بنت جوزي

حصري لصفحة روايات رولا
أمّي قالت إن مفيش مكان لبنت جوزي اللي عندها ٨ سنين في رحلة العيلة عشان هي “مش من العيلة بجد”—فمديت إيدي في شنطتي، وحطيت حاجة واحدة بس على الترابيزة، والبيت كله سكت سكتة موت.
عزومة يوم الجمعة في بيت بابا وماما كانت ماشية عادي جدًا.
​بابا كان بيقطع العرق الفلتو.
​وعيال أختي مريم كانوا بيمسكوا في خناق بعض على العيش الكايزر.
​وأخويا أحمد بيحاول يمنع بنته الصغيرة إنها تأكل الكلب رز بلبن.
​وسلمى بنت جوزي حازم، عندها ٨ سنين، كانت قاعدة جنب حازم وبتحكي بحماس وطاقة، لدرجة إنه كل شوية يقولها: “امضغي الأكل يا سلمى الأول!”
​أمي كانت واقفة جنب البوفيه وماسكة كشكول سلك.
​كانت بترتب لرحلة العيلة للعين السخنة الشاليمات الأسبوع الجاي.
​الشاليهات.
​التيشرتات الموحدة.
​تذاكر الملاهي المائية.
​والغدا على البحر.
​سلمى كانت سامعة كل كلمة.
​وشها كان بينور أكتر مع كل تفصيلة تتقال.
​فجأة سألت بصوت بريء: “هو احنا في الملاهي المائية هننزل المايوه ولا هنلعب في الألعاب بس؟”
​الجو في الاوضة اتغير.
​تغيير بسيط بس يتقاس.
​أمي سكتت وحركتها وقفت.
​مريم بصتلها.
​أحمد فجأة بقى مهتم جدًا بمنديل بنته ومركز فيه أوي.
​أنا ابتسمت لسلمى: “لو منطقة الألعاب مفتوحة، طبعًا هتنزلي وتلعبي.”
​هي رجعت تأكل تاني.
​بعدها بدقايق، أمي قربت مني.
​قالتلي بصوت واطي: “مفيش مكان لسلمى معانا في الرحلة.”
​أنا بجد افتكرت نفسي سمعت غلط.
​”مفيش مكان لمين؟”
​”لسلمى.”

​برقت فيها: “خلاص، زودي مكان!”
​أمي بوزت وشدت شفايفها: “الأعداد خلاص اتقفلت والعد دقيق.”
​هنا مريم تدخّلت وقالت: “يا هنا، هي مش من العيلة بجد يعني.”
​سلمى كانت قاعدة على بعد متر واحد بس.
​إيدها وقفت عن الأكل.
​مريم كملت كلامها بمنتهى البرود وكأنها بتشرح حجز فندق: “الشاليهات محجوزة لولاد العيلة وبس. احنا افترضنا إن حازم هيطلعها مع أهله هو.”
​صدري أتلج.
​قلت بحدة: “هي من العيلة! عايشة معايا في بيتي، وأنا اللي بربيها.”
​أمي اتنهدت بزهق: “ما تعمليش دراما يا هنا.”
​مريم ربعت إيدها: “دي بنت حازم، مش زي بقية ولاد الخالة والعم بجد.”
​في اللحظة دي، سلمى بصتلي.
​مبصتش لأمي.
​ولا لمريم.
​بصتلي أنا بس.
​وفجأة فهمت هي مستنية إيه.
​كانت مستنية تشوف هل أنا هدافع عنها وأقف في ظهرها ولا لأ.
​حازم كان واقف عند الحوض وبيغسل إيده، ومسمعش غير أطراف الكلام.
​”في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟”
​محدش رد.
​أمي مسكت الكشكول السلك تاني وكأن الموضوع انتهى خلاص.
​أنا بصيت ناحية شنطتي.
​وقمت وقفت.
​أمي لاحظت على طول: “هنا، بلاش جنان وتعملي مشكلة.”
​مديت إيدي جوة الشنطة.
​في القاع كان في ميدالية مفاتيح.
​مفتاح باب شقتهم.
​مفتاح البوابة اللي تحت.
​وميدالية فضة صغيرة على شكل قلب أمي كانت مدياني واحدة زيها أنا وإخواتي من سنين.
​احنا التلاتة كان معانا مفاتيح، عشان على حد قولها: “أصحاب البيت ما يستأذنوش وهم داخلين بيتهم.”
​مفاتيحي أنا بالذات كانت بتستخدم أكتر واحدة فيهم.
​كل جمعة، كنت بقيس الضغط لبابا.
​أرتبلهم شريط أدوية الأسبوع.
​أروح مع أمي معيد الدكاترة.
​أشيل الغسيل وأطلع بيه السطوح لما كتف بابا كان بيوجعه.
​وكل أول شهر، كنت بتحولهم ٣٠٠٠ جنيه على فودافون كاش عشان معاشهم مبيكملش لنص الشهر.
​عمري ما عايرتهم ولا حسبتها.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *