اختي وابني حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
في عيد ميلاد ابني، فجأة أختي اتطوّرت وطلعت لقدام وقالت بصوت عالٍ: “بما إن الكل متجمع هنا خلاص، ما تيجوا نحتفل بـ ملك هي كمان؟ عيد ميلادها فاضل عليه أسبوعين بس!” وبعدها طلعت تورته تانية لبنتها، وابني واقف ساكت وبيبص في الأرض. أنا متكلمتش ولا اتخانقت. أخدت ابني وجمعت شنط الهدايا بتاعته ومشيت. بليل متاخر، أمي بعتتلي رسالة: “أنت لسه هتدفع إيجارهم الشهر ده، صح؟” رديت عليها: “إيجار؟ أنا افتكرت الليلة دي كانت عشان ملك.” وعلى الصبح، جروب العيلة على الواتساب كان مولع ودنيا مقلوبة.
​”استنوا، استنوا، استنوا.”
​مريم وقفت جنب تورتة عيد ميلاد ابني، وبتقلب بيديها كأنها فجأة بقت هي اللي ماسكة الحفلة كلها وبتمشيها.
​ياسين كان لسه مكمل ثمان سنين.
​كان لابس طاقية سوبر ماريو صغيرة، وحواليه صحابه، وإيده ماسكة شمعة عيد الميلاد اللي لسه مديها له. الكل كان متجمع، وجاهز عشان يغني.
​وفجأة أختي لفت للضيوف بابتسامة عريضة من الودن للودن.
​”بما إن الناس كلها متجمعة، ما تيجوا نغني لـ ملك هي كمان؟ عيد ميلادها فاضل عليه أسبوعين.”
​لثانية واحدة، أنا بجد افتكرتها بتهزر.
​بس مريم وِطيت جنب شنطة تحفظ الساقع، فتحت السوستة، وطلعت تورته تانية.
​كريمة بينك.
​وجليتر بيتأكل.
​ومكتوب عليها بالبونط العريض:
​عيد ميلاد سعيد مقدماً يا ملك.
​هي مفكرتش في الموضوع ده في آخر لحظة.
​هي كانت مخططة لكل ده.
​في عيد ميلاد ابني.
​بصيت على ياسين.
​في الأول، كان لسه بيضحك لأنه أظن مكنش فاهم قوي إيه اللي بيحصل.
​بعدين الكبار كلهم اتجهوا ناحية ملك.
​ومريم بدأت تغني.
​وكذا حد من القرايب بدأوا يغنوا معاها.
​وبالراحه كده، ضحكة ياسين بدأت تختفي.
​إيده نزلت جنبه.

​والشمعة اتزحلقت من بين صوابعه.
​وبعدين قعد يبص في النجيله.
​دي كانت اللحظة بالظبط اللي في حاجة جوايا اتغيرت فيها.
​طول حياتي، أنا كنت الشخص الهادي.
​مريم كانت أكبر مني بثلاث سنين، صوتها أعلى، طلباتها أكتير، وعندها قدرة عجيبة إنها تحول أي موقف لحاجة تخصها هي.
​ولما كنا أطفال، عملت مناحة وانهارت لمجرد إن نصيبي من التورتة في عيد ميلاد ابن عمنا كان أكبر من نصيبها بحاجة بسيطة.
​النمط ده عمره ما اختفى بجد.
​أنا ببساطة اتعلمت أعيش معاه وإزاي أعديه.
​كنت بسكت.
​وببعد عن المشاكل.
​مشغل شغلي في التصميم من البيت، بربي ياسين، بدفع مصاريفي، وبحاول ماردش لما مريم تقول كلام من نوعية إن حياتي “سهلة” عشان مبروحش شركة ولا بركب مواصلات.
​في الوقت ده، مريم وجوزها شريف كانوا بيعانوا مادياً بقالهم حوالي سنتين.
​وعلى مدار الثمان شهور اللي فاتوا، أنا كنت بساعدهم في الإيجار من غير ما حد يعرف.
​في الأول، الموضوع كان فعلاً مؤقت.
​ألفين ثلاثة في شهر زنقة.
​وبعدين شهر تاني.
​وبعدين شهر بعده.
​ولحد ما الموضوع بقى شيء متوقع ومفروض عليا.
​”بقولك يا أحمد، ممكن تكمل الباقي الشهر ده كمان؟”
​”ملك محتاجة جزمة جديدة للمدرسة.”
​”المصروف عجز معانا في البيت.”
​وكنت بفضل أقول حاضر.
​مش عشان معايا فلوس ملهاش أول من آخر.
​أنا مكنش معايا كده.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *