القصة

—خدي الولد واختفي. انزلي أي مكان بره القاهرة، يا ريت لو تسافري بره مصر خالص. أنا هدفع كل المصاريف. كل اللي عايزه إنك تبعدي عن حياتي تماماً.

​بلعت ريقي بصعوبة.

—أنت بجد مش عايز تشوف ابنك ولا ليك دعوة بيه؟

—كونه معاكي أصلح له.

​غمضت عينيا أوي.

—تمام.

وقفلت السكة.

​ماعرفش عدى وقت قد إيه بعد كده.

فاكرة طشاش أصوات، وإيدين بتمسك الخرطوم في ذراعي، وواحد بيقول إنهم محتاجين يتابعوا الضغط.

بعدها كل حاجة اسودت.

​لما فتحت عينيا تاني، كان نور ربنا مالي الأوضة.

جنب السرير كان فيه سرير أطفال بلاستيك.

جواه بيبي صغنون خالص، شعره أسود، وقافض إيديه الصغيرة جنب خده.

كان وزنه حوالي 3 كيلو.

كان عنده نفس عينين عماد.

الحاجة دي بكتني قبل ما أمد إيدي وألمسه.

​الممرضة قربت وسألتني لو عايزة أشيله.

هزيت رأسي.

لما حطته في حضني، حسيت بدفاه على صدري وبنفسه الضعيف الرايح الجاي.

صوابعه الصغننة مسكت صباعي وقفلت عليه.

في لحظة نسيت الورق، ونسيت نيرة، وكل السنين اللي ضيعتها وبأحاول أنقذ فيها جوازي.

الولد ده كان عايش.

وأنا كمان عايشة.

ولأول مرة من فترة طويلة، بقى عندي سبب أفكر في بكرة من غير ما أحسب حساب لعماد.

​—أنت اسمك سليم مراد —همستله.

مراد.

اسم عيلتي أنا.

مش عاشور.

طبطبت على راسه بالراحة.

—أنت بتاعي أنا يا حبيبي. وهأعمل كل اللي أقدر عليه عشان عمرك ما تحس إنك ناقص حنية.

​الصبح اللي بعده، راجل ببدلة كحلي وقف على باب الأوضة.

كان المحامي بتاع عماد.

ماسك في إيده شنطة جلد سودة.

حطها على التربيزة اللي جنب السرير وبدأ يشرحلي بنود الطلاق.

عماد متنازل عن الحضانة بجميع أنواعها، وعن حق اتخاذ القرارات الطبية أو التعليمية، وعن أعياد الميلاد والأعياد وأي رؤية متظبطة، على حسب الورق اللي المحامي محضره.

​وأنا بأسمعه، بصيت للسرير.

سليم كان نايم في سابع نومة.

ماكانش فاهم إن أبوه قرر يرميه من حياته قبل ما حتى يشوف وشه.

​—هو سأل عليه؟ —همست.

المحامي وقف كلام.

—أفندم؟

—ابني. عماد سأل سليم عامل إيه؟

الراجل نزل عينيه في الأرض.

وقبل ما ينطق بحرف، نظرة وشه قالتلي كل اللي محتاجة أعرفه.

لأ.

عماد حتى ما كلفش خاطره يطلب صورة للولد.

​جالي إحساس إني أرد الفولدر في وشه وأقوله اطلع بره.

بس بعدين بصيت لإيدين ابني الصغيرة وفهمت إني مبقتش أقدر آخد قرارات بناءً على وجعي أنا بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *