بنت جوزي

​لحد اللحظة دي.
​ضميت إيدي على المفاتيح.
​مشيت ناحية السفيرة.
​وحطيتهم ودبيتهم قدام أمي على الترابيزة.
​المعدن خبط في كاس المية وعمل رنة عاليه.
​البيت كله سكت سكتة موت.
​قلت بصوت ثابت: “لو سلمى مش من العيلة… يبقى أنا كمان مش من العيلة.”
​أمي تبص للمفاتيح وهي مصدومة.
​مريم طلعت منها ضحكة سخيفة ومنكوشة.
​بابا أخيرًا رفع راسة وبصلي.
​أنا كملت كلامي: “وطالما أنا مش من العيلة، يبقى مفيش فلوس عيلة، ولا خدمات طبية للعيلة، ولا مشاوير للعيلة، ولا تدخلوا بيتي وتطلبوا مني حاجة بصفتي من العيلة.”
​وش أمي اتخطف ولونه اتغير.
​”هنا! إيه الهبل ده؟!”
​مريم زعقت: “أنتي بتعملي نمرة وفضيحة!”
​بصيت لسلمى.
​كانت الدموع مالية عينها، بس كانت ماسكة نفسها بالعافية عشان متنزلش.
​حازم شاف الدموع دي.
​مسألش ولا سؤال تاني.
​قال بصوت هادي وبسيط: “هاتي الجاكيت بتاعك يا سلمى.”
​ومشينا.
​بليل، بعد ما سلمى نامت أخيرًا، فتحت اللاب توب.
​أول حاجة عملتها، ألغيت التحويل الشهري بتاع الـ ٣٠٠٠ جنيه.
​وبعدين سحبت فلوسي اللي كنت دافعاها في جمعية حجز رحلة العين السخنة.
​وبعدها كتبت مسج أخيرة لأمي وبابا: “أنا مش هاجي يوم الجمعة تاني. شوفوا حد تاني يساعدكم في أ دويتكم ومشاوير البيت من هنا ورايح.”
​ودست إنتر.
​ما كملتش ساعة، وتليفوني بدأ يرن ومبطلش.
​وفي اللحظة دي بس، عيلتي فهمت إن المفاتيح دي كانت أول حاجة بس أنا سحبتهالم ورجعتها
​بعد شهر من القاطعة، السكوت بتاع أمي وبابا مبقاش مجرد جفا، ده كان باديء يبان إنه تخطيط وترتيب.
​الرحلة بتاعة السخنة راحت وجت من غيرنا.
​الموضوع كان هادي في الظاهر، بس تحت تحت، الأخبار كانت بتوصلني.
​خالتي اتصلت تطمن عليا وفي وسط الكلام كشفت إن أمي بتشتكي وتتحسبن عشان بتدفع فلوس غالية لمنشية تصرف لها الأدوية وترتبها.
​ومريم أختي كانت بتنزل بوستات حزينة ومحونة على الفيسبوك عن “البنات اللي بينسوا أصلهم ويهون عليهم أهاليهم ويسبوهم للديون عشان مع الممرضة كبرت ومبقاش ينفع تساعد”.
​وأحمد أخويا قال لواحد ابن عمنا إنهم عشان يجيبوا حد مكان المشاوير والخدمات اللي كنت بعملها يوم الجمعة، يدفعوا أرقام وطائلات محدش كان عامل حسابها أيام ما كان خيرى وعرَقي ببلاش.
​مفيش أي كلمة اعتذار في وسط كل ده.
​كل اللي فيهم كان غل وحسرة إن فايدتي واستغلالهم ليا انتهوا خلاص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *