العروسة 2

الفصل الثاني: ثمن الصفقة.. والاقتراب المسموم خيوط النور الأولى بدأت تتسلل ببطء عبر الزجاج الملون لنافذة الجناح الملكي في سرايا “عائلة الهواري”، تاركة بقعاً ذهبية خافتة على الأرضية الخشبية العتيقة. كان الصباح في قلب الصعيد يحمل طابعاً خاصاً؛

هدوء مشوب برائحة الأرض المروية، وصوت الديوك والطيور من بعيد، قبل أن تبدأ حركة السرايا الواسعة في الدبيب. على تخت الحرير الكبير، كانت “ليلى” قاعدة على طرفه في نفس مكانها تقريباً من الليلة اللي فاتت. ما قدرتش تغمض عينها لحظة واحدة؛

النوم كان محرم عليها، وكل ما تحاول تقفل عيونها، تتشابك قدامها صور الليلة الماضية، والكلام الجارح اللي رماه في وشها “حمزة” وهي لسه بفستان الفرح. دموعها نزلت في البداية بصمت ووجع حارق، بس مع ساعات الفجر الأولى، جفت الدموع واتحولت لحالة من الجمود والتحدي .
بصت لنفسها في المراية الكبيرة اللي قدامها؛ وشها باهت من التعب والسهر، بس عيونها الواسعة كان فيها لمعة إصرار غريبة. سرحت ليلى في اللحظة اللي قلبت حياتها كلها رأساً على عقب. . اللحظة اللى قبلت فيها بحياة مش بأختيارها كانت “ليلى” قاعدَة في شقتها الصغيرة البسيطة في الغربة، المدينة الباردة اللي أبوها نفاها فيها تحت مسمى “الدراسة بره”.

شقة دافية بعفش بسيط، وصوت المطر بيخبط على الزجاج. كانت بتراجع بعض أوراق شغلها اللي بتصرف بيه على نفسها، وسط عزلة فرضتها الظروف عليها من سنين. فجأة، شاشة تليفونها نورت، والرنة قطعت سكون الأوضة بصت ليلى في الشاشة باستغراب شديد؛ الرقم اللي ظاهر كان رقم باباها “محمود الشاذلي”.

رعشة توتر خفيفة سرت في جسمها، لأن اتصاله بيها حاجة نادرة جداً و مبتحصلش إلا كل فين وفين، ودايماً بيبقى وراها مصلحة أو حاجة تضايق أخدت نفس عميق وفتحت الخط:– “ألو.. بابا؟” جه صوت محمود الشاذلي من الناحية التانية، وكان ناعم بشكل غير عادي، فيه نبرة اهتمام مصطنعة ومستعجلة: – “أهلاً يا ليلى يا حبيبتي.

. أخيرًا لقيتك! عاملة إيه يا بنتي وأخبارك إيه في الغربة؟”بقلم حكايات_سوما ليلى عقدت حواجبها بحيرة، ونبرة صوتها كانت هادية وحذرة: – “الحمد لله يا بابا.. بخير. خير؟ فيه حاجة حصلت؟” – “كل خير يا بنتي. . أنا متصل أقولك إنك لازم تحجزي وتنزلي مصر فوراً، النهاردة قبل بكرة!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *