حماتي سالتني
أهلي طبعاً حبوا يوجبوا وما يقصروش، فجابوا لأحمد مليون وميتين ألف عشان يجهزوا الشقة ويكملوا مصاريفهم. أنا موضوع الفرق ده ما ضايقنيش في أي حاجة، أحمد أخويا مش منافس ليا! غير إن صفاء وقفت جنبه واستنته سنين وهو بيغير شغله وبيسعى عشان يبدأ حياته. وأهلها عمرهم ما طلبوا من أهلي يعادلوا ثمن الشقة ولا اتكلموا في نسب وأرقام. في القعدة بتاعة الخطوبة، باباها كل اللي قاله إنه عايزهم يبدأوا حياتهم بالخير والمرتاح.
بس طنط إلهام؟ طبعاً الموضوع أكل قلبها!
في يوم أحد، سألتني بفضول: “هي مريم… أمك وأبوكي أدوا لأخوكي كام بالضبط؟”.
رديت عليها: “أدو له اللي يقدروا عليه واتفقوا عليه يا طنط”.
قالتلي: “يعني أكتر منك؟”.
شريف نده من الصالة وقالها: “يا ماما، بلاش النغمة دي والنبي!”.
بعدها بـ أسبوع رجعت تفتح نفس السيرة تاني: “أمك دي كانت سريعة أوي وهي بتطلع الستمية ألف لما لقتكم هتتدينوا، مع إنها قبلها ما فتحت بقها بكلمة!”.
رديت: “عشان محدش كان طلب منها حاجة يا طنط”.
قالتلي: “في أصول المفروض تتفهم لوحدها من غير ما نطلب!”.
رديت بثبات: “وفي أصول برضه إن المساعدة تتقدم بسخاء من غير ما نعد على بعض ونعمل اختبارات!”.
من بعد اليوم ده، كل مكالمة أو قعدة كانت لازم تخبي فيها أرقام وأسئلة خبيثة: الثلاجة بكام؟ مين دفع مصاريف السفر؟ العربية بتاعة أخوكي دي كانت هدية ولا شاريها من جيبه؟
أنا كنت برد على قد الكلمة بالظبط. وفي يوم حتى لمحت بقسوة إن أهلي “شالوا القرشين للولد الشاب وفضلوه عن البنت”. فكرتها بالراحة إني عمري ما سألتها هي خدت كام ولا دخلت بكام قبل ما ترمي أوهامها دي. هي غيرت الموضوع، بس نظرتها كشفتلي إنها خلاص ألفت القصة في دماغها وبتقصقص أي أرقام عشان تثبت وجهة نظرها وخلاص.
لحد ما شريف جه في يوم وعترفلي بحاجة صدمتني!
قاللي: “ماما قللت المساعدة بلعاني يا مريم”.
أتخضيت: “يعني إيه؟”.
قاللي: “بابا هو اللي حكالي.. هما كان معاهم المليون والميتين ألف كاملين وموجودين في البنك!”.
حسيت بوجع في بطني وكركبة: “يعني كانت بتختبر أهلي وتشوف هيحطوا كام؟”.
شريف وطى رأسه وقال بخجل: “أيوه.. صاحباتها قالولها إن أهلك مأنتخين وسايبينهم يشيلوا الشيلة كلها، فماما قالت لو قللت المبلغ ‘الحقيقة هتبان والكل هينكشف'”.
وهنا بانت الحقيقة الأولى والوحيدة: إلهام ما كانتش بتأمن معاشها ولا خايفة على فلوسها.. إلهام كانت عاملاة فخ واختبار! ولما أمي سدت العجز وغطت المبلغ، بدل ما تتكسف على دمها، افتكرت إن خبتها وخطتها نجحت!
في عيد الأم، كنا بنتغدى عندهم في البيت. ولما شريف وعمه حسني خرجوا يتمشوا شوية، قمت أنا ألم الأطباق في المطبخ.
رحت إلهام رمياها في وشي: “أهو عرفت إن أخوكي خد مليون وميتين ألف كاملين!”.
رديت ببرود: “أيوه يا طنط، حصل”.
قالتلي بانتصار: “يبقى كان عندي حق! أمك كان معاها فلوس وبتستعبط وتعمل نفسها مش معاها لما جيتوا تتجوزوا!”.
سبت الفوطة اللي في إيدي على الترابيزة وبصلتها بحدة: “لو سمحتي يا طنط، ما تسمحيش لنفسك تتكلمي عن أمي بالطريقة دي تاني!”.
قالتلي بشرارة: “أنتِ كمان هتجايزيني وتزعقيلي في بيتي؟!”.