ابرد مليونير
—الفلوس دي ممكن تعمل مستقبل هايل لبنتك. كل اللي مطلوب منك تختفي من حياة ابني خالص.
ندى مسكت الشيك بين صوابعها.
وحسام ابتسم، وكان متأكد تماماً إنه كسب واللعبة خلصت.
بس ساعتها، هي مدت إيدها التانية جوة شنطتها، وطلعت حاجة هو ما كانش متوقع أبداً إنه هيشوفها في حياته.
البارت الثالث والأخير
ندى طلعت من شنطتها فلاشة وتقرير مطبوع، وحطتهم على الترابيزة جنب الشيك.
حسام الألفي استغرب واستعجب:
—إيه ده؟
ندى زقت الشيك لربعه بهدوء شديد وقالت له بصوت واثق ومستقر:
—ده تقرير كامل وفيديوهات بالصور والتواريخ بتثبت إن المقاول سيد، اللي تبع شركتكم، كان بيسرق مواد بناء وبيغش في مواصفات الأمان في الأبراج السكنية بتاعة التجمع، وكان ناوي يلبس المخالفات دي لشريف عشان يخرب بيته. الفلاشة دي عليها تسجيلات بتثبت إن سيد حاول يبتزني عشان أسكت، ولما رفضت، صورنا أنا وشريف ونشر الصور عشان يشوه سمعتي.
حسام الألفي اتصدم وعينيه اتوسعت.
كملت ندى وهي بتبص في عينيه مباشرة:
—أنا هنا مش عشان فلوسك يا حسام بيه، ولا الشيك ده يلزمني في حاجة. أنا شغالة بإيدي وعرقي عشان أصرف على بنتي بشرف. وشريف أنا مش معاه عشان ثروته، أنا معاه لأنه الراجل الوحيد اللي احترمني وقدر تعبي وسندني من غير ما يحاول يكسر كرامتي. ابنك بيحبني وأنا بحبه، ومافيش مال في الدنيا هيخليني أبيع كرامتي أو أرجع في كلمتي.
سابت الشيك على الترابيزة، وقامت بكل كبرياء وخرجت من الكافيه، وسابته قاعد مذهول ومش عارف يقول كلمة واحدة.
بعدها بساعتين، ندى كانت في موقع البناء بتلّم حاجتها وعازمة تسيب الشغل عشان تبعد عن أي شوشرة أو قيل وقال، لكن فجأة سمعت صراخ وهرجلة في الدور الرابع!
سيد، بعد ما عرف إن التحقيقات قربت تكشف سرقته للمواد المغشوشة، جاله جنون وراح يهدد العمال وفك بعض السقالات عشان يعمل كارثة في الموقع!
شريف كان هناك وطلع بسرعة يلحق الوضع ويوقف سيد، وحدثت بينهم مشادة قوية على أطراف السقالة المعلقة. سيد حاول يزق شريف بغل، وشريف كان هيقع من الارتفاع العالي!
ندى ما فكرتش لحظة واحدة؛ جرت وطلعت على السلم بسرعة مذهلة، وبفضل خبرتها وقوتها البدنية من شغل البناء، مسكت في شريف وشدته بكل قوتها لجوة السقف الأمان قبل ما ينزلق، وفي نفس اللحظة رجال الأمن والمشرفين هجموا على سيد ومسكوه وسلموه للشرطة متلبس.
شريف كان بياخد نفسه بصعوبة، وبص لندى وهو مش مصدق إنها أنقذت حياته بالمعنى الحرفي.
في اللحظة دي، وصل حسام الألفي الموقع، وكان شاهد على كل حاجة من أولها لآخرها. شاف بعينيه الست اللي عرض عليها اتنين مليون جنيه عشان تبعد، وهي بتخاطر بحياتها وبترمي نفسها في الخطر عشان تنقذ ابنه من الموت.
بعد التحقيقات وإثبات براءة ندى تماماً من الشكوى الكيدية، والقبض على سيد، حسام الألفي طلب يقابل ندى وشريف في مكتبه.
وقف حسام قدام ندى، ولأول مرة في حياته يتنازل عن غروره، وقدم لها اعتذار رسمي قدام شريف وقال لها:
—أنا آسف يا ندى.. أنا افتكرت إن كل حاجة في الدنيا بتشتري بالفلوس، بس أنتِ علمتيني إن الكرامة والحب الحقيقي مالهمش تمن. أنتِ مش بس أنقذتي حياة ابني، أنتِ أكتر ست تستاهل تشيل اسمه وتكون شركته وأمه لبنته.
وبعد مرور سنة…
ندى كملت تعليمها ورجعت تدرس هندسة معمارية بفضل تشجيع شريف ودعمه، وبقت بتشرف على أكبر مشاريع الشركة كمهندسة رسمية مش كعاملة.
وشريف ونّوروا حياتهم بفرح كبير، وسلمى الصغيرة بقت تناديه “بابا شريف”، والعيلة كلها عاشت في حب وأمان بعد ما الدفء دخل قلب أكبر ومليونير كان فاكر إن الحب ملوش وجود.