حماتي سحبت 2الاخير

​خلال الأسبوع اللي بعده، هروبي بقى عبارة عن ورق عملي ومناقشات مالية. الورق العادي ده كان مريح بشكل غريب. الكشوفات والإيصالات ما كانش يهمها دمع، إهانة أو نسخ متنافسة من خناقة. كانت بتسجل الدخل، المدخرات الباقية، دفعاتي لفؤاد، سقف فوق راسنا واختيارات حقيقية. محامي مشاني في الحضانة، الانفصال، الممتلكات العربية. وعشان حسن كان اسمه موجود على الملكية والرخصة، الملكية كانت محتاجة حل رسمي لو انفصلنا. كنت عايزة وضوح، مش خناقة.

​حسن وافق بشكل غير متوقع ينقل العربية تماماً، من غير شروط أو مساومة. تقابلنا في مكتب المحامي بعد عشر أيام من ما مشيت. كان شكله تعبان: قص شعر جديدة، قميص بزرار، هالات سوداء.

​”أهلاً.”

​”أهلاً.”

​مضى. أول ما الورق النهائي خلص، زق المفاتيح ناحيتي.

​”كان المفروض تكون معاكي من زمان.”

​خدتهم.

​”شكراً.”

​درس إيده.

​”أنا نقلت.”

​”من بيت أهلك؟”

​هز راسه.

​”قاعد مع ممدوح دلوقتي.”

​ممدوح كان صاحب جامعة ما شفناهوش من سنين.

​”ليه؟”

​حسن طلع نفس.

​”عشان ماما قالت إن ده كله غلطتك.”

​استنت.

​”وفهمت إنها كانت محتاجة ده يكون غلطتك.”

​بص لي.

​”لو كان غلطتك، يبقى هي ما عملتش غلط. ولو ما عملتش غلط، يبقى أنا ما اضطريتش أقبل اللي سيبته يحصل.”

​فضلت ساكتة.

​”قلت لها محتاجة مساحة.”

​”حصل إيه؟”

​ضحكته كانت مرة.

​”قالت لي إنك سممتيني ضدها.”

​ما قدرتش أمنع ابتسامة.

​”ده شبه المعتاد.”

​”أيوه.”

​الدموع ملت عينه.

​”لقيت شغل.”

​قلبي طلع فوق.

​”يا حسن.”

​”مش زي القديم. المرتب أقل. بس شغل.”

​”ده كويس.”

​”ببدأ الاتنين.”

​ولأول مرة، ظهر عليه فخر ضعيف بنفسه.

​”فرحت لك.”

​بعد تردد، سأل:

​”ده بيغير حاجة؟”

​كنت خايفة من السؤال ده. بره إزاز القاعة مكنش فيه قرايب أو ظباط. مكنش فيه جمهور—اختياري أنا بس.

​”مش عارفة.”

​حسن هز راسه.

​”أستاهل ده.”

​”ده مش عقاب.”

​”عارف.”

​”بحبك.”

​عينه اتقفلت. مكنش قصدي أقولها، بس فضلت حقيقية.

​”بحبك،” كررت. “وده جزء من ليه الموضوع موجع كده.”

​مسح وشه.

​”وأنا بحبك كمان.”

​”بس الحب ما حمانیش في البيت ده.”

​”عارف.”

​”ومقدرش أرجع لجواز بيكون فيه رضا أمك أهم من حماية حدودنا.”

​”مش هيحصل.”

​”ما تقدرش توعد بده لسه.”

​بص لي.

​”ليه لأ؟”

​”عشان من عشر أيام مكنش تقدر تقولها لأ.”

​استوعب النقطة. شرحت إن أي تغيير محتاج يجي من رغبته في احترام نفسه، مش من حملة عشان يرجعني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *