قبل العملية
حصري لصفحة روايات رولا
“قبل ما أدخل أوضة العمليات وأعمل عملية في المخ على طول، جوزي اعترفلي وقال لي: ‘أنا خلف بنت من صاحبتك بقالها تسع سنين.’ كان فاكر إن بعد العملية هيجيلي فقدان ذاكرة، وهنسى كل اللي عمله في حقي. ما صرختش.. بكل هدوء لغيت كروته البنكية وسلمت كل أوراقنا المالية للمحامي. تاني يوم، اكتشف إن ذاكرتي مش هي الحاجة الوحيدة اللي كان المفروض يقلق عليها.
الجزء الأول
’امضي على ورقة الطلاق قبل ما يفتحوا دماغك.. عشان لو صحيتي ولا ما صحيتيش، أكون أنا وشيرين نقدر نتجوز من غير وجع دماغ وإجراءات ورقية.’
دي كانت نفس الكلمات اللي قالها لي جوزي، قبل ساعتين بس من معادي المتحدد لعملية استئصال الورم في المخ.
أنا اسمي كاميليا فؤاد.. عندي خمسة وأربعين سنة، ولمدة 15 سنة كنت فاكرة إن متجوزة راجل فيه عيوب اه، بس ابن ناس وأصيل. في الصبح ده، وفي أوضة خاصة بمستشفى دار الفؤاد في القاهرة، كنت مستنية أيمن يدخل عليّ، يمسك إيدي، ويطمني ويقولي إن كل حاجة هتبقى تمام.
بدل ده، دخل عليّ وهو لابس بدلة جديدة متفصلة بالعمولة، ورشح ريحة برفان غالي، وماسك في إيده فايل جلد.
’إيه الشياكة دي كلها؟’ سألته وصوتي طالع بالعافية ومخنوع.
’عندي غدا شغل مهم أوي،’ قالها بكل برود وسلاسة.
شد شوية أوراق من الفايل وحطهم قدامي على ملاية السرير مباشرة.
’أنا وشيرين عاوزين نبدأ حياتنا مع بعض.. ابنها لسه مكمل سنة، ده ابني أنا.. أنا صبرت واستنيت كتير أوي.’
جهاز ضربات القلب اللي جنبي بدأ يزمر ويزيد بسرعة.
شيرين مكنتش واحدة غريبة.. دي كانت أنتيمتي وصاحبة عمري من أيام المدرسة في الزمالك. لما جالي خبر المرض والورم من ست شهور، كانت أول واحدة تحضنني وتعيط، ووعدتني إنها هتشيل أيمن في عينيها وتهتم بيه طول فترة علاجي.
دلوقتي بس فهمت إيه نوع ‘الاهتمام’ اللي كانت بتقدمهوله.
أيمن كمل كلامه بهدوء وثبات ينرفز ويزعق أكتر بكثير من الغضب نفسه.
’بصي يا كاميليا.. أنا مش عاوز أكون قاسي معاكي، بس أنتِ عمرك ما قدرتي تجيبيل عيل. ودلوقتي أنتِ مريضة.. شيرين لسه صغيرة وصحتها كويسة، وجابتلي الولد اللي بحلم بيه.. أنا من حقي أعيش في عيلة بجد.’
’بقالكم قد إيه مع بعض؟’
’ما بقاش يفرق خلاص.’
’والولد؟’