حماتي سحبت 2الاخير

​”قالي إيه؟”

​”منى كانت هنا.”

​سكت شوية.

​”محتاجة حاجة؟”

​ابتسمت للفرق. مكنش بيسألني عن تصرفاتها. كان بيسأل لو محتاجاه.

​”لا.”

​”كويس.”

​صوته بان مبسوط.

​”دي كل المكالمة.”

​”يا بابا.”

​”نعم؟”

​”عمر ما شكرتك.”

​”على إيه؟”

​”على الليلة دي.”

​بعد شوية، رد:

​”قلت لك. سقت عربية.”

​”أنت وقفت.”

​”دي كمان.”

​”أنت شفتني.”

​صمته اتغير. على الأرض، كنت بفرج فؤاد بيحاول يدخل مكعب خشب في كوباية أصغر منه.

​”أعتقد كنت بتمني حد يشوفني من زمان.”

​رد بابا كان هادي.

​”آسف إني ما عملتش كده بدري.”

​”مكنتش تقدر. كنت بفضل أقولك أنا كويسة.”

​”كنتِ مقنعة.”

​”اتعلمت من الجيش.”

​ضحك.

​”مؤسسة زفت.”

​ابتسمت قبل ما صوته يبقى جاد.

​”عارفة حاجة يا ليلة؟”

​”إيه؟”

​”اليوم ده على الرصيف، كنت غضبان.”

​”لاحظت.”

​”لا، ما لاحظتيش.”

​ضحكت.

​”صح.”

​”كنت عايز أدخل البيت وأصلح كل حاجة.”

​”إيه اللي وقفك؟”

​”أنتِ.”

​كشرت، مستنية يشرح.

​”فهمت إني لو دخلت وبدأت أدي أوامر، هبقى مجرد حد تاني بيقلك حياتك هتمشي إزاي.”

​عيني ملت دموع.

​”فأنا عملت الحاجة المفيدة الوحيدة اللي قدرت أفكر فيها.”

​”إيه؟”

​”فتحت باب.”

​بصيت على بابي. من ثلاث شهور، كنت فاكرة القوة هي إني أفتحه لوحدي. ودلوقتي عرفت إن القوة ممكن تعني فتح بيبان، قبول مساعدة من خلالها أو قفلها.

​بعد الظهر ده أنا وفؤاد رجعنا لنفس السوبرماركت. قعدت في الجراج بفتكر عجلة العربيات المكسورة، الأكياس اللي قطعت إيدي، رجلي الورمة والعربية اللي اتمنعت منها وهي واقفة من غير استعمال. انعكاسي فكرني بست مبقتش أحكم عليها إنها ضعيفة. كانت تعبانة، خايفة، بتبات عيلتها، وعاقلة لدرجة إنها نست توقعات الكل المستحيلة. سامحتها، وأتمنى تسامحني.

​تليفوني هز برسالة من حسن.

​عشا بعد ما أنزل فؤاد الحد؟ لوحدنا؟ من غير ضغط.

​بصيت لها. قبل كده كنت وافقت خوفاً من إني أبدده. ودلوقتي فكرت في رغباتي ورديت:

​العشا فكرة كويسة.

​ده مكنش رجوع لسه. يمكن نرجع. ويمكن لا. أي جواز مستقبلي كان هيكون محتاج يتبنى من جديد، مش يرجع لشكله القديم. حسن هيكون محتاج يقابلني من غير ما أصغر تاني.

​خبيت التليفون. من خلال المراية فؤاد ضحك لي.

​”جاهز؟”

​رفس رجليه ببهجة، وخلاني أضحك.

​”أيوه. وأنا كمان.”

​شلت فؤاد للمحل من غير ما أعرج، من غير خوف من الأكياس أو سؤال عن اللي أستحاه. بعد التسوق، ربطت حزامه، حملت أكياسنا ومسكت مفاتيحي جنب باب السواق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *