رسم 5الاخير

رمقت وجوههم المصدومة ثم تابعت تسرد الحكاية منذ البداية
” كنت بحبه.. وبحاول أقرب منه وهو استغل دا وخدعني.. صدقت-99–
ه وسلمته نفسي.. ماكنتش متخيلة انه ممكن يعمل فيا كدة.. ماكنتش اتوقع ان إبن خالتي اللي متربية معاه ف نفس البيت ممكن يغدر بيا.. لما قولتله انا حامل وقالي روحي شوفي مين أبو اللي في بطنك دبحني
ثم ابتسمت بسخرية ودموعها تنهمر : دعيت عليه وقتها وقولتله ربنا ياخدك.. ماكنتش اعرف اني هصحى تاني يوم ألاقي دعوتي متحققة
عمار مات وسابني ضايعة.. كنت بموت كل يوم ياماما وعُدي اللي أنقذني عُدي اللي….

بترت حديثها بصفعة قوية جعلت جسدها يختل حتى كادت تسقط من قوتها فأمسكت بها خالتها تهتف بوالدتها
“انتِ غبية.. إيه اللي عملتيه دا”

عينيها بعينا والدتها
النظرات متبادلة تحكي ما لا يستطيع الفم قوله
امها تنظر لها بخذى.. باشمئزاز
وهي تخبرها انها خذلتها.. وان اخفاء الأمر عليها كان القرار الصحيح
اندفعت تستدير إلى الخارج ف كادت تلحق بها لتوقفها سحر : خليكِ هنا .. سيبيها تهدى
حركت رأسها نافية : ماينفعش ياخالتو.. خلاص كل حاجة اتعرفت.. ماينفعش استخبى أو اهرب

ثم ألقت نظرة على الإثنين المشدوهين خلفها ورحلت خلف والدتها.

(انتهى الفصل)
– الفصل الثاني والعشرون –

تخلت والدتها عن غضبها وصراخها وحل محلهم صمت تام لا تحادثها
تتجاهلها كأنها لا تعيش معها في نفس المنزل
تسير بجانبها دون ان تلتفت لها حتى كأنها هواء غير مرئي
وتجلس بمفردها تتناول طعامها
حتى أنها أمرت الخادمة بعدم فعل أي شئ لها..
ولولا أنها تعلمت الطبخ لكانت ماتت جوعاً
لكن اليوم قررت كسر ذلك الصمت
ستحادثها فـ صنعت طعامها مبكراً
زاحمت الخادمة في المطبخ
والسيدة تحرك رأسها مشفقة على تلك الصغيرة التي أصبح الشحوب لونها
أصبحت أخرى لا تعرفها دهستها الحياة فـ جعلت منها مسخ يشبه امرأة عجوز على أعتاب الموت
وأثناء الغداء شاركت والدتها المائدة
لكن الأخرى ظلت على صمتها تأكل بهدوء ولا تنظر لها حتى
صدح صوت جرس الباب وذهبت الخادمة لتفتح ثم عادت لها بمغلف اعطته لها
“مدام إلهام الظرف دا جاي لحضرتك”
أمسكته تخرج ما به.. تتفحص جواز السفر وبعض الأوراق لتهمس لينا سائلة : هو حضرتك مسافرة؟
نهضت دون ان تعيرها انتباه ف نهضت خلفها
“ماما من فضلك كفاية بقى..”
إستدارت لها ترمقها بجمود ف أعادت سؤالها : حضرتك مسافرة؟
أومأت لها تجيبها : أيوة ابوكِ محتاجني.. هسافرله
حركت رأسها بحيرة تشير إلى نفسها : طيب وانا.. هتسيبيني لوحدي؟!!
رفعت كتفيها بلامبالاة ثم اخبرتها بنبرة ساخرة : جوزك رجع بقاله أسبوع.. روحي اقعدي معاه.. ولا أقعدي عند خالتك أو لوحدك ايه المشكلة هو انا هفضل جنبك طول عمري.
أغمضت عينيها بقوة تكبح دموعها ثم أومأت لها
“معاكِ حق.. بس في ملحوظة صغيرة… وهي إنك عمرك ما كنتِ جنبي فـ تمام توصلي بالسلامة أنا فعلاً مش محتاجاكِ”.
تخطتها تصعد إلى غرفتها تلتزم فراشها ف تسقط في النوم دون ان تشعر
ثم تستيقظ فجراً تدور عينيها في ظلام الغرفة الدامس الذي يشعرها بالاختناق
امسكت هاتفها تعبث به قليلاً قبل ان يصل لمسامعها صوت آذان يأتي من بعيد جداً لكن مع سكون الليل وصلها
ظلت محلها لدقائق تتذكر اخر مرة صلت بها كانت صغيرة وفعلتها بجانب خالتها
ببحث سريع تذكرت خطوات الوضوء والصلاة
نهضت تدلف إلى المرحاض توضأت وعادت تبحث في خزانتها عن شئ ترتديه ولم تجد..
جميع ملابسها قصيرة ولا تمتلك حجاب
تنهدت بيأس قبل ان تتذكر الخادمة ف خرجت متوجهة لغرفتها ف وجدتها مستيقظة تستعد لتؤدي فريضتها ف اقتربت منها بتردد لتسألها السيدة بلطف : خير ياحبيبتي محتاجة حاجة اعملهالك
أومأت لها ثم اشارت لما ترتديه : كنت محتاجة حاجة زي كدة اصلي فيها
اتسعت ابتسامة الأخرى
“إسدال صلاة.. عيوني هجيبلك واحد حالاً”
وتوجهت لخزانتها الصغيرة انتقت واحداً وعادت لها تضعه بين يديها..
ظلت لينا تطالعه بغرابة فـ همست السيدة بإبتسامة : ماتقلقيش نضيف وريحته حلوة كمان
اخفضت عينيها بخجل : لأ.. مش قصدي أكيد.. أنا متشكرة جداً
إستدارت لتعود إلى غرفتها ف أوقفتها
” لو عوزتي أي حاجة قوليلي”
أومأت لها ورحلت تعود لغرفتها..
إفترشت الارض بأحد أثوابها ثم بدأت في الصلاة
تبدأ ف يجتاحها بكاء مرير
تسقط دموعها بغزارة
ألم يكن لتلك الدموع نهاية..
تسجد وتنتحب اكثر ف تعيدها مرة واثنان وثلاثة وكل مرة تجهش في البكاء أكثر حتى انتهت ف تقوقعت في وضع جنين فوق الأرضية الباردة حتى غفت دون ان تشعر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *