ابرد مليونير

أبرَد وأقسى مليونير كان رافض كل الستات طوال سبع سنين، لحد ما قابلني وأنا شغالـة في موقع بناء عشان أقدر أصرف على بنتي اللي عندها خمس سنين. ولما أبوه اكتشف إنه واقع في حُبي، عرض عليا اتنين مليون جنيه وقال لي: “اختفي من حياة ابني”. رجعت له الشيك بكل هدوء، من غير ما أخطر على بالي إيه اللي هيحصل بعد أيام قليلة في الموقع ده.

الجزء الاول

—بقدملك اتنين مليون جنيه عشان تختفي من حياة ابني. استقيلي من شغلك، وخدي بنتك وامشي وما ترجعيش تتدوري عليه تاني.

​الراجل اللي عنده تمانية وستين سنة زق الشيك على الترابيزة في كافيه شيك. وقدامه كانت قاعدة ست ايديها متبهدلة من شيل الحديد وخلط الإسمنت.

​بصت للمبلغ ده، اللي كان كفيل يغير حياتها تماماً، وبعدها رفعت عينها وراحت باصلة له.

​اللي عملته بعد كده خلى أكبر وأقوى رجل أعمال في العيلة دي يقف مذهول ومش عارف ينطق.

​بس كل ده كان بدايته من أربع شهور، لما كان شريف الألفي لسه مقتنع تماماً إن الحب ده مجرد تضييع وقت.

​وهو عنده خمسة وتلاتين سنة، كان شريف بيلف ويدير واحدة من أكبر شركات المقاولات في القاهرة. كان عنده شقق فارهة، واستثمارات بملايين، وتلت أبراج سكنية بتتبنى في التجمع الخامس.

​ورغم كل ده، كان عايش لوحده بقاله سبع سنين.

​قبل فرحه بأسسبوعين بس، خطيبته كاميليا سابته وراحت لأنتيم صحابه. ومن يومها وشريف أخد قرار إنه عمره ما هيسلم قلبه ولا يأتمن سعادته لإنسان تاني أبداً.

​وأبوه، حسام الألفي، أكد جواه الفكرة دي وثبتها.

​—الستات بيروحوا وييجوا يا ابني. الحاجة الوحيدة اللي بتفضل وبتبقي هي البيزنس والفلوس.

​شريف كبر وهو بيسمع كلام من النوع ده. أمه اتوفت وهو لسه صغير، وأبوه عمره ما عرف يعبر عن حنيته أو حبه من غير ما يطلب مقابل.

​وفي يوم الصبح، نزل شريف فجأة وبدون ترتيب عشان يشرف بنفسه على موقع بناء أكبر وأهم مشروع عنده.

​وسط عشرات العمال والشغالين، لفتت نظره ست شعرها أسود كانت بترص وتظبط سياخ الحديد تحت الشمس الحارقة.

​كانت لابسة جزمة سيفتي قديمة، وخوذة صفرا، وايديها متغرقين تراب وعفرة. ورغم إن بعض زمايلها كانوا واخدين بريك ومريحين، هي كانت مكملة شغل بتركيز مذهل.

​—مين دي؟ —شريف سأل.

​—دي ندى علي —رد عم صابر، الريس بتاع الموقع—. بقالها تلت أسابيع هنا. من أشطر العمال اللي عندي ودايماً بتطلب ساعات شغل إضافية (أوفر تايم).

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *