اليوم اللي اخت جوزي
مي بدأت تحكي إن الشباب كانوا بيبعتولها ورد، وفي الحفلات الكل كان بيحاول يرقص معاها، وإنها في مرة كان يتقدم لها 7 في نفس الوقت. أنا سمعت بذوق وأدب، بس لما قمت أجيب أزايز الحاجة الساقعة من المطبخ، حسيت بشدة جامدة في شعري من ورا!
— أنتِ بتتريقي عليا وبتضحكي؟
كانت مي.
— سيبيني!
— فاكرة نفسك حاجة عشان بيمدحوا في شكلِك هنا؟
— أنا مش فاكرة نفسي حاجة.
شدت شعري أوجع.
— أنا من صغري والكل بيقولي إني أحلى واحدة في العيلة، جيتي أنتِ ودلوقتي الكل بقى يبص لكِ أنتِ!
— مي، أنتِ بتوجعيني!
— عشان تعرفي مقامك كويس.
زقتني. وقعت على ركبي على الأرض، وقبل ما تمشي، تفت على الأرض جنب وشي.
— واحدة جاهلة من غير شهادة ماليهاش حق تتكابر ولا تحس إنها أحسن مني.
الليلة دي قلت لـ يوسف لو ما خدش موقف، أنا همشي وأسيب البيت. هو اعتذرلي، وعمو حسين وطنط ماجدة اعتذروا لي كمان. الكل اعترف إن مي كبرت دلوعة زيادة عن اللزوم من جدتها اللي كانت بتقارنها بالممثلات والموديلز من وهي صغيرة. بس الرد كان كالعادة: “هي كده وما بتسمعش لكلام حد”.
أنا كنت خلاص بؤجر شقة وبجهز عشان أعزل، لما بعد ثلاث أسابيع، مي دخلت البيت وهي ماسكة في إيد راجل بلبس أنيق، لابسة نظارة، وشكله مرتب وباين عليه القلق.
— أقدم لكم كريم، —قالت بفاخر—. دكتور، وإحنا هنكتب كتابنا ونتجوز.
ما كملوش شهر مع بعض.
وأنا بعمل القهوة في المطبخ، مي فرقعت صوابعها من الصالة.
— اخلصي يا بنتي! ما تعطليش خطيبي. كفاية الفضيحة إن عندي أخت جوز معندهاش حتى ثانوية عامة.
حطيت الصينية على الترابيزة.
— مي، المرة دي أنتِ اللي هتردي وتسمعيني.
بس كريم رفع راسه، وبصلي وكأنه شاف عفريت، ووقف فجأة على حيله.
— مش ممكن…
مشي ناحيتي طوالي، وقدام العيلة كلها، حضنني بقوة خلتني أقف مسمرة مش عارفة أتحرك.
— دينا! أنتِ هنا؟ دي أنا بقالي سنين بفتش وأسأل عليكِ وعايز أعرف رحتي فين!
إيه اللي حصل بعد كده…؟
👇
الجزء الثاني
مي وشها اصفرّ واختفى منه الدم:
— أنت تعرفها منين؟
كريم بعد عني وهو مكسوف ومحرج من حركته التلقائية، بس عينيه كانت بتلمع:
— أنا آسف جداً.. بس أنا كنت من أشد معجبين فرقة “نجوم الشاطئ”! أنتِ كنتِ “دينا” الرائدة، صح؟
حسيت إن حتى يوسف حبس نفسه من الصدمة. على مدار سنين أنا تقريباً ماكنتش بتكلم عن المرحلة دي خالص. وأنا عندي 16 سنة سافرت القليوبية والقاهرة مع عمتي، اشتغلت، وأخدت كورسات صوت، ودخلت فرقة شبابية اسمها “نجوم الشاطئ”، عملت شهرة حلوة في الحفلات والمهرجانات والبرامج. ماكناش نجوم شباك، بس على مدار 3 سنين كنت أنا الصوت الأساسي للفرقة. ولما المشروع وقف بسبب مشاكل بين الأعضاء، رجعت التجمع وقررت أبدأ حياة جديدة هادية.
— عشان كده سبتي التعليم والمدرسة! —طنط ماجدة قالت وهي مصدومة ومبهورة.
— أيوة، اخترت اشتغل وأغني في الوقت ده.. وبعد كده ما حبتش أرجع للمجال تاني.
كريم ابتسم بخجل:
— أنا حضرت لكم أكتر من 9 حفلات! وكان عندي فايل كامل فيه صوركم والمجلات اللي اتكتبت عنكم.
مي ضحكت ضحكة صفرا ومستفزة:
— وإيه يعني؟ دلوقتي بقيت مهمة عشان كانت بتغني في المولد والحفلات؟
كريم لف لها ببرود ووش جاد:
— أنتِ من 10 دقائق كنتِ بتناديها بالجاهلة وتفتي عليها وتنسبي لها الصفات القبيحة.
— دي كانت مجرد هيزارة!
— ماكانتش باينة إنها هزار خالص.
مي حاولت تمسك إيده، بس هو شد إيده بعيد عنها.
— كريم.. إحنا جينا هنا عشان نتكلم عننا وعن فرحنا.
— بالظبط، وده اللي بتكلم فيه.
نبرة صوته اتغيرت، وما بقاش الخجول اللي دخل من الباب:
— في حاجة أنا ما قيلتلكيش عليها.. الأسبوع اللي فات أنا سمعت المكالمة اللي كانت بينك وبين صاحبتك رانيا.
مي ابتسامتها طارت من وشها:
— مكالمة إيه؟
— المكالمة اللي قلتِ فيها إنك مش فارق معاكي تتجوزي مين، المهم يكون دكتور أو مهندس أو معاه فلوس عشان تكسري عين أخت جوزك وتثبتي إنك أخدتي راجل أحسن من جوزها!
يوسف قام وقف فجأة من على الكرسي:
— أنتِ قلتِ كده؟
— كدب! الكلام ده ما حصلش! —مي صرخت.
كريم طلع تليفونه من جيبه:
— أنا مش محتاج أسجل لك، أنا كنت واقف ورا باب العيادة عندي وأنتِ بتتكلمي في التليفون. وسمعت كمان وأنتِ بتتفاخري إنك دخلتي الجروبات عشان تدوري على عريس لقطة وبشهادة، وإنك بيا “سحبتي ورقة اليانصيب”.
مي بدأت تعيط بتمثيل ودموع:
— أنا قلت كده وأنا متضايقة! أنا بحبك بجد!
— إحنا بقالنا نعرف بعض 19 يوم بس!
السكوت في الصالة كان يقطع بالموس.
كريم أخد نفس عميق:
— أنا وافقت على خطوبتك لأني افتكرتك جادة وشايفاني مناسب.. كنت حاسس بالوحدة وعجبني اهتمامك. بس النهاردة فهمت حاجة أحسن وأبشع: أنتِ مش بس دورتِ عليا عشان شغلي، أنتِ عايزه تستخدمي أي علاقة في حياتك كسلا..ح عشان تؤذي بيه دينا وتضايقيها.
— لأنها جيت هنا وعاملة فيها الست المثالية والكل شايفها كاملة!
في اللحظة دي، أنا بطلت أسكت.
— أنا عمري ما دخلت معاكِ في سباق ولا منافسة.
— الكل بيفضلك عليا!
— وده ما يديكيض الحق تشديني من شعري، ولا تزقيني، ولا تتفي عليا، ولا تهينيني!
كريم بصلي بصدمة:
— هي عملت معاكِ كده؟
طنط ماجدة ردت قبل ما أنا أرد:
— أيوة.. وإحنا غلطنا لما افتكرنا إن الزعيق والعتاب هيهديها ويغيرها.