العروسة 2
وافقت وهي حاسة بمرارة الشوك في حلقها، ورافع رأسها بقوة خفية:– “مواقفة يا بابا.. موافقة .. هتجوزه!” افتكرت إزاي وافقت .. وافقت مش عشان أبوها اللي ظلــ,,ـــــمها طول عمره وأخفى وجودها وحرمها من حقوقها لحساب أختها غير الشقيقة، بل عشان بشرط واحد اشترطته عليه: «هتجوز الراجل ده.
. بس بشرط تكتب لي حق أمي المسلوب كاملاً في شركاتك، وتسيبني في حالي بعد ما الصفقة تتم.» كانت فاكرة إنها جاية تقضي فترة وتسترد حقها، ما كانتش تعرف إن أختها “ليلي” -اللي سمعتها مالية الصحافة والمجلات بسهراتها في الملاهي الليلية، وحفلات الساحل، وعلاقاتها المشبوهة مع شباب رجال الأعمال- هي الصورة الوحيدة اللي انطبعت في عقل حمزة والهواري عن عروسة القاهرية !
أما حمزة، فكان في الجناح المخصص لمكتبه جوه السرايا، قاعد على كرسيه الجلد الضخم، وبيسمع تسجيل صوتي على تليفونه بعتهوله واحد من رجاله في القاهرة من أسبوعين قبل الفرح: «يا حمزة بيه.. بنت محمود الشاذلي دي ملفها ملغم!
بتسهر كل يوم في مكان، صورها على إنستجرام مع نص شباب الزمالك والساحل، ومفيش سهرة ولا حفلة إلا وتلاقيها حاضرة فيها بلبس مكشوف وشرب ودلع .. دي بنت عايشة حياتها بالطول و بالعرض، ومحمود الشاذلي سايب الحبل على الاهر.
. الجوازة دي لو تمت، هتبقى عشان الفلوس وبس!» قفل حمزة التليفون ورماه على المكتب بقوة، وابتسامة ساخرة ومظلــ,,ـــــمة مرسومة على شفايفه «بنت سهرات وحفلات.. وبايعة نفسها وأبوها بايعها عشان ينقذ نفسه ! وجاية هنا تمثل عليّ دور العفيفة الخجولة؟ !
» قام من مكانه وهو حاسس برغبة عارمة في إنه يكسر القناع ده، ويثبت لنفسه ولها إنها مجرد سلعة رخيصة اتدفع فلوسها، ومن حقه ياخد مقابله كاملاً .فتح باب الجناح ببطء، ودخل بخطوات واثقة وهادية، بس كان فيها تهديد صريح ليلى انتفضت من مكانها على طرف السر,,ـــــير أول ما سمعت حركة الباب، وقفت وشبكت إيديها في بعضها بتوتر باين، وعيونها معلقة عليه بوجل حمزة ما تكلمش في الأول.
قلع جاكيت بدلته ورماه على الكرسي بمهمل، وبدأ يفك زراير قميصه العليا وهو بيبص لها بنظرات حادة، جريئة، وفاحصة كأنه بيكشفها. قرب منها ببطء، وكل خطوة منه كانت بتخلي ليلى ترجع خطوة لورا، لحد ما ظهرها خبط في جدار الأوضة الصلبقرب حمزة أكتر، لحد ما بقوا على بعد سنتيمترات قليلة، وحط إيده على الحيطة جنبه رأسها عشان يحاصرها، ونزل بعينيه يراقب ارتباكها انفاسها المتسارعة.