يوم فرحي والتورتة
“في يوم فرحي، جوزي حول لحظة تقطيع التورتة لمهزلة وإهانة قدام متين ضيف. وفي الوقت اللي الكل كان بيضحك فيه، وقفت أنا هناك والغالي كريمة ومحطوطة على وشي، وفجأة استوعبت حاجة كنت رافضة أعترف بيها بقالي شهور: لو فضلت معاه، تصرفاته دي مش هتزيد إلا سوء. واللي عملته بعد كده ساب القاعة كلها في حالة صدمة وذهول…”
«لمدة تلات ثواني، ما تحركتش من مكاني.
كريمة الزبدة كانت مغطية وشي وشعري، وضحك المعازيم نازل يرن ويتردد في القاعة.
وفجأة سمعت صوت سحر، أم طارق، بتزعق بضحكة وهي طايرة من الفرحة:
«الله! بصوا عليها! يا طارق إنت بوظت الميك أب بتاعها خالص!»
طارق كان واقف جنب مني، وشكله مبسوط من نفسه أوي ومباهي باللي عمله.
«اضحكي يا ندى»، همس في ودني بصوت واطي. «ما تكسفينيش قدام الناس.»
رفعت رأسي ببطء.
الكريمة البيضا كانت مغطية شعري وررموشي والجزء القداماني من فستان الفرح الحرير. الميك أب اللي اتعمل بالهداوة اتدمر تماماً، وكنت حاسة بكل جوز عيون في القاعة بيبص عليا ومستني هيحصل إيه.
الضحك بدأ يقل ويتسحب واحدة واحدة.
فريدة، أختي وصاحبتي الانتيم، وشها اصفر وبقى زي الليمونة.
طارق لمّح إن الناس بدأت تتقفز وما بقتش مرتاحة، فلوى بوزه وضايق.
«جرى إيه يا ندى! خلاص بقى، كانت مجرد دعابة وخفة حركة يعني!»
الجملة دي خوفتني وأرعبتني أكتر من الإهانة والكسفة نفسها.
لأني كنت بسمع صور مختلفة من الجملة دي بقالي سنة ونصف.
كل ما طارق كان يفقد أعصابه ويتجنن في أي خناقة، كان يقلل من اللي عمله ويقول إن الموضوع مش حوار ولا يستاهل.
كل ما كان يتحكم في زيادة ويتدخل أروح فين وأكلم مين، كان يقولي «إنتي حساس بزيادة وبتكبري الأمور».
لما أخد موبايلي غصب عني عشان ما رديتش عليه في ساعتها، قال إن المتجوزين ما بقاش بينهم أسرار.
وقبل الفرح بتلات ليالي، لما همس لي وقال: «أول ما نتجوز، هتنسي فكرة إنك تقدي تقومي وتمشي وتسيبيني في أي وقت»، ساعتها بس فهمت شكلي ودوري في الجوازة دي هي عامله إزاي.
جوازة هو اللي بيحط فيها القواعد.
جوازة أنا أتعلّم فيها أسكت وأكتم في نفسي.
جوازة كل خط أحمر يعديه ويغلط فيه، يطلع في الآخر غالي وبسببي أنا.
في الوقت ده، كنت خايفة للدرجة اللي خلتني أجهز وأحسب خطواتي.
مش للدرجة اللي تخليني ألغي الفرح — مش لسة دلوقتي.
طارق كان عارف شقتي، ومواعيدي، وعيلتي، وتقريباً كل الناس اللي في دايرتنا. والأوسخ من كده، إنه كان شخص كاريزما وبيعرف يمثل الحنية، فكل ما كنت بحاول أشرح لحد هو بيتغير إزاي لما نكون لوحدنا، كان صعب على الناس تصدقني.
عشان كده عملت خطة بديلة.
مسحت الكريمة من على عيني.
طارق رفع كاس الشربات بتاعه.
«عريس لعروسته القمر!»، أعلنها بصوت عالٍ.
شوية من المعازيم ضحكوا بقلة حيلة ومجاملة.
سحر رفعت كاسها هي كمان.
«هي مع الوقت هتتعلم إزاي تتقبل الهزار وتكبر مخها.»
بصيت بعيني بعيد في القاعة.
ناحية باب الخدمة، كانت واقفة فريدة.
ما كانتش بتضحك.
ولا كانت بتعيط حتى.
كانت بتبص عليا بس.
مستنية الإشارة.
ديتها هزّة رأس صغيرة أوي.
طارق قرب مني أكتر.
«أهو.. هي دي حبيبتي»، همس بصوت واطي. «شاطرة.»
ابتسمت.
مش عشان هو كسب.
عشان استخبى تحت زرار اللؤلؤ الصغير الملتصق بياقة فستاني.. كان فيه جهاز تسجيل صوت أصغر مما يتخيل.
وجوة شنطة فريدة، كان فيه ظرف مقفول بختم، جوة الظرف ده صور، وتقارير طبية، وسجلات مالية، ونسخة متوقعة من عقد ورقة طارق عمره ما كلف نفسه يقرأها بتركيز.
قائمة شروط وعقد الاتفاق المسبق قبل الجواز.
تحديداً، بند السلوك الجسدي والأخلاقي اللي محاميه أعد يضحك عليه زمان ويقول إن البند ده عمره ما هيلزمنا في حاجة.
البند كان بينص على إنه لو حصل أي سوء سلوك أو تعدي صريح وموثق، حماية الفصل المالي الفوري تتفعل فوراً. طارق يخسر أي حق أو مطالبة في ممتلكاتي وأصولي اللي قبل الجواز، وتتفعل إجراءات حماية إضافية للأسهم والممتلكات اللي كان فاكر إنه بيتجوزني عشان يناسبها ويورث فيها.
طارق كان فاكر إنه مجرد كسر عروسة جديدة وإحرجها قدام الناس وخلاص.
اللي عمله في الحقيقة.. إنه جمعلي الشهود.
تلاتمية شاهر بنفسهم…. يتبع
الجزء الثاني
مشيت بثبات وشرارة التحدي في عيني ناحية جناح العروسة، وطارق ماشي ورايا خطواته سريعة ومخنوق.
«إنتي رايحة فين يا ندى؟»
«رايحة أغسل وشي.»