القصة

كنت يادوب لسة جايبة ابننا للدنيا.

وماكنتش عارفة هل هأعيش عشان أشوفه تاني ولا لأ.

​على الناحية التانية من التليفون، جوزي كان ساكت خالص.

​—عماد، أنت سامعني؟

​بعدها سمعت صوت ست.

—أنت لسة بتتكلم معاها؟

​دي كانت نيرة الألفي.

الست اللي عماد كان بيموت فيها قبل ما نتجوز. نفس الست اللي وجودها حول ثلاث سنين جواز لانتظار طويل لحنية عمرها ما جت.

​سمعتها بتضحك ضحكة خفيفة.

​بعدها عماد اتكلم.

—الولد اتولد كويس؟

​اللحظة حسيت إني ما فهمتش السؤال.

دمي كان مغرق الملايات. والممرضات بيموتوا نفسهم عشان يلحقوني. وهو كل اللي فارق معاه يعرف الولد نزل سليم ولا لأ.

​—أيوة —رديت بصعوبة—. كويس، ولد زي الفل.

​عماد طلع نفس طويل.

—تمام. يبقى كده ده الوقت المناسب عشان ننهي الموضوع ده خالص.

​حسيت ببرودة ملهاش أي علاقة بصفية الدم اللي بنزفها.

—أنت بتقول إيه؟

—الطلاق يا إيفيلين. الورق جاهز.

​اتكلم بكل هدوء كأنه بيراجع بنود عقد شقة.

نص مليون جنيه مؤخر وتسوية.

ألفين جنيه مصاريف شهرية للولد.

الحضانة الكاملة ليا.

ومفيش أي رؤية ليه خالص.

​ما سألش الولد وزنه قد إيه. ما سألش شكله إيه ولا حتى أنا مسكته في حضني ولا لأ.

كان بيرتب إنه يختفي من حياتنا في نفس الوقت اللي الدكاترة بيحاولوا يمنعوني فيه إني أختفي من الدنيا.

​قبل ثلاث سنين، كل حاجة بدأت بدين ماليش أي ذنب فيه.

شركة المصنوعات بتاعة بابا كانت على وشك الإفلاس. كان فيه عمال بيوتهم مفتوحة منها، وكمبيالات متأخرة، والوضع المالي بيبوظ يوم عن يوم.

​فجأة ظهر الحاج إسماعيل عاشور، جد عماد.

الحاج إسماعيل عرض ينقذ الشركة، بس اشترط شرط واحد: عماد يتجوزني.

بابا كان عنده معارف وعلاقات تجارية نضيفة الجد كان عايز يدخل فيها. وبابا كان غرقان ومحتاج قشة يمسك فيها.

عماد من ناحيته ماكانش طايق الجوازة دي.

كان بيحب نيرة.

بس الحاج إسماعيل هدده إنه هيحرمه من منصبه وشركاته في مجموعة عاشور لو رفض يسمع الكلام.

​وهكذا اتجوزنا، اثنين ما اختاروش يكونوا مع بعض.

​من يوم فرحنا، وعماد بيعاملني كأني أنا اللي سرقت منه الحياة اللي كان بيتمناها.

طوال ثلاث سنين حاولت أفهمه إني أنا كمان اضحى بيا.

إني ما اخترتش الوضع ده بكيفي.

إني مش عدوته.

عمره ما رضي يسمعني.

​كنا عايشين تحت سقف واحد في المعادي، بس أيامنا كانت عبارة عن كلام على قد السؤال، وأبواب مقفولة، وسكوت مبيخلصش.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *