خسر
“ابني خسر بيته، وشركته، واغلب وقته مع ولاده بعد ما طليقته اتهمته إنه مش متزن نفسياً. وعلى ما وصلتله ولقيته، كان هو والتوأم عايشين في عربية. أنا موعدتوش بالانتقام.. أنا قلتله: “احكيلي كل حاجة، وما تحميش حد.””
جيه هوا مارس يلطش في جراج المحطة الخارجية في مطار القاهرة، وهو شايل معاه البرد والمطر الساقع اللي بيدخل في العضم من غير ما تحس إلا وانت بتتكتك.
أنا كنت جاي في طيارة بالليل من أسوان عشان ابني، دانيال (اللي هنسميه أحمد)، كان مكمل اتنين وتلاتين سنة، وكنت عايز أفاجئه قبل ما يقضي عيد ميلاد تاني وهو بيمثل إن مكالمة تليفون من أبوه كفاية.
كنت متوقع كباية شاي بنعناع، وضحك، وعيلين عندهم خمس سنين -أحفادي التوأم- يجروا يكلبشوا في رجلي أول ما أفتح باب الشقة.
بدل كل ده… لقيت أحمد نايم جوة عربية صني فضي.
العربية كانت مركونة في أرخص مكان في الجراج البعيد، ورا خالص في حتة المترددين، بعيد عن الصالة لدرجة إن مفيش مسافر ممكن يلاحظها. البخار كان مغطي الإزاز كله من جوة، وأول ما لمحت نمرة العربية، صدري اتطبق بحسة غريبة قالتلي إن فيه مصيبة قبل ما عقلي يستوعب اللي شايفه.
قربت بالراحة وبصيت من حتة مسحوبة من البخار على الإزاز.
أحمد كان متكوم ومرمي على باب السواق.
وفِي الكنبة اللي ورا، تحت بطانية واحدة تقيلة، كان فيه أحفادي التوأم، كريم وعمر.
كانوا محاطين بهدوم، وأكياس أكل تجهيزي، وشنط مدارس، ولعب قطن، وأكياس بلاستيك من السوبر ماركت.
لقد كام ثانية كده نسيت البرد خالص.
وبعدين خبطت جامد على الإزاز.
أحمد اتخض وقام مفزوع فزعة واحد اتعلم ينوم عينه ويفضل صاحي. ولما ميز وشي، الخوف اللي في وش شال وتحط مكانه حاجة أنكح وأصعب.
الكسفة.
فتح الباب.
”يا بابا؟ انت بتعمل ايه هنا؟”
صوته كان مبحوح، مهدود، وطالع من واحد أكبر من اتنين وتلاتين سنة بكثير.
”جاي عشان عيد ميلادك. السؤال الصح هو ابني وأحفادي بيعملوا ايه نايمين في سكة جراج في الشتا؟”
أحمد بص في الأرض.
”الموضوع معقد يا بابا.”
”انت قاعد في عربية مع عيلين عندهم خمس سنين في شتا القاهرة. احنا عدينا مرحلة معقد دي من زمان.”
فيه حركة حصلت في الكنبة اللي ورا.
كريم قعد وفرك في عينيه.
”جدو؟”
الكلمة دي كانت هتقسمني نصين.
ضغطت على نفسي وغيرت وشي لحاجة أهدى وأحن.
”صباح الخير يا بطل. ايه رأيك انت وعمر تيجوا معايا نجيب فطار عقبال ما أظبط أنا وأبوكم هنعمل ايه؟”
عمر صحي جنبه وعلى طول مسك في الدبدوب بتاعه.
عينين أحمد اتملت دموع.
”فاكرين إننا طالعين رحلة تخييم.”
بصيت على وش ابني المشفوط، وجزمته الدايبة، وهدومه الملفوفة في أكياس بلاستيك.
مهما كان اللي حصل، الإحساس بالإهانة والخجل خلاه يسكت ويخبّي كفاية أوي لحد هنا.
وأنا خلاص… مش هسمح بالمهزلة دي كفاية.
قصة وجع القلوب دي بتعبر عن القهر لما الظلم ييجي من أقرب الناس. تفتكر ايه خطوتك الجاية لو كنت مكان الأب عشان ترجع حق ابنك وتلم شمله؟
الجزء التاني — كل اللي هي سرقته
بعد ساعة، كنا قاعدين جوة مطعم في المطار، التوأم بياكلوا فطير بالسكر وعسل بنهم غريب، وأحمد ماسك كباية الشاي بالنعناع بأيديه الاتنين كأنه بيدوّر على الدفا.
قربت منه وقلتله:
“ابتدِ من الأول خالص… وما تحميش حد.”
مراته السابقة، لورين (اللي هنسميها شيرين)، كانت سابته من تلات شهور.
وبكلام أحمد، إنها تسيبه ده كان أقل حاجة وجعته.
قبل الانفصال بست شهور، شيرين أقنعته يوقع على أوراق ينقل بيها ملكية شقتهم اللي في التجمع باسمها هي بس. قالتله إن الخطوة دي هتحمي بيقيتهم وممتلكاتهم لو شركة التكنولوجيا بتاعته واجهت أي مشاكل مع الدائنين أو الموردين.
أحمد صدقها.
هي كانت ماسكة كل الورقيات والحسابات اليومية للشركة اللي بنوها سوا من الصفر.
وفي يوم، أحمد راجع الشقة، لقى التهاليل اتغيرت والكالون اتبدل.
وكان واقف برة البيت محضر من المحكمة معاه قرار طرد وتمكين وإحراز تحفظي.
شيرين ادعت إن أحمد بقا مش متزن نفسياً، وبيتهجم عليها، ومسيطر، وبيخوف العيال.
”كان معاهم رسائل وواتساب،” أحمد قالها بصوت مكسور. “كرينات شوت متفبركة طالع فيها إني بهددها، وبقول إني هاخد الولاد منها، كلام عمري ما نطقته ولا كتبته.”
”ومين شهد معاها؟”
”أهلها… وبالذات أمها، نادية.”
أحمد وضح إن شهود من ناحية عيلة شيرين ادعوا إنهم شافوه بيتصرف بتصرفات غريبة ومش طبيعية قدام الناس في الشارع.
أول جلسة في المحكمة كانت كارثة.
حق رؤيته للعيال بقى بشروط وتحت الإشراف.
مرتين في الأسبوع، كان بيشوف كريم وعمر تحت عين نادية، أم شيرين، طول ما ق\ضية الحضانة شغالين فيها.
وبعدين جه دور الفلوس.