رسم 5الاخير
– الفصل الحادي والعشرون –
انهت المكالمة معه ونهضت تبدل ملابسها بأخرى رياضية ثم رفعت خصلاتها على شكل ذيل حصان
وخرجت لتقابلها والدتها على الدرج
“رايحة فين ع الصبح كدة؟”
تخطتها هاتفة : هجري..
اسرعت إلى الخارج تركض في الطرقات
تفرغ حزنها وضيقها في الركض
تشعر بدقات قلبها الهادرة
وانفاسها التي تسارعت وتيرتها
حبات العرق فوق جبينها وتبلل خصلاتها
توقفت بعد ان ابتعدت عن المنزل بمسافة ليست قصيرة
انحنت تستند بكفيها على ركبتيها
تلتقط انفاسها بصعوبة وتبكي !!
دموعها تنهمر دون توقف
تشهق بقوة.. تضع كفها فوق صدرها الألم يزداد
تشعر بثقل فوق خافقها يؤلمها
لا تستطيع الوقوف ف تجلس أرضاً محلها
المكان خالي من البشر.. يشجعها على الصراخ
وإخراج ما يعتمل فيها
هل ستكمل حياتها على ذلك النهج.. لن تستطيع
حتماً ستموت..
لما لا تتحرر.. ثم تترك كل شئ خلفها وترحل للأبد..
لا تعود.. ف يختفي الماضي وينمحي من ذاكرتها
لكنها لا تستطيع
هذا القلب يكبلها.. يحبه..
ما كان يجب عليه ان يتعلق به هكذا
وعندما يغيب تجده ينتفض بألم
لن تتعافى إذا ظل الحال هكذا..
نهضت تنفض ملابسها من أثر التراب
تعود سيراً حتى منزلها وفي طريقها يلفت نظرها لافتة كبرى بأسم طبيبة نفسية
توقفت امامها للحظات ثم أخرجت هاتفها تدون رقمها
وعادت تسير في طريقها
هي منذ فقدت صديقتها الوحيدة ولا تتحدث مع أحد سوا نفسها
ستذهب للتحدث إليها.. علها تستطيع بالحديث ان تعفو عن نفسها.. تسامحها وتعود تتقبلها من جديد
عل الحديث يكون بداية التعافي..
***
عاد من عمله بعد ان عادا سوياً إلى القاهرة ليجدها جالسة
رأيها منحني على ظهر الأريكة ويبدو انها غارقة في النوم منذ فترة طويلة حيث رائحة الحريق تعبئ المكان والدخان الخارج من المطبخ جعله يهرع إلى الداخل
يطفئ النار مسرعاً ويفتح النوافذ
ثم عاد لها يحركها برفق ف فتحت عينيها تنظر له بدهشة ثم تلتفت حولها : ايه دا هي الساعة كام.. أنت جاي بدري؟
زفر براحة وهو يجلس أرضاً يضع رأسه بين كفيه ف رفرفت بأهدابها بحيرة : في إيه يابكر؟
رفع رأسه ينظر لها : في انك نمتِ ورجعت لقيت الأكل اتحرق وكان هيولع في البيت
شهقت ونهضت راكضة إلى داخل المطبخ تنظر للطعام بحزن ثم اجهشت في البكاء
“انا آسفة.. انا ماعرفش نمت إزاي.. الدكتورة قالتلي ان الحمل جايلي بنوم”
جذب رأسها لصدره متمتماً : شششش.. خلاص حصل خير
ابتعدت تنظر له : هعمل غيره شوية وهيكون جاهز والله