القصة

لازم أفكر فيه هو.

في هدوءنا.

في بكرة اللي لسة ممكن نبنيه.

​في اللحظة دي الباب اتفتح.

بابا دخل.

عينيه جابت المحلول، ووشي الأصفر، والسرير الصغير، والشنطة السودة.

—فيه إيه اللي بيحصل هنا؟ —سأل.

​حاولت أرد من غير ما أعيط.

ما عرفتش.

حكيتله إن عماد عايز يطلق، ومش عايز يلمح ابنه، وطالب إننا نختفي من القاهرة.

​بابا سمع وهو ساكت خالص.

بعدها قرب من السرير ومسك إيدي.

—أنتِ مش هتروحي في أي حتة —قالها بنبرة ناشفة.

​بصيتله.

كان عنده حق.

عماد ما يقدرش يجبرني أختفي لمجرد إن دي رغبته.

​بس وأنا ماسكة إيد بابا، فهمت حاجة صدمتني أنا شخصياً.

أنا مبقتش عايزة أقعد.

مش عايزة أضل عايشة جنب راجل شايفنا حمل تقيل عايز يخلص منه.

مش عايزة أقضي سنين مستنية يطلبنا في التليفون، ولا يغير رأيه، ولا يصحى في يوم يكتشف إن عنده ابن يجنن.

​بصيت للشنطة السودة.

بعدها بصيت لسليم اللي لسة نايم جنبي.

وأخدت قرار.

​—وريني أمضي فين —قلت للمحامي.

​بابا اتلفتلي وهو مصدوم.

—يا بنتي، أنتِ مش مجبورة تقرري دلوقتي.

​بس أنا ماكنتش بصة لبابا.

كنت بصة للورق ده، وعارفة إن عماد كتب شروط فراقنا وهو مش متخيل إني ممكن أوافق عليها بجد.

​المحامي فتح الفولدر ومشى الورق ناحيتي.

مسكت القلم.

ولسة بأقربه من أول خانة للإمضاء، بابا حط إيده على الورق.

​—قبل ما تمضي —قال بصوت واطي—، فيه حاجة في الاتفاق ده لازم تفهميها الأول…

​بصيت لوشه وحسيت بحاجة اتشدت جوايا تاني.

عشان عماد كان طالب إننا نختفي.

بس لسة مايعرفش لأي درجة أنا مستعدة أنفذله رغبته دي…

حط إيده على الشنطة السودة وأنا لسة ماسك القلم.

—أيه اللي لازم أفهموه؟ —سألت.

قعد جنبي على السرير وبص لسليم اللي كان نايم في سريره البلاستيك.

—إنك تمشي بمزاجك مش زي ما عماد أمرك تختفي.

​حسيت الدموع اتجمعبت في عينيا تاني.

—يا بابا، أنا مبقتش عايزة أحارب عشان حد حتى ما سألش إذا كنت عايش ولا ميت.

​غمض عينيه ثانية.

ولما فتحهم، كانوا محمرين.

—أنا عارف يا بنتي. بس مش عايزك بكرة تندمي وتحسي إن مكنش قدامك حل تاني.

​المحامي فضل ساكت وأنا بقلب في الورق.

وساعتها لقيت حاجة خلتني أوقف القلم.

الاتفاق كان مكتوب فيه بوضوح إن عماد متنازل عن أي رؤية منتظمة. مفيش أي عيد ميلاد محجوز، ولا حتى عيد، ولا حتى فرصة واحدة يشوف فيها سليم لما يخرج من المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *