رسم 5الاخير
***
وصلا إلى الحفل الذي إزدحم بالجميع
جالسا أروى على مائدة جانبية
طوال الطريق كان الصمت رفيقهم..
شاردين الإثنين في حديثها.. ويدركان جيداً ان معها كل الحق
جذبته أروى في حديث مطول بينما عينيه كانت مع لينا.. لن يتحمل حزنها هي الأخرى.. ويعلم انها الآن تحمل نفسها كل الذنب
نظر إلى الحديقة المليئة بالضيوف وتلك البقعة الفارغة بجانب حمام السباحة ف جذبها من يدها يريد إخراجها من شرودها
“قومي معايا”
حركت رأسها بتساؤل : هنروح فين ياعُدي
أجابها بإبتسامة : هنرقص
إعتراها الخجل ف الجميع جالس وهو من يريد مراقصتها : نرقص إيه بس.. ماحدش بيرقص ياعُدي
دفعتها أروى بإبتسامة رائقة : قومي يابنتي.. عيشي معاه لحظة مجنونة ولو لمرة من عمركم
أطاعته بيأس ف أخذ بيدها حيث البقعة الفارغة.. لم يأبه بنظرات الجميع لهم بل أحاط خصرها يقربها منه..
رفعت عينيها بخجل تنظر حولها..
الجمع جالس وهو من تمرد وسحبها ليراقصها
سقطت عينيها على المائدة القريبة والدته ووالدتها التي يبدو ولله الحمد انها تقبلت زواجهم حيث أنها احتضنتها بمجرد أن أتت
إلتوت شفتيها بإبتسامة ناعمة : ماما هديت باين
رفع عينيه للأعلى زافراً : ربنا يهديها..
ضحكت بخفة ثم أخفضت عينيها متمتمة : إيه رأيك لو روحت معاها النهاردة وإنت روحت لـ رُبا
قطب حاجبيه بإعتراض ف تابعت : بجد ياعُدي إنت أهملتها كتير الفترة اللي فاتت.. هي معاها حق في كل الكلام اللي قالته ، هتفرح لما تروح لها لوحدك.. خدها وروحوا أي مكان أسبوع كدة وانا هقعد مع ماما.. بصراحة وحشتني قوي وما صدقت اللي بينا أتصلح
تنهد بقلة حيلة : هتكونِ كويسة من غيري؟
سألها ممازحاً فإبتسمت بحب : ماتقلقش عليا
ثم إقتربت تضع رأسها على كتفه.. بكل أماني العالم لا تريد لتلك اللحظة أن تنتهي..
شعرت بشفتيه على عنقها وأنامله تسير بدون هوادة فوق ظهرها فـ إنتفضت تتراجع : يامجنون إحنا في وسط الناس
“في حد بيبص علينا؟”
أجابته : الناس كلها بتبص علينا.. ماحدش بيرقص غيرنا
قطب بجدية قائلاً : طب بقولك إيه ماتيجي ننسحب من غير ما حد ياخد باله
حركت رأسها بتساؤل : هنروح فين؟
احتضن كفها وجذبها خلفه بهدوء دون أن يشعر أحد : تعالي بس
دلفا لداخل المنزل ومنه صعدا إلى الأعلى حيث غرفته القديمة
أدخلها وأغلق الباب خلفهم..
توقف ينظر للغرفة بحنين
الأثاث.. الجدران.. كل شئ كما كان.. لا ينقصها شئ سوا روحه القديمة
“الأوضة زي ما هي. ماتغيرتش”
أخبرته ليجيبها بشرود حزين : إحنا اللي إتغيرنا يا لين
نظرت له بعينين تلمعان بفخر وكأنه بطلها الأوحد ثم إقتربت تربت على جنته : أنت لسة زي مانت.. حنين.. جدع وقلبك مافيش أطيب منه
إبتسم لها فـ أخفضت عينيها قليلاً تود سؤاله عن ما يثير فضولها وتخشى إجابته
نظرت له بصمت قطعه هو بتساؤل : في إيه؟
أبتعدت عنه توليه ظهرها : في سؤال محيرني نفسي أسألهولك
أمسك بذراعها يديرها إليه : سؤال إيه؟
“ليه رافض تطلقني؟”
حرك رأسه مبتسماً : تعرفي إني كنت مستغرب قوي انك ماسألتيش السؤال دا
صمتت تنتظر إجابته ف تابع : لأكتر من سبب أولهم إنك ماطلبتيش دا بنفسك
“يعني لو كنت طلبته كنت هتطلقني”
“أنا ماكملتش باقي أسبابي”
أومأت له فأردف : أنا اكتشفت إني ماقدرش أكمل من غيرك يا لينا
إقترب يمسك بيدها..
“لما إتخيلت إني ممكن أدخل البيت مالقيش لينا.. بعيونها اللي بتلمع كل ما تشوفني ، النظرة اللي كنتِ بتبصيلي بيها دلوقتي .. رقتك ، حنانك حتى زعلك حسيت إن في حاجة كبيرة قوي هتنقص في حياتي”
لمعت عينيها بتأثر فـ تنهد مقراً بحقيقة إكتشفها مؤخراً
“أنا باين عليا بحبك ولا إيه”
إبتسمت من وسط دموعها فـ رفع أنامله يجففها بتروي ويمازحها : إنتِ على طول عيوطة كدة
أخفضت عينيها تجيبه : مش عارفة بقيت بتأثر بسرعة قوي
قطب حاجبيه بجدية مصطنعة : إنتِ حامل؟
أبعدته بتذمر : حامل إيه ياعُدي بالعلاج اللي باخده دا
أمسك بوجنتيها
” أنا بهزر معاكِ”
رفرفت بأهدابها هامسة : هو في حد ممكن يحب إتنين
“ومين قالك إنكوا بالنسبالي إتنين”
قطبت بتساؤل ف جذبها يجلس على الفراش ويجلسها أمامه
“هفهمك.. انتِ ورُبا شخص واحد بالنسبالي.. بتكملوا بعض ، يعني مثلاً هقولك إنتِ بحس إنك بنتي.. إنك مسئولة مني.. حتى عيونك بتشرح دا
أما رُبا بقا بحس إنها أمي وان انا اللي مسئول منها”
حركت رأسها بإبتسامة : أنت غريب
هبط يطبع قبلاته على كتفها.. عنقها ثم همس بجانب أذنيها : أنا مش غريب.. أنا يمكن طماع وحياتي من غير أي واحدة فيكم زفت.
“هو في حد ممكن يسمعنا هنا؟”
جذب خصرها وعينيه تلتمع بعبث : ماتقلقيش
كاد يقترب فـ نهضت ضاحكة ليزفر بيأس : رايحة فين بس
توجهت حيث باب الغرفة تغلقه جيداً ثم عادت له
دفعته برفق ليتمدد على الفراش ف همس بإبتسامة متلاعبة : ناوية على إيه؟
أمسكت هاتفها تعبث به قبل ان تنبعث منه موسيقى شرقية
رفع حاجبيه وقد بدأت تتمايل
تدور حول نفسها كفراشة رقيقة
ثم تعود بعينيها له
نظرتها ساحرة.. مُغرية
ترفع ذراعيها للأعلى ثم تهبط بهم بتروي
تحرك كتفيها بخبرة وليونة
بينما خصرها ذاك حكاية أخرى
يتمايل بتناغم كسجين نال حريته للتو
فغر فاهه بعدم تصديق وعينيه شاخصة تتابعها تروح وتجئ .. منذ متى وهي تحترف الرقص؟!!!
إعتدل يستند على ذراعيه وعينيه تبادلها نظرتها قبل ان تتوقف لاهثة
“إيه رأيك؟”
نهض يقترب منها
“رأيي في إيه يخربيت أهلك.. كان فين الدلع دا من زمان”
تعلقت بعنقه تخبره : ماكنش ينفع.. إحنا مش عايشين في الشقة لوحدنا
ضرب رأسها برفق : ماحنا كنا لوحدنا
إنحنى يدفن وجهه في عنقها
“عُدي أنا عايزة أفضل هنا”
رمقها بتساؤل فتابعت : أعيش هنا.. هسيبلك الشقة أنت ورُبا أو ممكن تغيروها براحتكم اللي هي عايزاه
“ليه يا لينا.. أنا كدة كدة كنت هجيبلها شقة ، لإني بصراحة لو فضلت عايش بالشكل دا معاكم في بيت واحد هتجنن”
إبتسمت برقة : مالوش لازمة.. أنا هنا حاسة بدفى وأمان واهو كمان أونس خالتو بدل ماتكون لوحدها
أومأ بقلة حيلة : براحتك.. اللي تشوفيه
جذبته لها تتمم حديثها : لما ترجع من السفر هبقى أروح أجيب حاجتي من الشقة
هتف بها متذمراً : افصلي بقا عايز اركز
واتبع كلماته بضربة فوق مؤخرتها نفضتها
“قليل الأدب”