حماتي سحبت 2الاخير

​”العربية دي بتاعتك؟”

​عين حسن دورت عليا. حسيت بالصراع جواه: طلبات أمه، إحراجه، جوازنا، خوفه، وكل الشهور اللي ضيعها في إخفاء استسلامه تحت مسمى “حفظ السلام.”

​”أيوه،” قال في الآخر. “اسمي مكتوب عليها.”

​منى ابتسمت. الظابط هز راسه.

​”وهل بتعترض على إن مراتك تسوقها؟”

​ابتسامتها طارت. حسن بلع ريقه بينما أمه باصة له بنظرة حادة.

​”يا حسن.”

​الظابط رفع إيده.

​”يا هانم، محتاجه هو اللي يرد.”

​حسن بص في عيني تاني. كنت تعبانة لدرجة مش محتاجة حد ينقذني. كل اللي كنت عايزاه دلوقتي هو الصراحة.

​”العربية بتاعت ليلة،” قال.

​منى اخدت نفس قوي.

​”يا حسن!”

​”هي دافعة تمنها.”

​الدموع لسعتني.

​”دفعات المقدم. هي اللي بتدفع الأقساط. مسجلة باسمي عشان أنا اللي خلصت الورق.”

​الظابط هز راسه.

​”يعني مديها إذن تاخدها؟”

​لثواني معدودة، حسن غمض عينه.

​”أيوه.”

​أمه اتجننت.

​”بعد كل اللي عملناه عشانك؟”

​رجع لورا. الرسن القديم بان تاني: الخدمات بتتحول لديون، والطيبة بتتجمع ذحيرة. بابا بص لحسن بحاجة مكنتش متوقعاها. بدل الاحتقار، كان فيه تقدير، وكانه فاهم موقف شخص متعود يحس إنه محبوس.

​منى دارت عليا.

​”ده اللي كنتِ عايزاه، مش كده؟ تهزأنا؟”

​”لا.”

​”جبتي لواء وظابطين بوليس لبيتي!”

​”أنتِ اللي طلبتي البوليس.”

​شفايفها فتحت، وبعدين انضغطت. الظابط اللي جنبي كح وبعد عينه. كنت هضحك؛ مكنش ينفع خالص، بس كان مغري. بابا رجع فؤاد في حضني.

​”قولي لي تحبي ألم إيه؟”

​”أنا هعمل كده.”

​بص على إصابتي.

​”يا ليلة.”

​”أنا لازم أعمل ده.”

​قبل ده.

​”تمام.”

​طلعت السلم بصعوبة. كل خطوة كانت بتوجع، بس الوجع الجسدي مبقاش يحكم اختياراتي. الخوف كان القوة اللي بتهد أكتر.

​الأوضة اللي أنا وحسن قاعدين فيها كانت حلوة، بحيطان رمادي هادية، إزاز كبير باصص على الجنينة، وسجادة فاتحة منى اختارتها. بس كنت باكرها من ست شهور. مفيش حاجة كانت بتاعتي غير اللي جبته. حتى الدولاب كان بيدي إحساس المكان المستعار.

​جبت شنط السفر، وبعدين صلحت لنفسي. مش بتاعتنا: بتاعتي أنا وفؤاد. لميت حفاضاته، هدومه، اللبن، الدواء، الفيل الأزرق القماش، وبطانيته المفضلة. لنفسي، لميت هدوم أسبوع، اللابتوب، الشواحن، ورق الشغل، الباسپور وشهادة الميلاد. من الصندوق اللي تحت السرير، طلعت أوراق مالية مهمة: تاريخ قسط العربية، كشوفات، أوراق التأمين والإيصالات. كنت بجمعهم بهدوء من شهور، من غير ما أعتبر ليه. يمكن الإحساس كان عارف موقفنا قبل ما أعقله أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *