برا ج3-4

-انا مبسوط أن ريم رشحتني لواحدة جمالها مبهج زيك كده.

لامست سونيا وجهها كناية عن خجلها الزائف لتضحك تلك الضحكة المستفزة والتي تجعله يرغب في فض طبلة أذنه بنفسه، فتجيبه بلهجة مسرورة راضية:

-ميرسيي لذوقك أوي انت مش بس جان في نفسك لا وجنتل كمان،

قدرتي تسبيه ازاي بس يا ريم؟
قلد ريان نفس ضحكتها وهو يضع اصبعه أسفل ذقنه متسائلًا في تسلية واستمتاع أكثر مما ينبغي:
-ايوه صح تسيبي واحد زيي ازاي يا ريم؟
جزت ريم على أسنانها وبدأ عنقها يميل للون الأحمر من الغضــ,,ـب فقالت في حدة:
-انا مسبتهوش!
نظرت لها سونيا بعيون واسعة لتسأل في حده:
-قصدك أيه؟
-قصدها ان أنا اللي سيبتها، محدش يقدر يسيبني عشان انا جان وجنتل.
قال ريان في ثقة بالغة قاطعًا حربهم النسائية فهتفت ريم دون شعور:
-وحياة أمك، لا بقى على فكرة ده جوزي.
-جوزك يعني ايه جوزك، انتي هتستعبطي ولا احلو في عينك دلوقتي!
هتفت سونيا مستنكرة وهي تلوي أصــ,,ـابعها امام عينيها في حركة شعبية بحته لتتسع أعين ريان قبل أن ينفجر ضاحكًا خاصة عندما ابتعدت ريم خطوتين للخلف في ذهول. لكنه أعجب بشجاعتها حين أصرت على موقفها وهي تقترب من ريان تمسك ذراعه لتقربه منه مؤكدة حروفها في قوة:
-لا محلوش في عيني ولا حاجة هو اللي مقدرش يطلقني ولا يبعد عني.
-لا مش للدرجادي…
كاد يستكمل ريان اجاباته الساخرة لكنها قرصته في غضــ,,ـب هاتفة في نبرة محذرة عالية:
-ريان احترم نفسك متجننيش.
-هو في ايه بالظبط، انتي بتهددي عشان يبقى معاكي، وبعدين مالك كده يا حبيبتي ولا أنتي مش متحمله المنافسة.
-نعم، منافسة ايه يا وليه يا قرشانه، ده انتي قد أمي!
رفع ريان كفه موقفًا لسان سونيا المتأهب للرد قائلًا في غيظ موجه نحو ريم:
-لا خليها عنك المرة دي.
التفت ريان نحو ريم يمسك أذنيها بين كفيه يمطهما في الخارج في غضــ,,ـب مردفًا بنبرة مستنكرة:
-ولما هي قرشانه وقد أمك بتجبيهالي ليه ما هي قرشانه وقد امك بتجبهالي ليييه!
-افندم انتوا بتهزروا، وديني وما أعبد ما انت راجعلها انت هتتجوزني يعني هتتجوزني…
زمجرت سونيا في صوت غليظ تظهر جانبها الحقيقي فانتفضت ريم تختبئ خلف كتفه تنظر نحوه في ذعر ليوبخها من بين اسنانه ناظرًا للخلف:
-عجبك التهزيق ده من عجل البحر، سونيا ازاي دي فهميني!
-عجل البحر وربنا ما هسيبكم.
انقضت تهاجمهم بحقيبتها فتفادى ريان ضــ,,ـرباتها بكفيه قائلًا في ذهول:
-استني، استني بس يا مدام سونيا هفهمك.
-أنسة يا خويا، أنسه، اتفضل فهمني!
-بصي اتفضلي حضرتك دي ريم معاكي ربع ساعة حاولوا تتفاهموا بهدوء سوا، وانا هروح أغير هدومي عشان رايحين الملاهي.
جذب ريم المصدومة من خلفه ليضعها أمامها مباشرًا قبل ان يتحرك هاربًا، فصرخت ريم وهي تركض تلاحقه تختبئ في جسده، فامسكها يبعدها عن مرمى حقيبة سونيا التي كادت تتقابل مع رأس ريم، ليخبرها ريان في جدية:
-لا ده انتي ولية قليلة الأدب بقى، وانا عمال اقول ست ومينفعش أمد إيدي على ستات بس شكلك كده مش هتتهدي غير لما تاخدي على دماغك.
-لا ونبي مد ايدك عليا عشان اقطعهالك.
-اما انتي وليه سئيلة بصحيح هو الجواز بالعافية مقالتلك بحبها ومتمسك بيها يلا امشي من هنا وورينا عرض كتافك قبل ما اروح فيكي في داهية.
دفعها ريان جسدها الممتلئ دفعًا نحو الباب قبل ان يدفعها بشكل نهائي للخارج مغلقًا اياه في حده بوجها قائلًا في غيظ وهو يتقدم من زوجته:
-دي ست دي، جيبالي حيزبونه اتجوزها.
وضعت ريم كفيها فوق فمها ورغم ما حدث إلا انها انفجرت ضاحكة، وضع ريان يده حول خصره في حزم ثم نظر لها في اتهام وغضــ,,ـب قبل ان يومأ رأسه بقلة حيله ويتنهد مشاركًا إياها ضحكاتها في استسلام خاصة وهما يستمعان إلى صوت سونيا المبتعد في اعتراض.
-بابي الست المجنونة مشيت؟
جاء صوت عمر الذي يمد رأسه من خلف باب غرفته ليحرك ريان رأسه متهمًا صغيره في خيبة أمل:
-ولما أنت عارف انها مجنونة سايبنا ومستخبي ليه يا ابن الكلب!
-الله، أنا طفل صغير مينفعش أتضــ,,ـرب معاكم.
أشار ريان نحو عمر مخبرًا ريم في انزعاج:
-شوفتي دلعك اهو طلع خرع يعني مش لمض وبس لا لمض وخرع.
-أحسن هو عنده حق، مش دي اللي انت سعيد اني رشحتك ليها!
قالت بشفاه مقلوبه ساخرة وهي تتجه بأنف مرفوع نحو عمر تحتضنه ليهز ريان رأسه في ذهول من غضــ,,ـبها قائلًا:
-انتي اللي جبتهالي مش انا انتي حولة !
-خلاص الموضوع انتهى ممكن نروح الملاهي بقى.
قال عمر وهو يفتح ذراعيه يفض شجار وهمي لتخبره ريم مقلده نبرات سونيا الضاحكة:
-هلبس أهوه وأكيد بابي معندوش مشاكل اني اتأخر لانه مش بس جان ده كمان جنتل.
تحركت في خطوات عسكرية نحو الباب ثم اطلقت سراح ابتسامتها ما ان اغلقت الباب خلفها ودقات قلبها تتراقص مستمعة بضحكاته المدوية التي تلاحقها.
*****
جلست والدة وسام في الردهة تنتظر وصول بيجاد من العمل فوقفت تحيه بنظرات معاتبة، اقترب منها يقبل رأسها قائلًا دون تأجيل:
-عارف وحقك، انا مقصدتش أزعلها هي اللي بتستنتج تخاريف من دماغها.
جلست والدة وسام في مكانها وقالت مؤكدة على تفهمها لموقفه:
-عارفة يا ضنايا ومقدرة بس دي حامل بردو ومش حمل البهدله دي كلها، دي مكلتش لقمة من إمبارح.
رمى بيجاد بجسده على الأريكة جوارها يفرك رأسه الحليقة حديثًا ليسأل في حيرة:
-طيب أعمل أيه؟ انا بعمل اللي هي طلبته مني من البداية وهي بردو اللي مش مدياني فرصة أصفي ذهني.
-تصفي ذهنك من ايه بس يا حبيبي، ما انت ما شاء الله عليك زي الفل اهوه.
ابتسم بيجاد ثم ربت فوق يدها الممسكة بقــ,,ـبضته معترفًا في صدق:
-لا يا خالتي مش زي الفل، بما أوصل اني امد ايدي على مراتي الحامل ابقى مش زي الفل.
-ما هي بردو…
رفع بيجاد كفه يقاطع مبرراتها متمتمًا في خجل:
-ملهاش مبررات يا خالتي كان ممكن ارمي عليها يمين الطلاق وامشي وساعتها كنت هبقى مرتاح، مكنتش هحس ان في جبل من الذنوب على كتافي بسببها.
زمت شفتيها مشفقة عليه قبل ان تقترح:
-طيب ما تقعد معاها وتقولها الكلمتين دول وطلعوا كل اللي في قلبكم. ارتفع جانب وجهه في سخــ,,ـرية وهو يستقيم معللًا:
-للاسف يا خالتي مينقعش اللي في قلبي صعب أوي وكتير، ومش هعرف اترجمه من غير ما اجرحها او اراعي شعورها.
-طيب بص ادخل اقنعها تاكل ومش لازم تصالحها. هز رأسه بالموافقة بعد تفكير ليسأل:
-هي فين؟
-في اوضتكم.
-طيب معلش لو هتعبك ممكن تجبلها الأكل وأنا هتصرف.
حرك كتفيه في حركة إحماءيه قبل ان يندفع في مرونة وهدوء إلى الغرفة، اعتدلت وسام من جلستها فوق الفراش لتسند جسدها للخلف قبل ان تتفحصه بحاجب مرفوع في غموض يفوح برائحة الشك. وقف يبادلها نظراتها الحادة قبل ان يرفع نفس الحاجب في تحدي ويبدأ في خلع ملابسه مكانه دون ان يتجنبها كما دأب في الأيام السابقة. ارتبكت وسام بسبب نظراته الغريبة الغامضة التي يطالعها بها أثناء خلعه لقميصه، لمعت عيناها وهي تتابع عضلات جسده الرائعة ليقطع جموح أفكارها المخجلة طرقات الباب. فتح بيجاد في هدوء مستلمًا صينيه الطعام من والدتها ثم أغلق الباب بعد أن شكرها متجهًا في صمت نحو وسام التي تتابعه بحاجب لا يزال مرفوع في تعجب خاصة حين جلس على طرف الفراش بجوارها كاسرًا قواعد التجاهل خاصته واضعًا الصنية فوق فخديها لتخبره في اعتراض ضعيف:
-أنا مش جعانه!
لم يعيرها أي اهتمام وبدأ يتناول الطعام في نهم وكأنها غير موجودة انفرج فمها في ذهول ليباغتها بدس قطعة من الطعام في فمها. تريد الاعتراض والرفض والتمسك بغضــ,,ـبها متذمرة ولكن طبول قاعات الأفراح التي يطلقها قلبها مسحت المتبقي من كرامتها، مضغت الطعام في صمت دون اعتراض فهي متلهفة للشعور بقربه حتى وان كان يدس الطعام في فمها في سكون مبررة قبولها بخانة الهرمونات فهي تستحق التدليل حتى وان كان بالإجبار.
-عايزة ملوخية.
همست في دلال تحاول كبح حمرة الخجل فاتجهت اصــ,,ـابعه في لهفة يقطع الخبز ويغمسه في الحساء الأخضر قبل ان يرفعها أمام فمهما لتلتقطه في رضا ودون أي تذمر منه. في الحقيقة لقد كانت تستمتع بلمساته أكثر مما ينبغي والاكثر باهتمامه بها فهي تعلم داخلها انه يهتم ولا يزال يعشــ,,ـقها كما تفعل هي ولكنه يكابر في غباء. تمامًا كما كانت تفعل هي سابقًا حتى انتهى بها الحال مضيعة أفضل أيام عمرهما في الخصام والتكهنات المتشائمة سارقة منهم فرصة العيش في هناء متناسية عن عمد بأن كل ما يحدث في الحياة سيتم بمشيئة الله ودعواتهم. تعلقت عيونها في عتاب عيونه الجامدة ولكنها طمئنت قلبها وهي ترى لمعة الحب التي يختصها بها داخلها فمهما حاول إخفاءها فهي لن تخطأ في تفسيرها والتعرف عليها أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *