ابرد مليونير
—وليه بتضغط على نفسها قوي كده في الشغل؟
—بتقول محتاجة الفلوس. وعمرها ما حكت عن مشاكلها ولا ظروفها لحد.
شريف قرب منها.
—هو أنتِ ما بتتعبينيش من كتر الشغل والساعات دي كلها؟
ندى رفعت عينها وبصلته.
—أكيد بتعب يا بشمهندس. بس المصاريف والفواتير مش بتبص على حد تعبان ولا مرتاح.
الرد ده دخل دماغه ولخبطه.
ساعة الغدا شافها تاني. كانت بتأكل سندوتشين فول وطعمية جيباهم معاها من البيت لما تليفونها رن.
نبرة وشها وتعبيراتها اتغيروا تماماً في ثانية.
—أزيك يا أميرتي؟ أكلتِ؟ خلصتِ رسمة الديناصور بتاعتك؟ الله، جميله قوي يا حبيبتي. بابا… قصدي ماما جاية لك بالليل. بحبك قوي يا روحي.
شريف فهم وقتها إن عندها بنت.
وبعدها بشوية، شاف موقف بايخ ومؤذي بيحصل.
سيد، عامل في الموقع بقاله شهور بيضايق ندى، حاول يمد ايده ويمسك شعرها وهو بيكلمها بأسلوب مش تمام وبيعاكسها.
هي رجعت لورا بغضب.
—إيدك دي لو اتمدت عليا تاني أنا هروح أبلغ عنك فوراً. أنا جاية هنا أشتغل وأكل عيشي، مش جاية عشان أستحمل قلة أدبك.
شويتين من العمال اللي واقفين سمعوا وضحكوا بعلو صوتهم.
سيد وشه أحمر من الكسفة والإحراج.
—ماشي يا شاطرة، هنشوف شجاعتك دي هتكمل معاكي لحد فين —تمتم بسرعة.
شريف طلب من المشرف يسجل الواقعة دي ويعدل لسيد تحذير رسمي.
ندى ما راحتش تشكره.
—أنا أقدر أدافع عن نفسي كويس قوي يا بشمهندس.
—عارف. بس مافيش حد المفروض يستحمل القرف ده عشان يحافظ على أكل عيشه.
في العصر، وهو بيبص في التقرير والسجلات، شريف اكتشف إن ندى كانت مبلّغة عن عمود وسقف متثبتين غلط في دور الرابع.
واللي كان مسؤول يظبطهم ويصلحهم هو سيد.
سيد كان كاتب في التقرير إن كل حاجة تمام واتصلحت، بس ندى كانت مصورة صور على تليفونها بتثبت إن الجزء ده لسه بايز ومفيهوش أمان.
شريف طلب معاينة وفحص جديد فوراً.
سيد اضطر ينفذ ويروح يظبطها قدام المشرف.
بس، ولما افتكر إن مافيش حد شايفه، بص لندى بصه تخوف وتطير النوم من العين.
—في الأول تصغريني وتهينيني قدام الناس، وتاني مرة عاوزة تقطعي عيشي وتخربي بيتي —همس بين سنانه—. أنتِ ما تعرفيش أنتِ وقعتِ مع مين.
ندى شالت الصور وحفظتها على تليفونها، من غير ما تتخيل إن الراجل ده كان مستعد يخرب ويدمر حاجات أكبر بكثير من مجرد سمعتها في الشغل.