اليوم اللي اخت جوزي
اليوم اللي أخت جوزي تفت فيه في وشي قدام المطبخ وقالتلي يا “جاهلة يا معندكيش شهادة”، فهمت إن كرهها ليا ما بقاش مجرد نكش أو حركة عيال. والأوحش إن جوزي وأبوه وأمه وطيوا راسهم في الأرض، وكأنهم متعودين على العاصفة دي واتعلموا يستحملوها ويكبروا دماغهم.
أنا كنت لسه متجوزة يوسف جديد، ونقلت أعيش معاه في بيت أهله في التجمع. قبل الفرح، طنط ماجدة وعمو حسين، حمايا وحماتي، كانوا بيعاملوني بحنية خلتني أفتكر إن العيشة معاهم هتبقى سهلة ومفيهاش مشاكل. الوحيدة اللي كانت باينة مش على بعضها ومش طايقاني كانت مي، أخت يوسف الصغيرة، عندها 28 سنة.
أول لقطة تضايق ظهرت يوم فرحنا. مي جت لابس فستان دانتيل أبيض، تقريباً نفس درجة فستاني. طنط ماجدة أقسمت إنها خرجت من البيت بفستان أزرق وإنها غيرت هدومها في الحمام وهي جاية على القاعة.
لما شافتني، ابتسمت بجنب بقها.
— إيه ده! بالفستان ده مش باينة عروسة خالص، شبه الفساتين الرخيصة اللي بتتباع على النت في العروض.
يوسف اتعصب جداً.
— مي! خلاص بقى، عيب كده.
— إيه؟ أنا بقول رأيي بصراحة.
أنا قررت ما أبقاش السبب في إن فرحي ينكد عليا، وقلت يمكن طيش وقلة عقل. بس طلعت غلطانة.
تاني يوم، وأنا بساعد طنط ماجدة في الغسيل، مي جابت بلوزاتها من الغسالة ورمتهم في وشي وعلى صدري.
— إياكِ تخلطي هدومك بهدومي تاني!
— ليه يعني؟
— لأني مش عايزة القرف بتاعك يمسك في هدومي.
طنط ماجدة زعقتلها، بس مي مشيت وهي بتضحك بتشفي. ومن ساعتها وكل حاجة بقت مسابقة أنا اصلاً ما دخلتهاش. لو طبخت، تقول الأكل ريحته وحشة. لو اتمكيجت، تقول دي بتعمل كده عشان تلفت النظر. ولو حد من قرايب يوسف قال إن شكلي حلو، مي تلاقي أي طريقة عشان تقل مني وتهينني.
وكان سلا..حها المفضل هي شهادتي وتدليسي.
أنا سبت التعليم بعد إعدادي. وأنا عندي 16 سنة جربت وحاولت ورا حلم محدش في البيت ده يعرف عنه حاجة، واشتغلت من صغري. عمرها ما كانت وصمة عار بالنسبة لي ولا اتكسفت منها. كان عندي شغلي، وبصرف على نفسي ومستقلة، ومش محتاجة حتة ورقة عشان أحس إن ليا قيمة.
بس مي كانت واخدة دبلوم سنتين وكانت بتتكلم بيه وكأنه دكتوراه:
— أنا متعلمة ومعايا شهادة، إحنا مش من نفس المستوى.
في يوم، كان في قرايب كتير جايين يتغدوا عندنا، فواحدة من عمات يوسف قالت إننا لايقين على بعض جداً وشكلنا حلو. وواحدة تانية هزر وقال إن عيالنا المستقبليين “هيطلعوا شبه المجلات”. مي حدفت شوكتها على الطبق بظرف وقوة خلت الكل يلتفت لها.
— على فكرة، أنا أيام الكلية كان بيجلي معجبين بالهبل.
محدش كان عارف يرد يقول إيه.