اللواء رأفت حاتم. خمسة وثلاثين سنة خدمة، بآلاف الجنود اللي كانوا تحت أوامر ممضاة بأمضاه.
منى باصة. بابا حط تليفونه على أذنه بهدوء. مكنش صوته مؤثر لما اتكلم؛ كان صوت الراجل اللي رباني.
”أيوه،” قال في التليفون. “عايز أطلب ضابط مدني لخلاف على ممتلكات عائلية واسترجاع متعلاقات شخصية بشكل آمن.”
بص في عين منى.
”مفيش معاملة خاصة.”
سكت شوية.
”مجرد إجراءات.”
الكلمتين العاديين دول باين خوّفوها أكتر من أي تهديد صريح.
الفصل التالت: الخط اللي حسن ما رضيش يعديه
الظابطين وصلوا بعد خمسة وعشرين دقيقة، وقت بان أطول من الست شهور اللي فاتوا. الكلام وقف تماماً. مرتين، منى هربت للمطبخ وعاملة بتمسح في حيطان نظيفة أصلاً. ريتشارد ظهر من فوق نص الوقت ده. أبو حسن كان أطيب من مراته، بس اتعلمت إن الطيبة من غير فعل ممكن تكون شكل تاني من الصمت.
بص على المنظر المشحون.
”إيه اللي حصل؟”
منى جريت تقول نسختها.
”ليلة واخدة فؤاد وبتحاول تسرق عربية حسن.”
بابا غمض عينه ثواني. كنت هبتسم. ريتشارد بص ناحيتي.
”حقيقي ده؟”
”لا.”
”هي ماشية.”
”أيوه.”
”ومعاه الولد.”
”أيوه.”
ريتشارد هز راسه ببطء قبل ما ياخد باله أخيراً من رجلي الورمة، حاجة محدش في البيت كلف نفسه يبص عليها.
”جرى لك إيه؟”
”لويتها.”
عينه راحت للإزاز والعربية المركونة. الخزي بان على ملامحه. يمكن مكنش عارف كل التفاصيل، بس كان فاهم كفاية.
”كنتِ ماشية ليه؟”
محدش رد. الصمت الجماعي قال أكتر من أي شرح.
لما الظابطين دخلوا، بابا بعد على طول وساب الكلام ليا. ده كان مهم جداً. رتبته وسنين إدارته كانت تخليه ياخد هو الموضوع. بدل ده، وقف فؤاد جنب الحيطة وأنا بشرح إني ماشية باختياري، بلم حاجتي بهدوء وبحل موضوع العربية.
واحد من الظابطين بص على الرخصة.
”باسم حسن.”
منى ربعت إيديها، وشكلها بقى كأنها كسبت. الظابط بص لجوزي.