القصة

كنت حافظة صوت خطواته وهو طالع على السلم. عارفة إمتى بيكون مش عايز حد يكلمه، وتعودت أفهم تقشيرة وشه قبل ما ينطق بكلمة.

​ورغم كل ده، كان بتيجي عليا أوقات ألاقي نفسي مستنية منه حركة حنينة.

سؤال من قلبه.

أي حاجة تخليني أحس إن الثلاث سنين دول ما راحوش هدر.

​في رأس السنة اللي فاتت، عماد كان شارب زيادة عن اللزوم.

في الليلة دي، ولأول مرة، المسافة اللي بينا اختفت.

ما اتكلمناش عن اللي فات ولا عن نيرة. ولقاطعة ساعات بطلنا نتعامل كأننا اثنين أغراب محبوسين في بيت واحد.

​بعدها بأسابيع اكتشفت إني حامل.

​فاكرة كويس لما مسكت اختبار الحمل بين إيديا قبل ما أوريهوله.

عماد بصلها كذا ثانية.

بعدها رفع عينيه في عينيا.

—هو ده اللي كنتِ بتخططي له؟

​ما سألش حتى أنا عاملة إيه أو حاسة بإيه.

الكلمة شقت صدري.

—لأ يا عماد. أنا ما خططتش لأي حاجة.

​بس هو كان خلاص صدق الفكرة اللي في دماغه.

ورغم إني بتكسف أقول كده، كان فيه جزء جوايا لسة عشمام إن خلفة ابننا تغير حاجة.

مكنت أقول يمكن لما يشيله بين إيديه لأول مرة يفهم إن فيه روح بيننا ملهاش أي ذنب في حاجة.

يمكن يكتشف حنية عمره ما عرف يوريهاني.

​اتمسكت بالأمل ده طوال شهور الحمل.

لحد ما جه يوم الولادة.

وفي الوقت اللي الدكاترة فيه بيحاولوا يوقفوا النزيف، عماد قرر ينهي جوازنا.

​—ممكن تيجي عشان خاطري؟ —سألته في التليفون.

صوتي كان ضعيف وطالع بالعافية لدرجة إني ما عرفتوش.

ماكنتش بشحت منه حب.

ولا بطلب منه يسيب نيرة.

كنت بس محتاجة يقف جنبي كام دقيقة، يسأل عن ابنه، ويخليني أحس إني مش بوجع بطني وبموت لوحدي.

​عماد قعد كام ثانية ساكت.

—ما أقدرش أسيب نيرة لوحدها.

​فيه حاجة جوايا اتكسرت وماتت في اللحظة دي.

ماكانتش ثورة غضب، ولا صريخ ولا تهديد.

أنا ببساطة بطلت أستنى.

​طوال ثلاث سنين كنت بحاول أخلي جوزي يشوفني بني آدمة مش العقاب اللي جده فرضه عليه.

ودلوقتي، وأنا بنزف في سرير المستشفى، هو لسة بيختار ست تانية.

​—هات الورق —قلتله.

—أنتِ موافقة على الطلاق؟

كان باين عليه إنه مستغرب بجد.

​بصيت للسقف والأضواء الليد بتاعة الأوضة، وحسيت بالدموع نازلة لسوايف ودني.

—أنا بقالي ثلاث سنين بمشي كلامك يا عماد.

​سكت خالص.

بعدها قال الجملة اللي هأفضل فاكراها أكتر من وجع الولادة والنزيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *