بنت جوزي

​فلوسي، رعايتي، ودخولي وطروعي ببلاش.. ده اللي كان فارق معاهم بجد.
​ولما أمي لقت إن الإحساس بالذنب مش هيرجعني، قررت تلعب لعبة أوصخ: الخراب.
​الرسالة جائتني يوم الأربعاء بعد الظهر وأنا قاعدة بطبق الغسيل.
​مكناش اتكلمنا من أسابيع.
​الرسالة كان مكتوب فيها: “عارفة إننا مبنتكلمش، بس حبيت تعرفي بنفسك عشان أكون عملت اللي عليا.”
​وتحتها كان في صورة مرفقة.
​فتحتها.. ولقيت حازم ببروفايله، حاطت إيده على وش واحدة ست بيضا وشعره أصفر ولابسة فستان كحلي، وبيقبلها.
​لثانية واحدة، بطني اتكركبت وإحساس البشاعة كبس عليا.
​بس شغلي كممرضة، وتاريخي مع أهلي، وعقلي ردوا في ثانية.
​أنا حافظة جوزي.
​حافظة شكل أكتافه، الجاكت بتاعه، ساعته، وقفته لما بييجي يبوسني.
​وكمان حافظة إن توقيت أمي عمره ما بيكون عشوائي.
​مصرختش ولا اتصلت بيه وأنا منهارة.
​أنا شلت التليفون ودخلت المطبخ حيث كان حازم بيساعد سلمى في الواجب، واستنيت لحد ما سلمى طلعت جيب القلم ورستها من فوق.
​أول ما طلعت، وريته الشاشة وقلتله بوهدة: “فهمني إيه ده؟”
​أنا كنت واثقة فيه أكتر من أي صورة.
​حازم مسك التليفون، بوز وزوم على الصورة بدل ما يدافع عن نفسه أو يتوتر.
​”الجاكت ده..” قالها واستغرب، “الجاكت ده أنا كنت لابسه في عيد جوازنا!”
​كبر الصورة أكتر، وبعدين فتح جيلاري الصور عنده على الموبايل وبحث بالتاريخ.
​”بصي هنا،” قالها بعد دقيقة وهو بيلفلي الموبايل.
​كانت نفس الصورة، بنفس الزاوية، بنفس الإضاءة، ونفس الكسرة اللي في كم الجاكت.
​في الصورة الأصلية، كان بيقبلني أنا.
​في الصورة اللي أمي بعتاها، وشي وجسمي كان ملعوب فيهم وممسوحين، ومحطوط مكانهم الست البيضا دي عشان اللعبة تتصدق.
​رد فعلي مكنش غيرة.. كان قرف. قرف نقي.
​ده مكنش مجرد نقل كلام أو غلطة غير مقصودة.
​دي عملية فبركة وتزوير صريحة عشان تخرب بيتي وتخليني أشك في جوزي.
​حازم بصلي وقال بالراحة: “أمي هي اللي بعتت ده؟”
​”أيوه.”

​قعد على الكرسي وكأن الأرض اتهزت بيه.
​أنهم يستبعدوا سلمى كانت قسوة.. بس إنهم يفبركوا صورة عشان يخربوا بيتي، دي كانت واصلة لمرحلة ثانية خالص من الغل.
​أنا طبعت الصورتين، الأصلية والمفبركة.
​حازم أصر يجي معايا، بس سلمى كان عندها مشروع مدرسة الصبح وما حبثش أخليها تشوف البشاعة دي.
​سقت لحد بيت أهلي في المعادي، وخبطت لحد ما بابا فتح.
​أمي كانت قاعد على ترابيزة المطبخ.
​رميت الصورتين قدامها جنب بعض.
​”أنتي كنتِ بتحاولي تخربي بيتي؟”
​بصت للصورتين، وبعدين بصتلي، وبكل بجاحة رفعت رأسها: “كنت بحميكي ومفتحة عينيكي!”
​بابا دندن بكلام فارغ عن إن الرجالة مالهمش أمان وإن الست لازم تكون ناصحة.
​بصيتلهم بذهول: “الصورة دي مزورة وفبركة!”
​أمي هزت كتفها ببجاحة: “يمكن دي مزورة.. المرة الجاية مش هتكون مزورة. هو مش من دمك، ولا البنت دي من دمك.”
​رجعنا تاني لنفس نغمة “الدم”.
​”أنتي بايعة أهلك عشان ناس لسه عرفاهم من كام سنة، ولما يرموكي ما ترجعليش تعيطي!”
​قمت وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اتدحرج ورانا.
​”سلمى بنتي بكل طريقة ممكنة، وجوزي راجل محترم، وأنا من اللحظة دي ماليش دعوة بيكوا كلكم.”
​المرة دي، القاطعة كانت نضف إحساس حسيت بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *