اخويا واللي عمله

أخويا ناولني خرطة تورتة في سبوع بيتي الجديد وكان بيراقب كل قطمة باكلها.
​”كلي يا سارة، كلي كمان،” كريم قالها وهو بيضحك ضحكة متصنعة وفاكه على الآخر. “إحنا عاملين دي مخصوص عشانك.”
​الكل كان بيضحك ويهزر في صالة بيتي الجديد. ندى مراته كانت بتوزع الشوك. قرايبنا كانوا بيبصوا على البيت المعجبين بيه، البيت اللي قعدت عشرين سنة بحالها أجمع قرش على قرش عشان أشتريه.
​بس كريم مكنش بيفرح معايا.
​كريم كان بيستنى حاجة تحصل.
​أنا يعتبر اللي ربيته بعد ما أمنا توفت. اشتغلت شفتات ورا بعض، دفعت مصاريف تعليمه، كنت بدفع له إيجار شقته، وطلّعته من ديون مبلوعة كان دايماً يوعدني إنها آخر مرة.
​دلوقتي عينيه كانت متعلقة بوردة الشوكولاتة اللي كانت محطوطة في طبق المخبوزات بتاعي.
​فعشان كده، أول ما ندى لفت وشها عشان ترد على حد وراها، بكل هدوء وبسرعة بدلت أطباقنا.
​وبعدها رفعت خرطة التورتة العادية بتاعتها وأخدت منها قطمة.
​ضحكة كريم اختفت في ثانية.
​مجرد ثانية واحدة.
​”حلوة؟” سألني.
​”تحفة،” قلت له.
​فضل واقف جنبي، بيعمل نفسه بيهزر مع الضيوف وهو بيراقب تعابير وشي بالملي. سألني لو حاسة بتعب. لو أقساط الشقة والتمويل العقاري عاملة لي استريس وضغط. لو بقيت بنسى حاجات كتير الفترة الأخيرة دي.
​دي كانت أسئلة غريبة جداً يطرحها حد في مباركة بيت جديد.
​بعد عشر دقايق بالظبط، شوكة ندى وقعت من إيدها.
​المعدن خبط على خشب الأرضية برنة عالية.
​كانت باصة لإيديها كأنها مش إيديها. شفايفها بتحاول تتكلم، بس الكلام طالع منها متلغبط وتقيل جداً.
​”كريم… أنا مش… حاسة بـ…”
​ركبها خانتها ووقعت.

​كريم لحقها قبل ما تقع على ترابيزة الصالة. الستات بدأت تصرخ. طنط سميرة جرت على الأطفال وطلعتهم في الطرقة بره. داليا صاحبتي طلبت الإسعاف فوراً في الوقت اللي كريم كان بينزل فيه ندى على السجادة الجديدة بتاعتي.
​وبعدها بص للطبق اللي كان جنبها.
​الطبق بتاعي أنا.
​اللي كان فيه وردة الشوكولاتة.
​وشه اتجمد تماماً والدم هرب منه.
​”غالباً مسمومة أو جيلها تسمم غذائي،” أعلنها قدام الكل من قبل ما الإسعاف حتى توصل. “يمكن سارة سابت الأكل بره التلاجة كتير. أصلها مضغوطة جداً الفترة دي وتعبانة.”
​الصالة كلها سكتت خالص.
​أنا كنت واقفة جنب ترابيزة الأكل ومقربة من الخرطة اللي هو كان فاكر إني أكلتها.
​”مفيش حد تاني تعبان ولا حاسس بحاجة،” داليا قالتها.
​كريم طنشها وما ردش. قعد يقول لموظف الإسعاف في التليفون إن ندى تاهت ودابت بعد ما أكلت في بيتي. كرر اسمي مرتين في التليفون. وبعدها قال لطنط سميرة إن شراء البيت والمكان ده شكله كان حمل كبير عليا وما قدرتوش.
​مراته كانت غايبة عن الوعي بالعافية ومغمى عليها، وهو كان كل كلامه عن قدرتي على إني أملك بيت وأعيش لوحدي!
​لما مسعفين الإسعاف وصلوا، كريم حاول ياخد طبق ندى ويرميه.
​وقفت في وش سكة الزبالة بينه وبين الباسكت.
​”سيبه مكانه،” قلت له.
​ضحك ضحكة متوترة: “يا سارة، الطبق متبهدل ومش نضيف.”
​”يبقى يفضل متبهدل ومش نضيف زي ما هو.”
​داليا سحبت الطبق بالراحة وحطته جوه علبة تلاجة معقمة ونظيفة وشالتها في تلاجتي. كريم كان بيراقبها وعينيه هتموت عليها وهي بتعمل كده.
​في مستشفى قصر العيني، ندى دخلت الطوارئ بشبهة تسمم بمواد مخدرة أو أدوية شديدة. كريم كان مصمم إنها مأخدتش أي حاجة. فضل يعيد ويزيد إن التورتة كانت في مطبخي وإن تصرفاتي وانفعلاتي أثناء كلمتي للضيوف كانت مش طبيعية وغريبة.
​ما جادلتش معاه.
​وما اتهمتوش بحاجة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *